تنطلق في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم أعمال القمة العادية الثانية والثلاثين لقادة الدول الأعضاء في الاتحاد، وعددها 55 دولة حيث تعقد القمة هذا العام تحت شعار: اللاجئون والعائدون والمشردون داخليا: نحو حلول دائمة للتشرد القسري في أفريقيا بهدف زيادة الاستجابة القارية لهذه الظاهرة. وتستضيف أفريقيا أكثر من ثلث الأشخاص النازحين قسراً في العالم، بما في ذلك 6.3 مليون لاجئ و14.5 مليون نازح داخلياً. ومن الواضح أن الاتحاد الأفريقي يشعر بقلق بالغ إزاء هذه القضية ويرغب في معالجة أسبابها جذرياً.. ومن المنتظر أن يبادر الاتحاد إلى تضمين قضايا اللاجئين والعائدين والمشردين داخليًا في خطة تنفيذ جدول أعمال 2063 حتى يكونوا جزءًا من خطط الاتحاد الأفريقي طويلة الأجل.
ويحفل جدول أعمال القمة بالعديد من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية ومن بينها جواز السفر الإفريقي الموحد، والنزاعات والسلام، والإرهاب والأمن، وعملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد وتمويله.. بالإضافة إلى ملف سوق النقل الجوي الإفريقي الموحد، والاستثمار في البنية التحتية، باعتباره من أهم جوانب التكامل بين دول القارة. وقال موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في تصريح صحفي إن الاتحاد سيبحث خلال القمة الترتيبات المتعقلة بإصدار جواز السفر الأفريقي الموحد، حيث سيتم عرض كافة التفاصيل المتعلقة بتصميم وإصدار الجواز ... مؤكدا أن هذه الخطوة ستجعل الحلم الذي طال انتظاره أقرب إلى الواقع، وهو ما سيوفر حرية كاملة في التنقل عبر القارة الأفريقية.
ويقول المراقبون إنه من المنتظر أن يسهم الجواز الموحد في تسهيل حركة تنقل الأفارقة في قارتهم، وتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الحركة التجارية هناك، فيما تتخوف عدة دول أفريقية من تدفقات بشرية كبيرة على أراضيها من البلدان التي تعاني الحروب والمجاعات... ويراهن الاتحاد الأفريقي على إلغاء كل الحواجز والتأشيرات التي تعترض تنقلات الأفارقة داخل قارتهم، وذلك وفق أجندة 2063، في إطار خطط لإنشاء سوق اقتصادية مشتركة. وتأتي الخطوة في أعقاب إعلان الاتحاد الأفريقي مبادرة السوق الجوية الموحدة، الهادفة لخلق سوق مشتركة للسلع والخدمات بين دول الاتحاد الأفريقي.
وستكون قضايا الأمن والسلام في القارة حاضرة على طاولة القادة، نظرا لأهمية الملف في ظل التهديدات الأمنية والصراعات والنزاعات في دول إفريقية عديدة. وتعهد القادة الأفارقة في قمم ماضية ببذل كل جهد ممكن لإسكات المدافع بحلول 2020، عبر إنهاء الحروب وغيرها من أعمال العنف في القارة ويرتبط هذا الملف بشعار القمة، إذ إن الحروب والصراعات هي أحد أهم أسباب النزوح والهجرة... واستضاف مقر الاتحاد في أديس أبابا في أكتوبر الماضي ورشة عمل، هدفت إلى تطوير خطة تستمر عامين لإنهاء الحروب في أفريقيا... وقد حققت إفريقيا بعض النجاح في ملف إنهاء النزاعات، ولكن ذلك يمثل خطوة متواضعة في ظل بؤر الصراعات الكثيرة في القارة، حيث يتطلع القادة إلى تقدم ملموس في مختلف مناطق النزاع الأفريقية.
وخلال القمة سيبحث القادة مشروعات ومعاهدات واتفاقات قانونية، منها مشروع معاهدة إنشاء الوكالة الأفريقية للأدوية، ومشروع النظام الأساسي للجنة الأفريقية للسينما والوسائل السمعية والبصرية، ومشروع النظام الأساسي لمركز الاتحاد الأفريقي الدولي لتعليم البنات والنساء في أفريقيا، ومشروع تعديل المادة 35 من ميثاق النهضة الثقافية الأفريقية، ومشروع سياسية الاتحاد الأفريقي للعدالة الانتقالية.
وسيعرض مجموعة من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية على القمة تقارير اللجان التي يرأسونها والمتعلقة بمجالات الصحة ووضع الحكم في إفريقيا، وإصلاح مجلس الأمن، ومكافحة الإرهاب في القارة، والتحضيرات الأفريقية للمفاوضات العالمية الخاصة بتغيير المناخ عام 2019، التعليم والعلم والابتكار، وإنشاء المرصد الأفريقي للهجرة وأجندة أفريقيا 2063، ومكافحة الفساد، والسوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي، إضافة إلى التكامل السياسي للقارة الأفريقية.