للأسبوع الثالث على التوالي، يتبدد ضجيج المولدات الكهربائية التي كانت تصطف أمام المحال التجارية والأبراج السكنية، في غزة، إثر دخول الوقود القطري للتخفيف من أزمة الكهرباء، فبعد أن كانت مدة وصول التيار الكهربائي لا تتجاوز الـ 4 ساعات يومياً، باتت اليوم وعقب دخول الوقود القطري للمحطة تتراوح بين الـ(8-12) ساعة، ودخول الوقود القطري لمحطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة انعكس بشكل إيجابي على كافة مناحي الحياة المختلفة.
ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أجواء الفرحة بتحسّن عدد ساعات التيار الكهربائي لكن بـ حذر ، متخوفين من العودة إلى المربع الأول لأزمة الكهرباء. وفي 9 من أكتوبر الماضي، بدأت أولى دفعات الوقود القطري بالدخول إلى قطاع غزة لصالح محطة الكهرباء. وتقول الفلسطينية ريم عفانة (37 عاماً)، إن تحسّن عدد ساعات وصول التيار الكهربائي أعاد الحياة للتفاصيل الصغيرة لسكان القطاع. وباتت عفانة تنجز غالبية أعمالها المنزلية التي تحتاج إلى توفر التيار الكهربائي دون شعورها بالضغط النفسي، حيث كانت تنجز سابقاً جميع تلك الأعمال على وجه السرعة بمدة زمنية تنحصر بأربع ساعات. كما خفف تحسّن ساعات وصول التيار الكهربائي من الأعباء المالية التي كانت تقع على عاتق العائلة.
وتقلّص عدد ساعات اشتراكهم بالمولد الكهربائي البديل عن التيار الواصل من المحطة، ما يعني انخفاض تكلفة الاشتراك، لكن عفانة لا تخفي خشيتها من العودة إلى الوضع السابق من أزمة الكهرباء، جرّاء توقف إدخال الوقود القطري لسبب ما.
الفلسطيني مؤمن اليازجي، المسؤول الإداري في مخبز اليازجي ، يقول إن سير العملية الإنتاجية كان يعتمد على المولّدات الكهربائية الخاصة، الأمر الذي شكّل إرهاقاً مادياً كبيراً للمخبز، فكانت تلك المولّدات تعمل طيلة ساعات اليوم إلا لبعض الوقت، ربما أقل من 4 ساعات، وهي ساعات وصول التيار الكهربائي، وتستهلك تلك المولّدات، بحسب اليازجي، كميّات كبيرة من الوقود تصل قيمتها بشكل يومي من (800 إلى ألف) شيكل، أي ما يعادل (228 إلى 285 دولارا أمريكيا).
كما أن إرهاق المولّدات في العمل لساعات طويلة كان يعرّضها دائما للأعطال المتكررة، الأمر الذي كان يزيد من الأعباء المالية على أصحاب المخبز. لكن زيادة عدد ساعات وصول التيار الكهربائي لتتراوح ما بين 8-12 ساعة خفف من الأعباء المالية عن المخبز. ويلفت اليازجي إلى أنه بالرغم من تخفيف أزمة الكهرباء إلا أن إنتاجية المخبز لم تشهد أي زيادة، نظراً لانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين، وتردي أوضاعهم الاقتصادية.
ويعاني أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة من أزمة كهرباء حادة منذ منتصف عام 2006. وبدأت الأزمة حينما قصف الجيش الإسرائيلي محطة توليد الكهرباء في يوليو 2006، الأمر الذي تسبب بعجز كبير في إمداد الكهرباء للقطاع، فبلغ عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي - في معظم الأحيان - حوالي 18 ساعة يومياً، وأحياناً أكثر. هذا العجز ضرب العديد من مفاصل القطاعات الحيوية في غزة، فأثر بشكل كبير على القطاعات الصناعية والإنتاجية، والمستشفيات والبلديات التي تقدّم الخدمات العامة للمواطنين، فضلاً عن تأثيرها المباشر والسلبي على سكان القطاع.
وخلال السنوات الماضية شهد قطاع غزة إمدادات من الوقود بتمويل من دول مختلفة لدعم محطة توليد الكهرباء كمساعدات طارئة، لكنّها لم تدم لفترات طويلة، ولم ترتهن باتفاقات أو ضمانات دولية. ويأتي إمداد الوقود القطري إلى قطاع غزة اليوم، وسط حديث بأنها اتفاقية دولية مع قطر تقضي بتمويلها لشراء الوقود لمحطة الكهرباء في غزة .
وتُضاف كمية الكهرباء التي تنتجها المحطة إلى نحو 120 ميجاوات، تُشترى من إسرائيل، و32 من مصر، لكن اليوم، ومع دخول الوقود القطري إلى قطاع غزة ارتفعت قدرة محطة الكهرباء الإنتاجية، لتشغّل ثلاثة مولّدات، وينظر مراقبون اقتصاديون بعين التفاؤل لخطوة التخفيف من أزمة الكهرباء، مؤكدين على ضرورة إيجاد حل دائم لأزمة الكهرباء.