حكومة دبي تسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..

مراقبون: مؤشرات لملامح انهيار اقتصادي في قطاعات دبي الرئيسية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

اعتبر مراقبون وخبراء اقتصاديون أن الخطوات الأخيرة التي أعلنت عنها إمارة دبي مؤشر لملامح انهيار اقتصادي بدأ يظهر إلى السطح. وأشار الخبراء إلى ثلاثة أبعاد يحملها إعلان الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد إمارة دبي اعتماد إجراءات تحفيزية لما قال إنها لتعزيز النمو الاقتصادي.
وقال المراقبون إن قطاع التجزئة في الإمارات في حالة ضعف شديد، وأن قطاع العقارات يشهد هروباً كبيراً للمستثمرين عقب التراجع الكبير الذي شهده خلال الأعوام الماضية وحتى الآن، أما المؤشر الثالث لملامح انهيار اقتصاد افمارة هو فشل قطاع الطيران وتراجعه الكبير وخسائر شركة طيران الاتحاد.
وكانت إمارة دبي أعلنت أمس عن تدابير لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقررت تخفيض رسوم الأسواق التي تفرضها بلدية دبي على المنشآت التجارية من 5% إلى 2.5%، كما اعتمدت الإمارة إعفاء 19 رسماً دعماً لقطاع الطيران، وكذلك إجراءات لدعم قطاع العقارات المنهار.
وتشير متابعات لوسيل إلى أزمة كبيرة في قطاعي الطيران والعقارات في دبي، ومنذ مطلع العام الماضي بدأت أزمة القطاع العقاري في الإمارات تظهر إلى السطح. وسجلت شركة الاتحاد العقارية، إحدى كبرى شركات التطوير العقاري في إمارة دبي، خسائر قدرها 2.3 مليار درهم بنهاية النصف الأول 2017، (الدولار يعادل 3.67 درهم) مقارنة بأرباح قدرها 113.8 مليون درهم تم تحقيقها خلال نفس الفترة من عام 2016.
وعزت الشركة في بيان لها سبب الخسائر خلال الفترة الحالية إلى تسجيل خسائر من تقييم العقارات الاستثمارية تجاوزت ملياري درهم، مقارنة بتحقيق أرباح قدرها 165.7 مليون درهم خلال النصف الأول 2016، وارتفاع التكاليف المباشرة بنسبة 23%، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل بنسبة 43%.
وفي ذات الوقت واصلت شركة الخليجية للاستثمارات الإماراتية خسائرها في النصف الأول من هذا العام والتي بلغت 82 مليون درهم، مقابل أرباح بلغت نحو 14 مليون درهم في النصف الأول من العام السابق.
وارتفعت خسائر الشركة إلى 37 مليون درهم في الربع الثاني من 2017 مقابل أرباح بلغت 6 ملايين درهم في الفترة المماثلة من العام السابق.
وعزت الشركة سبب ارتفاع الخسائر خلال النصف الأول 2017 إلى تراجع الإيرادات بنسبة 39%، وتراجع حصة الشركة من نتائج الشركات الزميلة وائتلافات مشتركة إلى 1.1 مليون درهم مقابل 22.6 مليون درهم خلال نفس الفترة من العام 2016، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل بنسبة 32%.
وفي العام الماضي أظهرت النتائج المالية المدققة لشركة الخليجية للاستثمارات العامة التي تعمل في العديد من المجالات الاستثمارية مثل تصنيع زيوت المحركات والتطوير العقاري وعمليات التأمين، تسجيل خسائر قدرها 155.2 مليون درهم بنهاية عام 2016، مقارنة بأرباح قدرها 14.3 مليون درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وارتفعت خسائر شركة ماركة الإماراتية التي تعمل في قطاع التجزئة من خلال الأزياء والأغذية والمشروبات في الإمارات بنحو 300% خلال الربع الثاني من 2017 وصولاً إلى 126 مليون درهم.
وارتفعت خسائر ماركة إلى 153.9 مليون درهم بنهاية النصف الأول 2017، مقارنة بخسائر قدرها 36.9 مليون درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي، وعزت الشركة سبب ارتفاع الخسائر خلال النصف الأول 2017 إلى تراجع الإيرادات بنسبة 32%، ارتفاع المصروفات العمومية والإدارية والبيعية والتسويقية بنسبة 49%، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بالإضافة إلى تضمنت نتائج الفترة على مخصص انخفاض قيمة الممتلكات والمعدات والموجودات غير الملموسة بمقدار 55.2 مليون درهم مقابل لا شيء خلال النصف الأول 2016.
وبلغت الخسائر المتراكمة 361.3 مليون درهم بنهاية النصف الأول 2017 ما يعادل 72.3% من رأس المال.
وتراجع مؤشر حركة الاقتصاد في دبي من 55.8 نقطة في فبراير إلى 55.3 نقطة في مارس الماضي ليسجل بذلك أدنى مستوى في 3 أشهر، بحسب تأكيد مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني.
وقال البنك الإماراتي في تقريره الشهري، إن مستوى التوظيف في دبي تراجع خلال مارس إلى 49.7 نقطة ليدخل منطقة الانكماش للمرة الأولى منذ شهر فبراير من العام الماضي، فيما هبطت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أبريل الماضي.
وبحسب تقارير اقتصادية بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات ككل 1.3% فقط، وفقاً لصندوق النقد الدولي. المراقبون الآخرون كانوا أكثر تشاؤماً وتعتقد شركة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات ومقرها لندن أنه من المرجح أنها كانت 0.5٪ فقط، مايعني أن النمو 1.3% مستوى نمو افتراضي.
فيما لم تظهر أسواق العقارات المحلية ي علامة على الانتعاش. وكانت أسعار البيع والإيجارات في نمط نزولي محدد، حتى مع وجود بعض المناطق الساخنة السابقة في دبي - مارينا، داون تاون، جميرا بيتش ريزيدنس إلا أنها تكافح من أجل رؤية أي تحسن.
ويقول فرانك كين المحلل الاقتصادي المقيم في دبي إن الاقتصاد الإماراتي عالق في الفوضى، بالنسبة للسنوات القليلة الماضية، ومستمر في حالة ركوده، دون الاستفادة من الدروس السابقة التي خلفتها الأزمة العالمية في 2008.
ويوضح الكاتب، خلال مقال نشره في صحيفة عرب نيوز الناطقة بالإنجليزية، أن الأسواق المالية للبلاد كانت في حالة ركود اقتصادي خلال الفترة نفسها، حيث تكافح جميع مؤشرات الأسواق الكبرى للخروج من نطاق تداول ضيق. وبمجرد أن تظهر أي انتعاش بسيط، فإن المتقدمين للربح على استعداد للانقضاض لاستعادة بعض استثماراتهم.
مشيراً إلى أنّ أسواق العقارات المحلية لا تُظهِر أي علامة على الانتعاش، كانت أسعار البيع والإيجارات في نمط نزولي محدد، حتى مع وجود بعض المناطق الساخنة السابقة في دبي - مارينا، داون تاون، جميرا بيتش ريزيدنس إلا أنها تكافح من أجل رؤية أي تحسن .
ويقول الكاتب إن ذلك لا يعني فقط دبي بل إن أبوظبي تواجه الصعوبات نفسها. ويضيف بأن اقتصاد الدولة واجه تهديدًا وجوديًا خلال الأزمة المالية العالمية، وخاصة في دبي حيث وصلت مستويات الاقتراض من قبل الجهات ذات الصلة بالحكومة إلى مستويات هددت بتجاوز اقتصاد الإمارة، ولكن بمساعدة بسيطة من العاصمة تمكنت من الانسحاب من تلك الديون الهبوطية وإعادة التفاوض على جداول زمنية طويلة الأجل.
ومؤشر بنك الإمارات دبي الوطني الشهري لمراقبة حركة الاقتصاد بدبي، وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وهو مؤشر مشتق من مؤشرات تعميمية فردية تقيس التغيرات في الإنتاج والطلبيات الجديدة والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين ومخزون السلع المشتراة.

قطاع الطيران هبوط حاد

وفي قطاع الطيران تقول تقارير صحفية إنَّ شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران في العاصمة أبوظبي تعرَّضت في وقتٍ قصير، لمزيجٍ من الأزمات الاقتصادية، والسياسية، والتجارية. وتسبَّب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن انهيار أسعار النفط منذ عامين في انخفاض الطلب على السفر في المنطقة بحِدَّة.
وتوقعت الصحيفة أن تؤثر عواقب هذه الحالة من عدم الاستقرار تأثيراً مباشراً على الأرباح. وبالتالي انخفاض أرباح جميع شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط إلى أقل من نصف قيمتها، أي من 1.1 مليار دولار في عام 2016 إلى 400 مليون دولار في العام 2017، وذلك وفقاً لما ذكره اتحاد النقل الجوي الدولي.
وتقول الصحيفة البريطانية إن التغير في حجم الأرباح دفع شركة طيران الإمارات، إلى تقييم استراتيجيتها بعدما سجلت أول انخفاض في أرباحها عن عام كامل على مدار 5 أعوام في شهر مايو، إذ انخفضت أرباحها بنسبة 82%.
وقال السير تيم كلارك، رئيس شركة طيران الإمارات والعضو المؤسس فيها، لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إنه، بينما كان من المحتمل أن تعاني شركته صدمتين كبريين سنوياً، يبدو أنَّها صارت تعاني حالياً صدمةً كبرى شهرياً.
وكانت أعمال شركة طيران الإمارات في الولايات المتحدة قد شهدت مشكلةً خاصة منذ بداية العام. إذ أثَّر فرض قيودٍ جديدة على إجراءات الهجرة في الولايات المتحدة وحظر اصطحاب بعض الأجهزة الإلكترونية في المقصورات تأثيراً سلبياً على طلبات السفر إلى الولايات المتحدة.
أما شركة الاتحاد للطيران فقد أمضت معظم هذا العام في مواجهة مشكلات متعلقة باستثماراتها في شركات طيرانٍ متعثرة. وفي شهر يوليو، سجلت الشركة التي يقع مقرها في أبوظبي خسارة بقيمة 1.9 مليار دولار عن عام 2016، تضمنت انخفاضاً بقيمة 808 ملايين دولار مرتبطة بحصص أسهمها.
وضخَّت الشركة بمئات الملايين من الدولارات للاستثمار في شركات طيران صربيا، وطيران سيشل، وإير برلين، وأليطاليا، وطيران داروين، وجِت إيرويز، وفيرجن أستراليا على مدار العقد الماضي. وتسببت مراجعة إستراتيجيتها الخاصة بالعام الماضي في رحيل جيمس هوغن، مديرها التنفيذي والمهندس الرئيسي لخطة عملها، بالإضافة إلى وضع شركتي أليطاليا وإير برلين تحت إدارة خاصة بعد توقُّف شركة الاتحاد للطيران التي يقع مقرها في أبوظبي عن تمويلهما مالياً، بحسب الصحيفة البريطانية.
وانخفضت قيمة السندات التي تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار والمرتبطة بالمركبات ذات الأغراض الخاصة التابعة لشركة الاتحاد للطيران، في ظل تخوف المستثمرين من تراجع الحكومة عن دعم الشركة.