كشف مجلس الذهب العالمي عن حيازة دولة قطر لنحو 31.3 طن من الذهب الخالص، مشيرا في تقديراته الاولية الخاصة بشهر يوليو من العام الجاري، ان مخزون قطر من الذهب يشكل ما نسبته 3.5% من اجمالي الاحتياطيات الرسمية التي يتم الاعلان عنها من قبل الجهات الرسمية في الدولة. ووفقا لمجلس الذهب العالمي ومقره في لندن، فان احتساب معدل حيازة الذهب ونسبته الى اجمالي الاحتياطيات تم وفقا لسعر اغلاق الاسواق العالمية نهاية الشهر الماضي حيث كان السعر عند مستوى 1295.55 دولار، بالاضافة الى الاستناد الى الاحصائيات التي تمد بها الدول صندوق النقد الدولي عن قيمة الاحتياطيات الدولية التي تمتلكها من عملات اجنبية رسمية بالاضافة الى مستويات حيازتها من الذهب وقيمته الى اجمالي الاحتياطيات.
وتشير حسابات تقديرية قامت بها لوسيل استنادا الى البيانات الصادرة عن مجلس الذهب الدولي، بالاستناد كذلك على الاسعار المسجلة في الاسواق العالمية خلال جلسة تعاملات امس، الى ان قيمة الاحتياطي القطري من الذهب بالريال القطري، يصل الى نحو 5.62 مليار ريال بما يعادل نحو 1.54 مليار دولار امريكي، مع اعتماد سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الامريكي عند مستوى 3.64 ريال قطري لكل دولار امريكي، وهو سعر الصرف الرسمي والمثبت عنده من قبل السلطات النقدية في الدولة التي تحرص بشكل دائم على المحافظة على سعر الارتباط لما فيه من فائدة على العملة الوطنية وخاصة المحافظة على استقرار الريال القطري ومع تدعيم قوته عند صعود الدولار الامريكي مقابل سلات العملات الرسمية الاخرى في التداول بشكل عام.
يشار في ذات الاطار الى ان مجلس الذهب العالمي هو عبارة عن منظمة عالمية متخصصة في سوق الذهب، حيث تهتم في هذا المجال الاقتصادي بكافة جوانبه بدايةً من تعدين الذهب انتهاءً بالاستثمار في هذا القطاع، كما انها تعمل على تحفيز ودعم الطلب على الذهب، كما انها تقوم بنشر الأبحاث التي تدل على قوة الذهب كمحافظ للثروة سواء بالنسبة للمستثمرين بمختلف فئاتهم وعلى وجه الخصوص كبار المستثمرين أو البلدان، بالاضافة الى توفير تحليلات لصناعة الذهب، مع تقديم رؤى حول العوامل الدافعة للطلب على الذهب. ويتألف مجلس الذهب العالمي من الشركات الرئيسية العاملة في مجال تعدين الذهب ويعود تأسيسه إلى سنة 1987، ويتخذ من لندن مقرّاً له.
وشهدت اسعار الذهب في الاسواق العالمية منذ نهاية شهر مايو من العام الجاري ارتفاعا بشكل ملحوظ نتيجة تحول الشهية الاستثمارية لكبار المستثمرين من صناديق استثمارية ومحافظ الى جانب دول وبنوك مركزية نحو المعدن الاصفر، حيث يجمع الخبراء والمختصون على انه احد الملاذات الآمنة خلال العام الجاري على الاقل، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية الحاصلة على المستوى العالمي وفي مقدمتها الحرب التجارية بين قطبي الاقتصاد العالمي، الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية الصين، والرسوم الجمركية المرتفعة التي تم فرضها بين البلدين على مئات السلع وفي مقدمتها المعادن والصناعات التحويلية، هذا بالنسبة للمتغيرات الجيواقتصادية، اما المتغيرات الجيوسياسية فقد شملت التصعيد بين الولايات المتحدة الامريكية من جهة وايران من جهة ثانية، بالاضافة الى الضغوطات التي حصلت على الاقتصاد البريطاني خلال الفترة الماضية نتيجة خروج بريطانيا من تحت مظلة الاتحاد الاوروبي وما ترتب عنه من مغادرة لعديد الاصول من السوق البريطانية، حيث قدر حجم الاموال المغادرة للسوق البريطاني بما لا يقل عن 1 تريليون دولار امريكي، وجهها اصحابها نحو عدد من الاسواق المستقرة نوعا ما في الاتحاد الاوروبي، كالسوق المالية الفرنسية والسوق المالية في المانيا والسوق المالية في لوكسمبورج، وغيرها من الاسواق التي تعد امنة، في وقت خير مستثمرون اخرون تحويل استثمارات الى ملاذات امنة كالذهب والعملات الرئيسية في انتظار ما ستؤول اليه الامور والتحويلات السياسية والاقتصادية خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وبالرجوع الى حركة اسعار الذهب، فان سعر اوقية الذهب تحرك بشكل متصاعد وملفت للانتباه خلال الفترة القليلة الماضية، وعلى وجه الخصوص منذ تاريخ 30 مايو من العام الجاري، حيث بدأ سعر اوقية الذهب مقابل الدولار الامريكي في الارتفاع من مستوى سعر عند 1275.67 دولار، ليصل الى مستوى سعري عند 1439.25 دولار للاوقية الواحدة من الذهب وكان ذلك في تاريخ 4 يوليو من العام الجاري، قبل ان يعود سعر الذهب الى الانخفاض بشكل طفيف في حركة تصحيحية للاسعار، وصل سعر الاوقية الواحدة من الذهب الى مستوى 1396.96 دولار، حيث جاء هذا الترجع مدفوعا بعاملين اساسيين، تمثل العامل الاول في بداية تشبع المستثمرين من تجميع الذهب، اما العامل الثاني فهو تأثر الذهب بصدور بيانات البطالة والأجور الخاصين بالاقتصاد الأمريكي، ومن المنتظر ان تواصل الاسعار في الاسواق العالمية تراجعها بشكل تصحيح الى مستويات 1370 دولارا للاوقية الواحدة، في انتظار ما ستسفر عنه الاحداث المستقبلية وفي مقدمتها اجتماعات الفيدرالي الامريكي، ومدى الوصول الى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة الامريكية والصين يضع حدا للرسوم الجمركية التي كانت احد المؤثرات الرئيسية على تحركات المستثمرين في الاسواق العالمية وبشكل خاص سوق الاسهم والعملات. ويشار في هذا الاطار الى ان البنوك المركزية في مختلف الدول اظهرت حركة شرائية قوية على الذهب خلال الربع الاول من العام الجاري بما فيها دولة قطر، وقامت العديد من البنوك المركزية لاحقا وتحديدا خلال الربع الثاني من العام الجاري بالتخفيض من كميات الاحتياطيات من الذهب بشكل تدريجي حيث سجلت في مطلع الربع الثاني فترة تخارج وتخلى عن الذهب مع بداية ارتفاع اسعاره.
وعودة الى الاحتياطيات الدولية التي تمتلكها دولة قطر، فقد اظهرت الاحصائيات الصادرة عن مصرف قطر المركزي انها بلغت في شهر يونيو من العام الجاري اعلى مستوى لها خلال 24 شهرا الماضية، حيث بلغت مستوى مستوى 194.6 مليار ريال بما يعادل نحو 53.46 مليار دولار، وذلك مقارنة بنحو 164.6 مليار ريال مسجلة في شهر يونيو من العام الماضي ونحو 146.3 مليار ريال مسجلة في شهر يونيو من العام 2017. وقد توزعت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الاجنبية لدى مصرف قطر المركزي الى نحو 6.4 مليار ريال في شكل احتياطيات من الذهب مقارنة بنحو 3.89 مليار ريال من احتياطيات الذهب في شهر يونيو من العام الماضي ونحو 3.87 مليار ريال احتياطيات من الذهب في يونيو 2017. وتضاف اليهم الارصدة لدى البنوك الاجنبية والتي بلغت نحو 53.16 مليار ريال في يونيو من العام الجاري، مقارنة بنحو 53.26 مليار ريال في يونيو من العام الماضي ومقارنة بنحو 35.6 مليار ريال في العام 2017، الى جانب نحو 76.4 مليار ريال في شكل سندات واذونات خزينة اجنبية في يونيو من العام الجاري مقارنة بنحو 33.3 مليار ريال اذونات خزينة وسندات اجنبية في يونيو من العام الماضي ونحو 49.1 مليار ريال في شكل سندات واذونات خزينة في العام 2017، وبذلك تكون حيازة دولة قطر من السندات واذونات الخزينة بلغت اعلى مستوى لها بشكل رئيسي. كما بلغت حصة دولة قطر من ودائع حقوق السحب الخاصة والحصة لدى صندوق النقد الدولي في يونيو من العام الجاري نحو 1.9 مليار ريال مقارنة بنحو 1.4 مليار ريال في العام الماضي ونحو 1.3 مليار ريال في العام 2017. وبلغت الموجودات السائلة الاخرى بالعملة الاجنبية في نهاية شهر يونيو من العام الجاري مستوى 56.6 مليار ريال مقارنة بنحو 72.7 مليار ريال في العام 2018، ومقارنة بنحو 56.1 مليار ريال في شكل موجودات سائلة اخرى بالعملة الاجنبية مسجلة في شهر يونيو من العام 2017.