تراجعت واردات قطر من الخضار والفواكه بنسبة 24% في عام 2018، بحسب أرقام رسمية رصدتها لوسيل ، حيث بلغت قيمة الواردات العام الماضي 1.6 مليار ريال من كافة الأنواع، مقابل 2.1 مليار ريال في 2017.
وبحسب خبراء وأصحاب مزارع استطلعت لوسيل آراءهم، أرجعوا السبب في ذلك إلى زيادة كميات الإنتاج المحلي من الخضار على وجه الخصوص، خلال هذه الفترة من السنة التي تمتد إلى شهر يونيو القادم، حيث يتصدر المنتج المحلي مبيعات السوق المركزي والساحات، في وقت يفضل المستهلكون المنتجات المحلية كونها طازجة.
وقالوا إن خطط تطوير القطاع الزراعي ساهمت في رفع مستوى الإنتاج من حيث الكمية والجودة، الأمر الذي ساهم بشكل واضح في تطوير المنظومة الزراعية، مشيرين إلى أن نسبة مساهمة المنتجات المحلية في كميات الاستهلاك اليومي تبلغ 40%، حيث تولي الحكومة أهمية كبيرة للقطاع الزراعي باعتباره القطاع المنوط به تحقيق الأمن الغذائي.
أضافوا نتمنى سن تشريعات محددة تدعم المنظومة الزراعية بحيث تصبح الزراعة طوال العام بدلا من أن تكون موسمية، وذلك من خلال دعم المستثمرين في القطاع وتوسيع الرقعة الزراعية وتوجيه بنك قطر للتنمية لتقديم المزيد من التسهيلات وتسهيل شروط الاقتراض ومدد السداد وفترات السماح .
وحقق القطاع الزراعي قفزات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث خصصت الدولة دعما سنويا قدره 70 مليون ريال للقطاع في سبيل تحفيز الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي وعمليات تسويق المنتجات الزراعية. واستطاعت ساحات المنتج الزراعي المحلي التي تشرف عليها وزارة البلدية والبيئة أن تحقق نجاحا كبيرا، وساهمت في زيادة الكميات المنتجة وتلبية نسبة من حجم الطلب اليومي.
قال رجل الأعمال أحمد الخلف: لا شك أن تراجع قيمة مستوردات الدولة من الخضار والفواكه هو دليل ومؤشر قوي على زيادة الإنتاج المحلي لا سيما من الخضار بكافة أنواعه، حيث زادت المنتجات المحلية بنسبة لا تقل عن 50% خلال العام الماضي، ونتوقع مزيدا من الزيادة في الإنتاج في السنوات القادمة .
تسهيلات لدعم القطاع
وأضاف من أجل أن ندعم القطاع الزراعي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الخضار تحديدا على الحكومة أن تقوم بسن تشريعات تدعم المنظومة الزراعية بحيث تصبح الزراعة طوال العام بدلا من أن تكون موسمية، وذلك من خلال دعم المستثمرين في القطاع من خلال توسيع الرقعة الزراعية وتوجيه بنك قطر للتنمية لتقديم المزيد من التسهيلات وتسهيل شروط الاقتراض ومدد السداد وفترات السماح . وردا على سؤال حول إمكانية زراعة الفاكهة بكميات تجارية قال الخلف لا يوجد ما يمنع من ذلك في ظل ما تشهده التكنولوجيا من تطور، وهناك إمكانية كبيرة لمزيد من إنتاج الفاكهة مثل البطيخ والفراولة وغيرها من المنتجات، مضيفا أن إنتاج المزارع المحلية من الخضار يبلغ بالمتوسط نحو 60 ألف طن سنويا، بمعدل 5 آلاف طن يوميا .
الجدوى الاقتصادية
بدوره أيد علي الكعبي، مالك المزرعة العالمية، ما جاء على لسان رجل الأعمال أحمد الخلف، لافتا إلى أن تراجع الواردات من الخضار يدل على نجاح المزارع المحلية في توفير كميات كبيرة وذات جودة عالية للسوق.
وقال إن المزارع خلال العامين الماضيين حققت نجاحات كبيرة، حيث إن هناك بعض المزارع التي كانت غير منتجة تحولت إلى مزارع منتجة وبكميات كبيرة، لافتا أن بعض المنتجات المحلية تغطي السوق بنسبة 70% ومنها على سبيل المثال في هذه الأيام الخضار والطماطم.
وردا على سؤال حول زراعة الفواكه بكميات تجارية قال إن الجدوى الاقتصادية لا تشجع على ذلك، خاصة وأن إنتاج الفاكهة مكلف جدا مقارنة مع الكلفة في الدول المشهورة بإنتاج الفاكهة، مضيفا: مع ذلك هناك إنتاج كميات محلية بنسب قليلة مثل الفراولة والبوملي والليمون والبرتقال.
الواردات ومصادرها
من أبرز الخضروات التي تستوردها قطر، الطماطم، البطاطا، البصل الأخضر، البروكلي، القرنبيط، الملفوف، الهندباء، البازيلاء، الفاصولياء، القثاء، الثوم، الفلفل الحلو، الفلفل الحار، الفطر، الكمأة والأعشاب مثل الكزبرة والبقدونس والجرجير وغيرها من أصناف الخضار.
وفيما يتعلق بالفواكه تستورد قطر التفاح، البرتقال، الأناناس، التين، الجوافة، المانجو، اليوسفي، المندرين، الكنج، العنب، الجريب فوت، البطيخ الأخضر، البطيخ الأصفر، الكمثرى، المشمش، الكرز، الخوخ، الدراق، البرقوق، الكيوي، الفراولة، التوت، المشمش، التين الشوكي، وغيرها من أنواع الفاكهة. وتستورد دولة قطر معظم هذه الخضار والفواكه من كل من إيران، تركيا، لبنان، سوريا، الأردن، تونس، الجزائر، المغرب، فرنسا، إيطاليا، أمريكا، كندا، الهند، إندونيسيا، وغيرها من الدول.
80 % زيادة في استعمال نظم الري الحديثة : التكنولوجيا الذكية ساهمت في زيادة إنتاج المزارع
تولي قطر اهتماما كبيراً باستخدام التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي، خاصة التكنولوجيا الذكية الموفرة للمياه والمعززة للإنتاجية، وذلك بهدف الوصول إلى أقصى إنتاج ممكن من الوحدة الأرضية بأقل قدر من الموارد الطبيعية المتاحة وخاصة عنصر المياه الذي يعتبر واحداً من أهم محددات التوسع في الإنتاج الزراعي، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة للقطاع الزراعي القطري.
وتهدف إستراتيجية وزارة البلدية والبيئة إلى التركيز بشكل كبير على التوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي من خلال تعظيم استخدام التكنولوجيا الزراعية الذكية في القطاعات الزراعية المختلفة (نباتي، حيواني، سمكي)، وحقق القطاع الزراعي القطري نجاحا كبيرا في هذا المجال.
وزادت نسبة استخدام نظم الري الحديثة في المزارع القطرية من نحو 45% من إجمالي المساحات المزروعة عام 2010، لتتجاوز نسبة استخدام نظم الري الحديثة نسبة 80% من إجمالي المساحات المزروعة بالمزارع القطرية عام 2018، حيث قامت وزارة البلدية والبيئة بتشجيع تحول المزارع من نظم الري التقليدية إلى نظم الري الحديثة وذلك من خلال إبرام اتفاقية مع بنك قطر للتنمية لمنح المزارع قروضا ميسرة لتركيب نظم الري الحديثة بالمزارع بفائدة 1% فقط ويتم سدادها على مدة 8 سنوات بالإضافة الى اتخاذ بعض التدابير التشريعية التي تساهم في تحول المزارع من نظم الري التقليدية إلى نظم الري الحديثة.
كما قامت الوزارة خلال السنوات القليلة الماضية بالتركيز على توطين تكنولوجيا البيوت المحمية بالمزارع القطرية باعتبارها الوسيلة الفعالة لزيادة الإنتاج من الخضروات بالمزارع القطرية من ناحية، وتقليل استهلاك المياه ورفع إنتاجية الوحدة منها من ناحية أخرى، وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في المساحات المزروعة بالبيوت المحمية بالمزارع القطرية، حيث زادت هذه المساحات من نحو 120 هكتارا عام 2010، لتصل مساحة البيوت المحمية بالمزارع القطرية إلى ما يزيد عن 300 هكتار عام 2018، بزيادة تناهز 150%. كما اهتمت الوزارة اهتماماً خاصاً بنشر تكنولوجيا الزراعة بدون تربة في المزارع القطرية، حيث شهدت الفترة الأخيرة نمواً كبيراً في المساحات المزروعة بدون تربة بالمزارع القطرية، حيث تم استخدام هذا الأسلوب الحديث من الزراعة في عدد كبير من المزارع القطرية، كما أن المشروعات الجديدة المطروحة للاستثمار في مجال إنتاج الخضروات بالبيوت المحمية 34 مشروعا جميعها سوف تعتمد في الإنتاج على استخدام هذا النوع من التكنولوجيا.
وأولت الوزارة اهتماما كبيرا بالزراعات العضوية، خاصة وأن المنتجات العضوية لديها ميزة تنافسية كبيرة بالسوق القطري، وقد تم دخول عدد (8) مزارع قطرية إلى أسلوب الإنتاج العضوي، وتحولت فعلياً 3 مزارع بشكل كامل.
شركة جديدة للتسويق والخدمات الزراعية
أعلنت المجموعة الوزارية لدعم وتحفيز القطاع الخاص في سبتمبر الماضي عن قيام شركة حصاد الرائدة في الاستثمار في القطاع الغذائي بتأسيس شركة محلية للتسويق والخدمات الزراعية، بهدف دعم القطاع الخاص الزراعي، للمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ومن المقرر أن تقوم الشركة الجديدة بتقديم الدعم للمزارعين المحليين من خلال تسويق إنتاجهم، بالإضافة إلى تقديم خدمات زراعية أخرى متنوعة، بهدف زيادة حجم وجودة الإنتاج المحلي.
وقالت شركة حصاد في تصريحات سابقة إنها تسعى من خلال هذه الشركة تقديم الدعم للقطاع الزراعي المحلي وتشجيع المزارعين على زيادة إنتاجهم، لأن المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي يتصدر أهدافها الاستراتيجية.
وتم إطلاق الشركة بالتنسيق مع غرفة قطر، حيث تهدف إلى تخفيف العبء عن المزارعين المحليين وتحفيزهم على زيادة الإنتاج، من خلال تقديم الخدمات التسويقية والزراعية لهم.