ظلت أسعار النفط متقلبة إلى حد كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية، بينما كانت تتراوح بين 50 و 55 دولارا أمريكيا للبرميل قبل ذلك.
وقد كان السبب وراء هذه التقلبات هو عملية شد الحبل بين ارتفاع إنتاج النفط ‒ خاصة من الولايات المتحدة ‒ الذي دفع الأسعار للأسفل، وانخفاض المخزون نتيجة استقطاعات الإنتاج من قبل منظمة أوبك، وهو ما دفع الأسعار لأعلى.
وعلى الرغم من هذه التقلبات، لم تتغير توقعات إعادة التوازن في سوق النفط في عام 2017. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يكون هناك نقص في العرض العالمي يبلغ حوالي 0.8 مليون برميل في اليوم، وهو الأساس الذي نبني عليه توقعاتنا ببلوغ متوسط سعر النفط 55 دولارا أمريكيا للبرميل في السنة الحالية. لكن السؤال الأكبر هو ما سيحدث في عام 2018.
سيتحدّد قرار منظمة أوبك لعام 2018 بحسب ارتفاع الإنتاج من الدول غير الأعضاء في المنظمة، إضافة لليبيا ونيجيريا- عضوي منظمة أوبك المعفيين من التخفيضات.
وهناك سيناريوهان محتملان لأوبك في عام 2018. في إطار السيناريو الأول، ستسمح منظمة أوبك بوقف التخفيضات في نهاية مارس 2018 وتستأنف الإنتاج العادي للفترة المتبقية من العام. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فائض مفرط في العرض في سوق النفط بمقدار 0.2 مليون برميل في اليوم خلال عام 2018. واستناداً إلى تقديرنا للعلاقة التاريخية بين حجم المعروض من النفط وأسعاره، فإننا نتوقع أن تنخفض أسعار النفط إلى متوسط 48 دولارا للبرميل في عام 2018 في هذا السيناريو.
وفي السيناريو الثاني، ستقوم منظمة أوبك بتمديد تخفيضات إنتاجها لكامل عام 2018. وفي هذه الحالة، سيكون هناك نقص في المعروض في السوق بمقدار 0.7 مليون برميل في اليوم، حيث أن نمو إمدادات أوبك سيزيد بمقدار 0.1 مليون فقط في اليوم وذلك حصراً بسبب إنتاج الأعضاء المعفيين من التخفيض. وفي هذه الحالة، ستبقى الأسعار عند سقف 58 دولار ا أمريكيا للبرميل، وهو ما يساوي سعر التعادل للنفط الصخري.
وهو السيناريو المرجح ، إذ لدى أوبك هدف واضح يتمثل في خفض التراكم الكبير للمخزونات العالمية إلى متوسطها التاريخي لخمس سنوات الذي يبلغ 2.7 مليار برميل. ومن خلال تمديد تخفيضات الإنتاج لمدة سنة أخرى وخلق نقص في العرض، ستضطر المخزونات للانخفاض لتغطية الطلب العالمي.
ومع ذلك، فإن هذه استراتيجية لها مخاطر كبيرة، فيمكن لأي تمديد إضافي لخفض الإنتاج أن يُفقد أوبك جزءاً كبيراً من حصتها في السوق. كما أن من المحتمل أيضاً أن لا تلتزم الدول الأعضاء إلى حد كبير بحصص التخفيض.
لكن الأهم من ذلك هو أن مثل هذه الاستراتيجية يمكن أن تخلق حوافز ذات تأثير معاكس. فبتولي منظمة أوبك لمسؤولية إزالة فائض المخزون من السوق، سيُتوقع منها فعل الشيء نفسه في المستقبل في الوقت الذي يحتفظ فيه المنتجون الآخرون من خارج المنظمة بمعدلات انتاجهم أو يرفعونها لمضاعفة حصتهم والاستفادة من ارتفاع الأسعار في المستقبل. وسيكون الخروج من هذه الاستراتيجية دون إحداث توتر كبير في السوق أمراً بالغ الصعوبة.
في الختام، يمكن القول بأن أوبك تواجه مأزقاً كبيراً في عام 2018. وعلى الرغم من أن الكثير من الأمور يمكن أن تحدث من الآن وحتى 30 نوفمبر عندما تقرر الدول الأعضاء في أوبك رسمياً الخطوات التالية، فإن الهدف المعلن المتمثل في التخلص من فوائض المخزون والزيادة المتوقعة في إنتاج الولايات المتحدة في عام 2018 يشيران إلى أنه من المرجح أن يتم إجراء تمديد آخر لاستقطاعات الإنتاج. ولذلك، نتوقع أن تظل الأسعار في مستوى 58 دولارا للبرميل في عام 2018.