فك الاشتباك بين الرفاهية واستدامة البيئة بالخيمة الرمضانية الخضراء..

خبراء: 8 حزم للاستثمار في الصناعات الخضراء

لوسيل

صلاح بديوي

أجاب المشاركون في الخيمة الخضراء أمس والتي ينظمها برنامج لكل ربيع زهرة برئاسة أ. د سيف بن علي الحجري على سؤال يتعلق باستدامة الرفاهية أم استدامة البيئة هل من سبيل للتوفيق من خلال مناقشة 4 محاور مهمة تتعلق بدور التقنيات والصناعات الخضراء في التوفيق بين الرفاهية والاستدامة، وما نمط الحياة المحقق لاستدامة الطبيعة، وهل مخزونات الطبيعة قادرة على الوفاء باحتياجات الإنسان والكائنات، والأطر السلوكية الآمنة بيئيا ؟.

واجمع الحضور على أن الثورة المعرفية الرقمية والصناعات الخضراء يمكن أن تلعب دورا ملموسا في تحقيق الرفاهية والتوفيق بين نماء البيئة وضمان الرفاهية، بشرط تدعيمها بالقيم، والممارسات المستدامة، فلقد أصبح بالإمكان تحقيق فيض من العطاءات من الكوكب، مهما زاد عدد سكانه، شريطة تطويع نظم قادرة على ضمان استمرار العطاء، وهنا تطرق الحضور إلى وضع الأطر السلوكية التي ترقى بالتشريع والقول، إلى العمل والمساهمة الجماعية، وبناء منظومات من السلوك الإيجابي.

وشارك بالفعالية كل من دكتور محمد سيف الكواري، ودكتور خليل السعيد، ودكتورة ميرفت إبراهيم عادل الشريف، ودكتور محمد الشياب، ودكتور محمد فكري، ودكتور على عفيفي، والإعلامي رامي الجندى، ودكتور موئل السامرائي، ودكتور محمد فودة، ودكتور محمد همام، ودكتور على عفيفي، وناصر العامري، ودكتور مصطفى فودة، وعماد سعيد، ومحمد هاشم.

استدامة البيئة

في أعقاب انتهاء المناقشات اكد أ. د. سيف بن علي الحجري أن السبيل لتحقيق الرفاهية هو ضمان استدامة نماء البيئة، وذلك عقب تاريخ من العداء الذي دفعت إليه الأنانية، فلا يمكن أن يؤدي تدمير البيئة إلى الرفاهية، ولقد حذر المولى عز وجل في قرآننا العظيم (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) سورة الأعراف الآية 56.

واستطرد قائلا: لقد تطرق الحضور بالفعالية للحديث عن مخزونات الطبيعة وقدرتها على استيعاب والوفاء بمتطلبات البشر والحياة الفطرية، ناهيك عن تحقيق رفاهيتهم مصداقا لقوله تعالى، (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) سورة هود من الآية 6.

وخلص للقول: لقد استقر الجميع على ضرورة وضع وترسيخ أطر سلوكية آمنة بيئيا عبر برامج طويلة المدى، وتداخلات عبر المناهج الدراسية الصفية وغير الصفية، والبرامج التدريبية الموجهة للنشء، والتدعيم عبر التشريعات بما يضمن تحقيق الطموح .

معادلة صعبة

واستفاض الخبير البيئي البارز الأستاذ الدكتور محمد سيف الكواري مستشار هندسي بوزارة البيئة والتغير المناخي وعضو فريق الباحثين البيئيين العالمي في التحدث حول موضوع الفعالية فقال: يعتبر الكثير من العلماء أن المعادلة صعبة ولكن غير مستحيلة في التوفيق بين الرفاهية والاستدامة لان الرفاهية تتطلب استنزاف الموارد الطبيعية وهو ما يخالف مبادئ الاستدامة البيئية، بدليل أنه ما زلنا نرى تدمير الغابات وقطع الأشجار لاستغلالها في الصناعة لرفاهية الإنسان بالرغم من الفوائد الجمة للغابات فهي تعتبر رئة العالم حيث إن الغابات تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون الضار والملوث للبيئة من الجو وتنشر الاكسجين، كما نرى أيضا تحويل الأراضي الزراعية الى مبان سكنية وتجارية وصناعية وبالتالي زيادة مساحة التصحر، لذلك وجدنا أن هناك كوارث بيئية حلّت على كوكب الأرض مثل: الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات وذوبان الجليد وانتشار الأمراض والأوبئة وغيرها .

وتعرض أ. د. سيف الكواري لـ ٣ تعريفات للاستدامة البيئية فقال: قامت الأمم المتحدة والمنظمات المختصة بالبيئة بوضع تعاريف ومفاهيم للاستدامة البيئية لتكون خطوطا استرشادية للدول ومن هذه التعاريف: التعريف الأول: إن الاستدامة هي القدرة على تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم الخاصة، وقد تم توسيعه على مر السنين ليشمل احتياجات الإنسان ورفاهيته .

الأنظمة البيئية

ومضى قائلا: أما التعريف الثاني: إن الاستدامة هي القدرة على تحسين نوعية حياة الإنسان أثناء عيشه ضمن القدرة الاستيعابية للأنظمة البيئية الداعمة للأرض .

وعن التعريف الثالث قال أ. د. محمد سيف الكواري: إنّ الاستدامة هي الحفاظ على التوازن في علاقة الإنسان بعالم الكائنات الحية على الأرض، وقد وضع هذا التعريف عالم البيئة بول هوكين، الذي بيّن أن الإنسان يستخدم موارد الأرض ويدمّرها بشكل يفوق قدرتها على التجدّد .

وبناء على ما سبق أوضح أ. د. الكواري أن جميع هذه التعاريف توثق الصلة بين رفاهية الإنسان واستدامة البيئة، ومن هنا وجد العلماء والباحثون والصناعيون قنوات رسمية تبين دور التقنيات والصناعات الخضراء في التوفيق بين الرفاهية والاستدامة، حيث إن الصناعة الخضراء هي تلك الصناعة التي تعمل على رفاهية الإنسان وتدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية دون الإضرار بالموارد الطبيعية للبلاد .

وطرح أ. د. محمد سيف الكواري 8 حزم للاستثمار في الصناعات الخضراء من خلال الاستثمار الأمثل للموارد المتجددة مثل طاقة الشمس وطاقة الرياح، والحد من النفايات والمخلفات سواء المنزلية أو الصناعية أو غيرها، ومن ثم إعادة التدوير للتقليل من التأثير السلبي على الصحة والبيئة وتحسين كفاءة الطاقة، مما يؤدى الى الحفاظ على الموارد الطبيعية، وكذلك الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة مثل: غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز وغيرها، اعتمادا على استخدام تكنولوجيات متوافقة مع البيئة .

ومضى ا. د. محمد سيف الكواري قائلا الى جانب تعزيز ودعم البحث العلمي لابتكار صناعات صديقة للبيئية مثل: السيارات الكهربائية التي تعمل بالطاقة الكهربائية ولا تنتج منها أية غازات مضرة للبيئة، كما تطورت التقنيات لمعالجة المياه الصناعية ومياه الصرف الصحي لإنتاج مياه طبيعية يمكن استخدامها في الزراعة وغيرها الكثير من الصناعات والابتكارات الصديقة للبيئة .

و خلص للقول: هنا في قطر كانت لنا تجارب ناجحة مع التقنيات الخضراء حيث قام فريقنا البحثي العلمي بإنتاج أحجار معاد تدويرها من المخلفات الانشائية والنفايات، حيث استخدمت هذه الأحجار في مشاريع المباني والطرق والبنية التحتية بديلا عن تدمير الأراضي واستخراج الأحجار منها، كذلك تحويل خبث الحديد الناتج من المصانع إلى أحجار بناء للخلطات الإسفلتية، ومما سبق فأننا نوصي برفع التوعية والتثقيف بأهمية استدامة البيئة للأجيال الحالية والقادمة، كما نوصي بسن القوانين والتشريعات التي تحمي الموارد الطبيعية للبلاد .

مواجهة التحديات

وخلال مداخلته شدد أ. د. خليل السعيد على التعارض بين رفاهية الجنس البشري واستدامة الموارد البيئية المتوفرة فالرفاهية مطلب دائم ومتزايد والموارد في تناقص وتدهور، والرفاهية تعني بالضرورة ارتفاع معدلات الاستهلاك، والى فترة قريبا لم يكن هناك اكتراث بسلامة الموارد مقابل ارتفاع الالتزام بزيادة الرفاهية.

وأشار. د. خليل السعيد لاختلال التوازن بين البشر في العالم وارتفاع معدلات الفقر، ويبدو ذلك واضحا في الحصول على المياه والغذاء وما تشهده النظم الطبيعية والتوازن البيئية من دمار إلى جانب تحديات تتمثل في تغير المناخ وارتفاع معدلات الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي وتحديات الامن الغذائي وتوفر الطاقة والرعاية الصحية والتعليم والشغل.

وأوضح ا. د. خليل السعيد وجود إخفاق على مستوى الوطن العربي في مواجهة التعارض بين الرفاهية والاستدامة البيئية وجرى استنزاف المياه بشكل حاد والموارد الطبيعية وارتفعت معدلات التلوث لتحتل مراتب متقدمة عالميا في بعض البلدان العربية.

ودعا إلى ضرورة الاتساع الأفقي في تطوير الطاقة المتجددة وزيادة كفاءتها مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الأمر الذي يساهم في الحد من الانبعاثات الكربونية ويقلل معدلات التلوث إلى جانب العمل على تدوير النفايات والمياه والحد من انبعاث غاز الكربون في الجو عبر تقنيات متقدمة فضلا عن الحلول الذكية في المباني والمرافق وترشيد الاستهلاك.

مكونات البيئة

أكد محمد همام فكري، مستشار التراث بمؤسسة قطر، والمشرف العام على مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية، على أن التفاعل بين مكونات البيئة عملية مستمرة تؤدي في النهاية إلى احتفاظ البيئة بتوازنها ما لم ينشأ اختلال نتيجة تغير بعض الظروف الطبيعية كالحرارة والأمطار، او نتيجة لتغير الظروف الحيوية أو نتيجة تدخل الإنسان المباشر في تغير ظروف البيئة، والتغير في الظروف البيئية قد يؤدي إلى اختفاء بعض الكائنات الحية، وظهور كائنات أخرى .

واستطرد قائلاً: ما سبق يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي، والذي يأخذ فترة زمنية قد تطول أو تقصر، حتى يحدث توازن جديد، ودليل ذلك اختفاء الزواحف الضخمة؛ نتيجة الاختلاف في الظروف الطبيعية للبيئة في العصور الوسطى، وأدى ذلك لانقراضها، فاختلت البيئة، ثم عادت حالة التوازن مرة أخرى في إطار الظروف الجديدة، كما أن محاولات نقل كائنات حية من مكان لآخر، والقضاء على بعض الأحياء يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي .

ويعتبر محمد همام تدخل الإنسان المباشر في البيئة سببًا رئيسيا في اختلال التوازن البيئي، إذ إنه يغير المعالم الطبيعية كتجفيف البحيرات، وبناء السدود، واقتلاع الغابات، وردم المستنقعات، واستخراج المعادن، ومصادر الاحتراق، وفضلات الإنسان السائلة، والصلبة، والغازية، بالإضافة لاستخدام المبيدات والأسمدة، ما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي.