الزوار الخليجيون في الصدارة.. مديرون وخبراء: انتعاش قطاع الضيافة وإشغال الفنادق يتجاوز 90%

alarab
اقتصاد 09 ديسمبر 2025 , 01:25ص
سامح الصديق

تنوع الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية عزز الجذب السياحي
واحدة من أقوى موجات الإشغال منذ بطولة كأس العالم 2022
توسعات مستقبلية بالطاقة الفندقية لاستيعاب الزيادة في أعداد الزوار
41 ألف غرفة فندقية تعزز خيارات الإقامة أمام الزوار والسياح

 

تواصل الدوحة تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الوجهات السياحية نموًا في المنطقة، مع طفرة غير مسبوقة بقطاع الضيافة وصلت فيها نسب الإشغال بالفنادق إلى مستويات قياسية تجاوزت الـ 90%، مدفوعة بتزامن حزمة واسعة من الفعاليات الرياضية والثقافية والاقتصادية العالمية التي تستضيفها دولة قطر خلال موسم الشتاء الحالي والممتد حتى نهاية مارس 2026.

فإلى جانب الفورمولا 1 وبطولة كأس العرب، شهدت البلاد زخمًا ملحوظًا بفضل فعاليات بارزة مثل قمة الابتكار في التعليم (WISE)، ومهرجان الدوحة للأفلام، والمؤتمر العالمي للجوال (MWC25)، والقمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، إضافة إلى منتدى الدوحة الذي استقطب أكثر من 5 آلاف مشارك من مختلف دول العالم.
ويجمع العاملون في القطاع السياحي على أن وتيرة الحجوزات الحالية توازي ما شهدته قطر خلال بطولة كأس العالم 2022، وهو ما يعكس حجم الجذب السياحي المتنامي، والقدرة المتقدمة للبنية الفندقية واللوجستية في استيعاب هذا النشاط المتسارع.

طفرة تضاهي مونديال 2022 
بدورهم أكد مديرو فنادق على أن الفترة الحالية تمثل واحدة من أقوى موجات الإشغال منذ بطولة كأس العالم 2022، مشيرين إلى أن الحجوزات تتزايد بوتيرة سريعة وغير مسبوقة. فقد وصلت العديد من الفنادق إلى إشغال شبه كامل، مع قوائم انتظار تمتد لأسابيع، خصوصًا خلال استضافة الفورمولا 1 وبطولة كأس العرب.
وأكدوا أن كثافة الضيوف وتنوع جنسياتهم وارتفاع معدلات الزيارات المتكررة كلها مؤشرات تعكس تطور السوق السياحي القطري وقدرته على احتضان فعاليات متزامنة دون التأثير على جودة الخدمة. كما أشاروا إلى أن عودة النشاط بهذا الزخم الكبير، المشابه لموسم المونديال، لم تكن متوقعة بهذا الحجم، ما رسّخ صورة الدوحة كوجهة عالمية للفعاليات الكبرى وموسم الشتاء كفترة سياحية ذهبية للدولة.

طلب قياسي وقفزة في الحجوزات
أدى الطلب الاستثنائي على الغرف الفندقية خلال الأسابيع الماضية إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار، وذلك مع تجاوز نسب الإشغال 90% بمعظم الفنادق وتراجع المعروض المتاح مقارنة بحجم الطلب. وأوضح خبراء بالقطاع أن هذه الزيادة طبيعية ومتوقعة في ظل الزخم الكبير للفعاليات وتوافد الزوار، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وتشير التوقعات إلى استمرار الأسعار ضمن مستويات مرتفعة طوال موسم الشتاء، نظرًا لأن الفنادق تعمل بطاقة تشغيلية شبه كاملة. ويرى متخصصون أن هذا الواقع يعكس قوة القطاع السياحي القطري وتنافسيته العالية، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية دراسة توسعات مستقبلية في الطاقة الفندقية لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد السياح خلال السنوات المقبلة.

تدفق الزوار يعزز استدامة الموسم السياحي
سجلت الدوحة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الزوار القادمين من دول الخليج، وفي مقدمتهم السعودية والكويت والإمارات وسلطنة عمان، الذين شكّلوا نسبة كبيرة من إجمالي الإشغال الفندقي، مستفيدين من قرب المسافة وسهولة الوصول. كما استقبلت قطر موجات متزايدة من السياح العرب والأوروبيين، مدفوعة بجاذبية الطقس الشتوي المعتدل والفعاليات الثقافية والفنية، إلى جانب الأحداث الرياضية الكبرى.
ويؤكد مسؤولو الفنادق أن هذا التنوع في الجنسيات أسهم في تعزيز الاستدامة السياحية ورفع متوسط الإشغال على مدار الأسابيع. كما انعكس ارتفاع الزيارات العائلية بصورة خاصة من دول الخليج، نتيجة نجاح الحملات الترويجية وبرنامج الفعاليات الغني الذي تقدمه قطر، والذي بات يستقطب مختلف الفئات العمرية والشرائح السياحية.

41 ألف غرفة تعزز خيارات الإقامة
كشفت البيانات الصادرة عن قطر للسياحة بنهاية نوفمبر 2025 عن أن البلاد لديها ما مجموعه 41,835 غرفة وشقة فندقية مع افتتاح فنادق جديدة، لمواكبة الإقبال المتزايد من الزوار والسياح على مدار العام، كما أشارت إلى أن الفنادق من فئة الـ 5 نجوم تستحوذ على حصة تبلغ نحو 48% من إجمالي الفنادق في قطر، بينما تستأثر الفنادق فئة الأربع نجوم على حصة 20% من الإجمالي، والشقق الفندقية على 24%، أما الفنادق بالفئات بين 1 و3 نجوم فتستحوذ على حصة تبلغ 8% من الإجمالي.
وتجاوز المعروض من الشقق الفندقية 10000 وحدة، أكثر من 70% منها يقع في منطقة الخليج الغربي، ولا يزال العرض تهيمن عليه الفنادق الراقية والشقق الفاخرة.
وبحسب تصنيف STR Global، فإن أكثر من 30 ألف غرفة في قطر تصنف على أنها راقية أو فاخرة، وهو ما يعادل إلى حد كبير فنادق الأربع نجوم والخمس نجوم.

الرحلات البحرية رافد رئيسي يعزز الإشغال 
شهد موسم الرحلات البحرية، الذي انطلق في نوفمبر الماضي، نشاطًا لافتًا مع وصول عدد من السفن السياحية العملاقة إلى ميناء الدوحة، حاملة آلاف الزوار من أوروبا وآسيا والخليج. وتسهم هذه الرحلات في رفع نسب الإشغال الفندقي وتعزيز الحركة السياحية، نظرًا للطبيعة عالية الإنفاق للسياح القادمين عبر البحر، رغم قصر مدة إقامتهم.
ويشير العاملون في القطاع إلى أن هذا الزخم البحري يمثل عنصرًا محوريًا في دعم إستراتيجية قطر لتنويع مصادر الزوار ورفع القدرة الاستيعابية للسياحة خلال موسم الشتاء، الذي تبلغ فيه الذروة خلال شهري يناير وفبراير. وأسهم هذا الإقبال في دفع الفنادق إلى العمل بكفاءة تشغيلية عالية، وتقديم خدمات متطورة تلائم توقعات الضيوف من مختلف الأسواق العالمية.

القدوة: ارتفاع الإقبال يعكس قوة الجذب السياحي

قال الخبير في قطاع السياحة والسفر السيد أيمن القدوة إن قطاع الضيافة في الدوحة يشهد انتعاشًا استثنائيًا خلال الربع الأخير من عام 2025، حيث سجلت نسب الإشغال من 80 إلى 90% في نوفمبر وديسمبر، مقارنة بمتوسط 68–71% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام التي استقبلت فيها قطر نحو 3.5 مليون زائر. وأرجع القدوة هذا النمو القوي إلى الزخم الكبير للفعاليات الدولية والرياضية التي استضافتها الدولة، وعلى رأسها سباق الفورمولا 1، بطولة كأس العرب، ومنتدى الدوحة 2025، مؤكدًا أن “العالم أجمع على اللقاء في قطر خلال هذه الفترة، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي نابض». 
وأوضح القدوة أن الفنادق الفاخرة سجلت نسب إشغال بلغت 85–92% خلال الأحداث الكبرى، وهي مستويات تفوق المعدلات الطبيعية بكثير، ما يعكس قوة الجذب السياحي وتنامي رغبة المسافرين للإقامة في الدوحة. كما ساهمت الفعاليات المتنوعة في زيادة الطلب على الفنادق بنسبة 20–25%، وارتفع معدل الإشغال في الربع الثاني إلى 71% بزيادة 13.2% عن العام السابق، بالتزامن مع توسع الطاقة الفندقية لتصل إلى 41,835 غرفة.
وأضاف أن التعديلات الأخيرة على تأشيرة «هيا» لمقيمي دول مجلس التعاون- والتي تسمح بإقامة تصل إلى شهرين ودخول متعدد- أسهمت في زيادة عدد الزوار الخليجيين بنسبة 18%، ضمن أكثر من 4 ملايين سائح دولي زاروا قطر في الأشهر العشرة الأولى من 2025.
كما لفت القدوة إلى بيع أكثر من 700 ألف تذكرة لمباريات كأس العرب، ما رفع إشغال الفنادق الفاخرة مثل «رافلز» و»فيرمونت» إلى نحو 90%، مؤكدًا أن هذا الزخم يعزز الاقتصاد المحلي بمليارات الريالات. وختم بالقول إن الرياضة ما تزال محركًا رئيسيًا للسياحة، لكن الاستدامة تتطلب تنويع المنتج الثقافي والترفيهي، في إطار رؤية قطر نحو اقتصاد وطني متنوع ومستدام.