استأنف الملتقى القطري للمؤلفين جلسات مبادرة كاتب وكتاب ، باستعراض كتاب تشاد جوهرة في يد فحام للكاتب التشادي سعيد أبكر أحمد.
وأكد صالح غريب مدير البرامج بالملتقى، في بداية الجلسة التي جرى بثها عبر منصة الملتقى في موقع التواصل الاجتماعي إنستجرام ، أن الفترة الماضية شهدت تدشين مجموعة كبيرة من الكتب في مختلف صنوف المعرفة، وأن معرض الدوحة الدولي للكتاب 2022 سوف يشهد تدشين كتب جديدة.
وفي بداية الجلسة أعرب سعيد أبكر أحمد مؤلف كتاب تشاد جوهرة في يد فحام ، عن سعادته بالمشاركة في فعاليات الملتقى القطري للمؤلفين، وامتنانه الكبير للتقدير الذي حظي به الكتاب من جانب إدارة الملتقى.
وأشاد أبكر بالدور الكبير لوزارة الثقافة والرياضة ممثلة في الملتقى القطري للمؤلفين في نشر المعرفة داخل قطر وخارجها.
وقال إن كتاب تشاد جوهرة في يد فحام الصادر عن دار لوسيل للنشر، يتناول التاريخ الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلاده التي لا يعرف الكثيرون عنها شيء رغم أهميتها في كونها حلقة الربط بين الدول العربية وجاراتها الإفريقية بالقارة السمراء.
وكشف أن فكرة وتنفيذ الكتاب جاءت خلال فترة الحجر بسبب فيروس كورونا كوفيد-19 ، لافتا إلى أن الكتاب مقسم إلى 3 فصول، الأول يتناول التاريخ السياسي لتشاد منذ عهد الممالك الإسلامية القديمة، مروراً بفترة الاستعمار الفرنسي عام 1900 الذي ظل 20 عاماً فاقداً للسيطرة على تشاد التي دخلت مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال وكللت جهودها بالتحرر من الاستعمار عام 1960، كما
قال إن بلاده تعاقب عليها 6 رؤساء منذ هذا العام، وأنها ترتبط بعلاقات متميزة مع الدول العربية المجاورة لها مثل ليبيا والسودان ودول غرب أفريقيا، واصفاً تشاد بأنها بوابة التلاقي الحضاري بين الدول العربية الأفريقية الواقعة شرقاً، وجاراتها غرب القارة السمراء، خاصة ليبيا ونيجيريا، وكلتا الدولتين ترتبطان بعلاقة وثيقة وقديمة مع بلاده.
وأوضح أن الكتاب يتناول تعريفاً بالمساحة الجغرافية لتشاد التي تحتل المرتبة الخامسة في القارة الأفريقية وتصل 1.204 مليون كيلو مترمربع.
وأضاف: إن الفصل الثاني يتناول الجوانب والطوائف الاجتماعية في بلاده، وأن الكاتب لابد أن يكتب عن المجتمع بصورة أوسع وأن يعرف قضاياه، ومشاكله مثل التعليم والصحة وغيرها، لافتاً إلى أن بلاده تعاني من قلة التعليم التي تطال معظم الدول بالقارة السمراء خاصة دول جنوب الصحراء الكبرى، وتحتاج إلى مبادرات لغرس قيم العلم والتعليم.
وأوضح أبكر أن الكتاب يتطرق إلى قضيتي الأمن والصحة، وما يتعلق بأزمة مرض الملاريا الذي يصيب الملايين في بلاده سنوياً على مدار 60 عاماً بلا حل، منوهاً بضرورة التصدي لهذا الوباء والارتقاء بالوضع الصحي أولوية في بلاده.
وأضاف: حاولت رصد الواقع الثقافي والأدبي والمعرفي في تشاد، وكيف أنها بلد غزير الإنتاج الثقافي خاصة في مجالات الشعر، وفي مجال السينما، مع وجود شعراء مبدعين لديهم منجزات كبيرة لكن العالم لا يعرف عنهم شيئاً، منوهاً في هذا السياق بوجود مبدع بحجم المخرج السينمائي محمد صالح هارون الحاصل على أكثر من جائزة أوسكار، والذي يتبنى قضايا الأمن والحرب في أعماله الإبداعية، فضلاً عن شعراء وأدباء وكتاب لم يظهروا للعالم ولا يعرفهم.
وقال إن تشاد لديها مجتمع ذو ثراء معرفي وثقافي كبير كفيل بأن يجعلها بوابة تلاقٍ حضاري في القارة السمراء ، وقد سلط الكتاب الضوء على المدن المهمة في بلاده، مثل أنجامينا، وماو غيرهما، من المدن ذات الأهمية الكبيرة اقتصادياً واجتماعياً.
وأكد أبكر أن الكتاب محاولة للسياحة في التاريخ الثقافي والتراثي لبلاده، وأن عنوانه تشاد جوهرة في يد فحام ، يهدف إلى التعريف بأنها مثل الجوهرة الثمينة التي لم تستغل، ولا يعرف أحد قيمتها، ولا أهمية ما لديها من مخزون هائل، وكأنها ووفق المثل العربي، في يد فحام لا يدرك أهميتها.
وأوضح المؤلف أن الكتاب يركز على كيفية استغلال الثروات المعرفية الموجودة في تشاد، ومحاولة نقلها إلى العالم، خاصة أن لديها تاريخا سياسيا وثقافيا واجتماعيا، لافتاً إلى أن هذه الجوهرة يجب إدارك أهميتها الإستراتيجية بتاريخها ومواردها وخيراتها من النفط والثروة المائية والحيوانية التي تجعلها من أكثر دول العالم ثراءً خاصة في الثروة الحيوانية.
وأكد أبكر أن الكتاب يركز على ضرورة تغيير العقلية القديمة باستغلال القدرات والموارد بصورة جيدة، وإيجاد صائغ ماهر يهتم بـهذه الجوهرة وأن يضعها في مكانها الصحيح.
وحول مرجعيات تكوينه الثقافي الذي أدى إلى تدشين الكتاب قال أبكر إن بلادنا تهتم بالتعليم الديني، وحفظ القرآن الكريم بصفة أساسية، وتتصدر المسابقات العالمية في حفظ القرآن الكريم، وتعد اللغة العربية ركيزة أساسية للمعرفة والتعلم في بلاده، لافتا إلى أن تكوينه الثقافي متأثر بالقراءة الكثيفة في أدب الرحلات والسير الذاتية.
وأوضح أن اللغة العربية صمدت أمام الاحتلال الفرنسي، وقد فشل في إزاحتها، ورحل وبقيت هي لغة المعرفة والثقافة والتراث، لافتا في الوقت نفسه إلى تنوع وغزارة الإنتاج الثقافي في بلاده، ووجود أدباء يكتبون بالعربية وآخرين بالفرنسية، وهناك من يكتب باللغتين معاً وهي حالة ثقافية ذات طبيعة خاصة.
وكشف أبكر عن الدور الإيجابي لكلية قطر، الموجودة في بلاده، والتي تقوم سنوياً بتخريج المئات من الدارسين منذ دخولها الخدمة عام 2003 على مدى 18 عاماً كاملة، وأكد أن الكتاب يركز على الحالة الثقافية في بلاده فضلاً عن الدور الإيجابي للجامعات والمؤسسات الأخرى ومراكز الدراسات المتخصصة.
واختتم أبكر الجلسة بالقول: يمكن لتشاد أن تكون منطقة إشعاع حضاري في محيطها الأفريقي وأن تحقق التلاقي بين الثقافتين العربية والأفريقية لكنه أشار إلى ضرورة تكثيف العمل المشترك لتحقيق هذا الهدف.