أجمع خبراء في السياسات النقدية ومصادر مصرفية إلى جانب ماليين على أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال القطري مستقر في السوق المحلي وحتى على المستوى الخارجي من خلال الأسواق الفورية والعقود الآجلة، مشيرين إلى أن هامش التذبذب في هذه الأسواق لم يتجاوز مستوى 0.20% منذ العام 1990 صعودا ونزولا، مقارنة بالهامش الذي يحدده مصرف قطر المركزي عند مستوى 0.24%.
ويرتبط الريال القطري بالدولار الأمريكي بشكل رسمي بناء على المرسوم رقم 34 الذي صدر في يوليو 2001، مع تثبيت سعر صرف الريال مقابل الدولار عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار، ومنذ ذلك التاريخ تتعامل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى جانب شركات الصرافة بشكل رسمي بهذا السعر مع تحديد هامش تذبذب صغير في حدود 0.24 %، حيث لا يقل سعر الصرف وقفا لمصرف قطر المركزي عن مستوى 2.7766 ريال لكل دولار نزولا ولا يزيد على 4.5136 ريال لكل دولار صعودا، في حين تتعامل البنوك ومحلات الصرافة بالعملات الأخرى بأسعار الصرف التي تتحدد وفقاً لسعر صرف الريال مقابل الدولار من ناحية، وأسعار تلك العملات مقابل الدولار كما في الأسواق العالمية من جهة ثانية.
إلى ذلك، قال الخبير في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي الدكتور خالد بن راشد الخاطر لـ لوسيل إن الاقتصاد القطري يتميز بالقوة والصلابة المالية، خاصة أن قطر تستحوذ على احتياطيات مالية ضخمة لها القدرة على دعم سعر الصرف في حالة وجود ضغوطات، وتابع قائلا: توجد لدى الحكومة ومصرف قطر المركزي احتياطيات مالية مهمة في السوق المحلي متمثلة في الودائع الحكومية وغيرها التي يمكن أن تدعم سعر الصرف عند الطلب على الدولار، كما أن الجهاز المصرفي القطري يعتبر رائدا ويتمتع برزانة أمام الأزمات وهو ما أثبته واقع التجربة في العام 2006 والعام 2008 .
وأوضح الدكتور خالد بن راشد الخاطر أنه لا توجد مبررات ودواعٍ للقلق حول سعر الصرف، مشيرا إلى أن في مثل هذه الحالات يسود العامل النفسي. وشدد د. الخاطر على أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تكوين احتياطيات ضخمة، إلى جانب الصندوق السيادي والاستثمارات المختلفة في جميع دول العالم دون نسيان السياسة النقدية التي تنتهجها الدولة والتي ساهمت في تحصين الدولة من الأزمات التي هزت العالم.
ويتبين من خلال متابعة لوسيل لمؤشر تحرك سعر صرف الدولار مقابل الريال القطري منذ تاريخ 1 نوفمبر 1990 وإلى غاية تاريخ 8 يونيو 2017، لم ينخفض سعر الصرف الذي يحدده مصرف قطر المركزي عند مستوى 3.6400 ريال لكل دولار وظل متماسكا عند المستويات المتعامل بها.
ففي تاريخ 1 نوفمبر 1990 كان سعر الصرف عند مستوى 3.6405 ريال وسجل أعلى ارتفاع له في تاريخ 1 أبريل 1999 حيث بلغ سعر الصرف 3.6502 ريال، وظل طيلة 27 سنة يتذبذب بين نحو 3.6400 ريال ونحو 3.6520 ريال.
ولم ينخفض خلال هذه الفترة إلا في ثلاث مناسبات فقط الأولى كانت في تاريخ 1 نوفمبر 2007 حيث بلغ سعر الصرف 3.6350 ريال بانخفاض بـ 0.0050 ريال قبل أن يرتد صعودا في 1 ديسمبر من نفس العام إلى 3.6406 ريال، أما المرة الثانية فكانت بتاريخ 1 فبراير 2010 حيث تراجع الصرف إلى نحو 3.6355 ريال بتراجع يساوي 0.0045 ريال ليرتد بسرعة إلى مستوى 3.6407 ريال بتاريخ 1 مارس 2010، أما المناسبة الثالثة فكانت بتاريخ 1 مايو 2010 حيث بلغ سعر الصرف 3.6377 ريال بانخفاض 0.0023 ريال.
من جهة ثانية، أكدت مصادر لـ لوسيل أن الجهات الرقابية بمصرف قطر المركزي تعمل بشكل دوري على متابعة استقرار سعر الصرف وتقوم بالتدخل عند الحاجة لضبط ودعم الصرف عند الحاجة، حيث ذكر مصدر لوسيل أن الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار هو من الأولويات التي تعمل عليها اللجان المختصة في المركزي ، مشيرا إلى أن مصرف قطر المركزي يقوم بمتابعة دورية للتقارير التي ترسلها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إضافة إلى شركات الصرافة حول المراكز المالية من العملات الأجنبية إلى جانب متابعة وضع الإيداع والسحب. كما أكد نفس المصدر أنه لا يوجد نقص في العملات الأجنبية وأن وضع الصرف في شركات الصرافة يتم بشكل عادي.
وفي هذا الإطار، يقول الخبير والمختص الفني في الأسواق المالية والعملات محمد اليافعي إن سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي مستقر ولم ينخفض، ولم يتأثر بمختلف المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية حتى في أصعب الفترات التي مر بها الاقتصاد العالمي، وتابع قائلا: الريال القطري ما زال محافظا على قوته المالية منذ سنوات، وحتى خلال الأزمة المالية العالمية في العام 2008 حافظ الريال القطري على استقراره دون أن يتجاوز هامش التذبذب الذي يحدده مصرف قطر المركزي .
ويتراوح بذلك معدل المدى اليومي للأسعار في الأسواق الفورية والأسواق العاجلة بين 3.641 ريال و3.6519 ريال، لتكون بذلك أسعار الدولار مقابل الريال مستقرة بفضل سياسة تثبيت الصرف التي ساهمت في تدعيم المراكز المالية على الريال.
وقد بلغ عند الساعة الخامسة من مساء أمس الخميس 3.6545 ريال بنمو بنسبة 0.07 %.
وهي انخفاضات تلت أزمة فقاعة الأسهم في 2006 والأزمة المالية العالمية في 2008، وهما أزمتان القتا بظلالهما على باقي السنوات. ويشار إلى أن سوق العملات يخضع للتذبذب اليومي بحكم تغير أسعار الصرف.
وأوضح المختص الفني في العملات محمد اليافعي أن الاحتياطيات والمراكز المالية خاصة من العملات الأجنبية يمكنها من ضبط سعر الصرف والمحافظة على استقراره من خلال السياسة النقدية التي تتسم بالمرونة والدقة والنجاعة والرؤية الإستراتيجية، مشددا لـ لوسيل على أنه لا توجد دواعٍ للقلق من ضغوطات على الدولار.