اختلف الفقهاء في مسألة ما إذا كان يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه تعجيل الفدية، فأجاز الحنفية دفع الفدية في أول الشهر كما يجوز دفعها في آخره، وقال الشافعية إن تعجيل الفدية عن يوم لا يجوز قبل دخول ليلته.
وخلصت الفتوى التي نشرها موقع إسلام ويب التابع لقسم الشبكة الإسلامية بإدارة الدعوة والإرشاد الديني أن الأحوط أن يخرج الشخص العاجز عن الصوم والمريض الذي لا يرجى شفاؤه فدية في ليلة كل يوم، أو بعد فجر اليوم نفسه، للخروج من الخلاف وإبراء الذمة بيقين أولى.
وإلى نص الفتوى: السؤال: والدي كبير في السن ومريض بالسكري والضغط، وعنده مشاكل في المسالك البولية - أعزكم الله - وقد منعه الطبيب من الصوم لأنه يأخذ أنسولين وقد أخرج كفارة عن 30 يوما مقدارها 45 كيلو جراما من الأرز في وسط الشهر الفضيل. فهل المقدار الذي أخرجه كاف وصحيح وكذلك وقت الإخراج؟ الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن كان مرض أبيك - عافاه الله - مرجو الشفاء فلا يجزئه الإطعام أصلا، وإنما عليه أن ينتظر حتى يبرأ بإذن الله ثم يقضي تلك الأيام التي أفطرها، لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) {البقرة: 184}. وأما إن كان مرضه مما لا يرجى برؤه فعليه فدية إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، وأما مقدار الفدية فمد من طعام عند الشافعية، ومد من بر أي قمح ونصف صاع من غيره عند الحنابلة، والمد 750 جراما تقريبا، ونصف الصاع كيلو ونصف تقريبا.
وقد بين النووي مذاهب العلماء في مقدار الفدية فقال ما عبارته: مذهبنا أنه لا صوم عليه - أي العاجز عن الصوم - ويلزمه الفدية على الأصح وهي مد من طعام عن كل يوم سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرهما من أقوات البلد. هذا إذا كان يناله بالصوم مشقة لا تحتمل ولا يشترط خوف الهلاك، وممن قال بوجوب الفدية وأنها مد طاووس وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي، قال أبو حنيفة: يجب لكل يوم صاع تمر أو نصف صاع حنطة، وقال أحمد: مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير، وقال مكحول وربيعة ومالك وأبو ثور: لا فدية واختاره ابن المنذر. انتهى.
وأما وقت إخراج الفدية وهل يجوز تعجيلها أو لا؟ فمحل خلاف بين العلماء جاء في الموسوعة الفقهية: اختلف الفقهاء في مسألة ما إذا كان يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه تعجيل الفدية، فأجاز الحنفية دفع الفدية في أول الشهر كما يجوز دفعها في آخره. وقال النووي: اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان، ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم، وهل يجوز قبل الفجر في رمضان؟ قطع الدارمي بالجواز وهو الصواب. انتهى.
وقد اخترنا قول الشافعية وأن تعجيل الفدية عن يوم لا يجوز قبل دخول ليلته، (فمن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمته الفدية وجوباً عند الجمهور واستحباباً عند المالكية، وأما تقديم فدية يوم قبل دخول ليلته فلا يجوز، ففي فتاوى شهاب الدين الرملي الشافعي، رحمه الله، أنه سئل: هل يلزم الشيخ الهرم إذا عجز عن الصوم وأخرج الفدية النية أم لا، وما كيفيتها؟ وما كيفية إخراج الفدية هل يتعين إخراج فدية كل يوم فيه أو يجوز إخراج فدية جميع رمضان دفعة سواء كان في أوله أو في وسطه أو لا؟ فأجاب: بأنه تلزمه النية لأن الفدية عبادة مالية كالزكاة والكفارة فينوي بها الفدية لفطره ويتخير في إخراجها بين تأخيرها وبين إخراج فدية كل يوم فيه أو بعد فراغه، ولا يجوز تعجيل شيء منها لما فيه من تقديمها على وجوبه لأنه فطرة.
وعلى هذا فالأحوط هو أن يخرج أبوك فدية فطره لنصف الشهر الثاني فإن ما أخرجه إنما أجزأه عما أفطره من الشهر على قول الشافعية، وإن كان ذلك يجزئه عن الشهر كله عند الحنفية، والخروج من الخلاف وإبراء الذمة بيقين أولى.