التخفيضات الضخمة في الإنفاق من قبل منتجي النفط ستؤدي حتما إلى رفع الأسعار، كما يقول المحللون، وذلك رغم المخاوف الأخيرة حول أحجام التخزين العالية التي قد أضرت بالمعايير الدولية للخام. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط مرة أخرى قبل أيام، ليغلق دون علامة الـ40 دولارا للبرميل عند مستوى 39.51 دولارا بانخفاض55 سنتا أو 1.4 في المائة، ما أدى إلى تأجيج المخاوف بشأن إلى أي مدى سوف تستمر الأسعار في الهبوط. ومثل هذا التراجع ما يقرب من 14 في المائة من الانخفاض في القيمة مقارنة بالشهر السابق. كما انخفض خام برنت بمقدار34 سنتا، أو 0.8 في المائة، ليغلق عند مستوى 41.80 دولارا، بعد أن لامس أعلى مستوى في ختام جلسة التعاملات عند 43.18 دولارا.
ولكن في ظل أجواء الكآبة التي تخيم على الأسواق، وكما جاء في تقرير نشرته صحيفة فايننشيال بوست الكندية، فإن العديد من المحللين لا يزالون يتوقعون حدوث انتعاش في الأسعار مع استمرار الشركات في خفض النفقات، ما يتسبب في نهاية المطاف في تناقص الإمدادات من الخام. وقال مارتن كينج، نائب الرئيس للبحوث المؤسسية لدى شركة فيرست إنيرجي كابيتال كورب في كالياري: في غضون سنة أو سنتين من الآن، أرى أن من المهم التركيز على نقص الاستثمارات وكيف سيؤثر ذلك على المعروض من الخام .
ويقدر بنك الاستثمار أن خام غرب تكساس الوسيط سوف يصل في المتوسط إلى 46.83 دولارا في عام 2016، وفقا لمذكرات بحثية، ولكنه سوف يرتفع إلى سعر متوسط قدره 60 دولارا للبرميل خلال عام 2017. كما يقدر البنك أن يصل متوسط الأسعار إلى 76.50 دولارا خلال عام 2019. وكانت الاستثمارات العالمية من قبل منتجي النفط والغاز قد تراجعت في السنوات الأخيرة، ولاسيَّما بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة أن إجمالي النفقات سوف يتراجع بنسبة 16 في المائة في عام 2016. وكانت التخفيضات في الإنفاق المالي أكثر عمقا في عام 2015، حيث تقلصت بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام السابق، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
وقال كينجان إن كمية هائلة من رؤوس الأموال قد انسحبت من السوق، رغم مستويات المخزون المتزايدة، ما سيدفع في نهاية المطاف السوق مرة أخرى إلى التوازن. وأضاف: بالنظر إلى الـ24 إلى 48 شهرا القادمة، فإن الإمدادات إما أن تنمو ببطء شديد أو قد تظل في وضع الانكماش .