اقتراح وإعداد مشروعات القوانين.. والسؤال والاستجواب أبرز المهام

سحب الثقة من الوزراء من صلاحيات أعضاء مجلس الشورى القادم

لوسيل

مصطفى شاهين

تناول برنامج الغبقة الذي يعرض على تلفزيون قطر عددا من المحاور المهمة المتعلقة بأول انتخابات لمجلس الشورى التي ستجرى خلال العام الجاري، ومجلس الشورى هو المجلس التشريعي في قطر، وهو مسؤول أيضًا عن تحديد الميزانية العامة ومراقبة السلطات التنفيذية، ويُنظر إلى انتخاب 30 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 45 عضوًا باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز مشاركة مواطني الدولة في ممارساتها التشريعية، واعتبر ضيوف البرنامج أن حق الترشح والانتخاب من أرقى أنواع الحقوق، مؤكدين أن الاختيار سيعتمد على الكفاءات بالدرجة الأولى، وأشاروا إلى أن هناك اهتماما كبيرا بالتجربة الأولى للانتخابات، على اعتبار أنها ستضيف تنوعا لأدوات الرقابة على السلطة التنفيذية، ونظام إصدار التشريعات يضمن عدم تعارضها.

وأكد ضيوف الغبقة أن إجراء انتخابات مجلس الشورى خطوة جديدة وتعد تطورا سياسيا مهما للغاية ولها فوائد على المشهد القطري، وشددوا على أن إجراء الانتخابات يعد خطوة مهمة بدأ العمل من أجل تحقيقه منذ سنوات من خلال تطوير التشريعات وإحداث الإصلاحات.

وأكد عضو مجلس الشورى يوسف محمد العبيدان أن تجربة الشورى في قطر ليست وليدة اليوم، وإنما تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، فالنظام القطري منذ تأسيسه على يد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، وتجربة الشورى قائمة عبر استشارة أهل الحل والعقد، وكان يستطلع آراء رؤوس القبائل والعوائل في الأحداث المهمة.

وأضاف خلال برنامج الغبقة الذي أذيع على تلفزيون قطر أن الشيخ علي بن عبد الله أصدر مرسوما بإنشاء مجلس استشاري ويتكون من 15 عضوا يمثلون معظم الأفخاد والأجنحة، مشيراً إلى أنهم كانوا من الأسرة الحاكمة، ولكن كان هذا ضروريا لتوصيل شكاوى المواطنين للحاكم، ولظروف لم تعرف أسدل الستار على هذا المجلس، لكن فكرة الشورى كانت مستمرة منذ ذلك الوقت.

ولفت إلى أن النظام الأساسي المؤقت لدولة قطر الذي صدر 1970 كان يتضمن تأسيس مجلس شورى يتكون من 20 عضوا ينتخبون انتخابا مباشرا ويعين الحاكم 4 من الأعضاء، كما صدر قانون الانتخاب، ولكن أسدل الستار على هذا الأمر، ثم صدر نظام أساسي معدل انبثق منه تشكيل أول مجلس شورى بالتعيين 20 عضواً يمثلون أبرز القبائل والعوائل في عام 1972 وهو الذي يمثل نقطة البداية لانطلاق مجلس الشورى.

الفترة الانتقالية

وحول طول الفترة الانتقالية قبل تشكل مجلس الشورى الحالي والقادم، قال العبيدان إن الفترة طويلة مقارنة بالدول المجاورة لكن ذلك كان ضروريا لأنها ضمنت نموا آمنا ومتدرجا لتجربة الشورى، لافتاً إلى أن بعض الدول التي استعجلت أخفقت تجربتها لمرتين متتاليتين.

وفيما يتعلق بدور أعضاء المجلس المعينين قال العبيدان إن لوجود 15 عضوا معينا حكمة بالغة، لأن العنصر المنتخب إذا غلب عن المعين يكون المجلس تغلب عليه روح المشاركة، كما أن الانتخابات قد لا تدفع بكفاءات للبرلمان ويترتب عليه عناصر غير كفؤة، فالعدد المعين يكبح جماح التهور لدى الشباب، كما أن العنصر المعين يحقق التوازن مع المنتخبين الذين يمثلون العدد الأكبر، ومعظم الدول تقوم بتعيين أعضاء في مجلس النواب، أو يكون لديهم مجلسا الشورى بالتعيين والنواب بالانتخاب، المهم أن يكون البرلمان أمة مصغرة.

الترشح والانتخاب

وأكد العبيدان أن حق الترشح والانتخاب من أرقى أنواع الحقوق، ولذلك يجب على الناخب أن يفكر ألف مرة قبل الترشح، ولا يركز على القرابة حتى لا يتحول المجلس إلى كتل يخدم أشخاصا بعينهم، كما يجب أن يكون الناخب يمثل الأمة وليس دائرته الصغيرة.

وحذر العبيدان المرشحين من المبالغة في الوعود التي يقدمونها، وقال إن البعض يبالغ ويجب أن يكونوا واقعيين في معرفة حدودهم ولا يبالغوا في الوعود، وأن يتحلوا بالموضوعية والحياد ويكونون أكثر واقعية.

وقدم العبيدان خالص الشكر لسمو الأمير المفدى للإعلان عن انتخاب مجلس الشورى، داعيًا الله أن يوفق الجميع، وأن يكون المرشحون والمنتخبون أهلا للثقة وعند حسن ظن ناخبيهم.

يوسف الزمان: ثلاث صلاحيات أساسية لمجلس الشورى القادم

قال المحامي يوسف الزمان إن الدستور القطري أعطى مجلس الشورى القادم 3 صلاحيات أساسية، الأولى التشريع، وأن يتولى القوانين التي تصدر في قطر، والأمر الآخر الرقابة المالية باعتماد الموازنة، والثالث الرقابة على السلطة التنفيذية، وهي الاختصاصات التي تمارس في كافة البرلمانات.

مشروع القوانين

وأضاف أن عضو مجلس الشورى يستطيع أن يقترح قانونا ويضع مسودة ومشروعا له، بعكس الوضع الحالي فمجلس الشورى مجرد مجلس استشاري، وبعد وضع مسودة ومشروع القانون تتولى اللجنة التشريعية دراسة المقترح، وفي حال موافقة مجلس الشورى يعرض على مجلس الوزراء ويعود لمجلس الشورى، ثم إلى سمو الأمير.

أما إقرار الميزانية قال الزمان إن الميزانية تُعرض على مجلس الشورى لإقرارها لإبداء أي ملاحظات ومن ثم تعديلها.

أدوات الرقابة

ولفت أن من ضمن مهام المجلس القادم الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كتوجيه سؤال لرئيس مجلس الوزراء وأعضاء المجلس وهو أمر موجود في كافة الدساتير، كما يمكن أيضاً لأعضاء الشورى استجواب الوزراء أو تحويل سؤال لأحد الوزراء إلى استجواب.

وبين الزمان أن الاستجواب مقتصر على الوزراء وليس لرئيس مجلس الوزراء، وهو مقيد أيضاً بأن من اقترح الاستجواب يقوم هو باستجواب، وهو الطريق لسحب الثقة من الوزير، الذي يقوم هو بسحب الثقة من نفسه، أو يستطيع العضو أن يقوم بعمل توقيع من 15 عضوا لطلب سحب الثقة ليتم التصويت بعد ذلك من ثلثي المجلس لسحب الثقة.

وأكد أن الدستور راعى عدم حدوث تعارض بين الجهة التشريعية والحكومة أو بين تشريع سيتم إصداره وقانون حالي، فكل التشريعات تعرض على مجلس الشورى بعد إطلاع مجلس الوزراء، وتحال لسمو الأمير للتصديق عليها، وبالتالي ستتم إعادة القانون لمجلس الشورى لدراسته وبعد استكماله ويأخذ موافقة ثلثي الأعضاء عليه، سيحال مرة أخرى لسمو الأمير وله أن يصدق عليه أو لا يصدق، وبالتالي سيكون سمو الأمير هو الحكم، والضمانة بأن التشريع لا يتعارض مع تشريع آخر سابق.

دور الناخب

وحول دور الناخب والمواطن في مجلس الشورى القادم، قال الزمان إن المشاركة مشاركة وطنية، ويجب أن يعطي الناخب صوته لمرشح يكون نائبا كفؤا، ينظر للمصلحة العامة وليس مصلحته الشخصية، يجب أن يكون المرشح صادقا أمينا يصدع بالحق، مؤكداً أن المشاركة الحقة ستصحح نفسها بنفسها وعلينا أن نسير بهذه التجربة للأمام.

وشدد على ضرورة أن يختار الناخب المرشح الجيد لأن الاختيار سيترتب عليه استمرارية المجلس من عدمه، فإذا اخترنا نوابا أصحاب كفاءة سيصل المجلس إلى بر الأمان ويحقق الأهداف المبتغاة.

دور المرشح

ودعا الزمان المرشحين إلى أن يكونوا أمناء، ولا يعطي المرشح المواطنين الوعود ثم يغلق هاتفه بمجرد وصوله للمجلس، ويكون هدفه خدمة وطنه وأهل وطنه، ويجب أن يدرك أن يكون لديه خلفية قانونية وتشريعية، ويكون على إلمام بالدستور القطري والمبادئ الدستورية، فمن أفضل الناس الذين يكونون في المجلس هم رجال القانون.