استضاف معهد السياسات الخارجية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في ندوة افتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي تحت عنوان حوار مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري: السياسة الخارجية والدبلوماسية العالمية في منطقة الخليج وخارجها .
وتطرق سعادته، في كلمته، إلى السياسة الخارجية والدبلوماسية العالمية في وقت استثنائي، حيث تؤثر جائحة فيروس كورونا المستجد (Covid-19) على جميع الدول، كبيرها وصغيرها.. وقال إن التنمية البشرية في قطر تعتبر في صميم سياستنا، الداخلية والخارجية على السواء .. وأبان سعادته أن استراتيجية دولة قطر تقوم على ثلاث ركائز أساسية : توفير الرعاية الصحية، وتخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية، والوفاء بدور قطر الدولي.
وأكد في هذا الصدد أن الحكومة ملتزمة بشدة بتوفير أعلى مستويات الرعاية الطبية للجميع.. وأضاف على مدى سنوات حققنا استثمارات كبيرة في البنية الأساسية للرعاية الصحية، فضلا عن تعزيز اتباع نهج شامل لصحة جميع المقيمين في بلدنا .
وأوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن الدولة قامت بتنفيذ استجابة قوية في مجال الرعاية الصحية فيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، تتضمن إجراء فحوصات مجانية لفيروس (COVID-19) والرعاية المجانية وتخصيص عدد من المستشفيات المخصصة لذلك.
وأضاف نحن نتمتع بأحد أكبر معدلات إجراء الاختبارات، وبالتالي اكتشفنا عددًا من الحالات الإيجابية.. لحسن الحظ، وبسبب نظام الرعاية الصحية القوي في بلدنا، فلدينا أدنى معدل وفيات على مستوى العالم .
وحول الأوضاع في الشرق الأوسط، قال سعادته نتيجة لتخطيط استجابتنا المبكرة للأزمات، والنهج المتكامل للحكومة فإننا في وضع قوي وفي وضع جيد لتجاوز الأزمة ، لكنه أشار إلى أن الأوضاع ليست جميعها متساوية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح في هذا الصدد أن هذا هو السبب في أن نهج قطر للتخفيف من آثار انتشار (Covid-19) لا يعالج السياسات المحلية فحسب، بل يشمل أيضا الدعم الإقليمي والدولي، حيث أصبح انتشار الفيروس مصدر قلق أمني للمنطقة، وبالتالي يجب علينا جميعا أن نتحد لدعم بعضنا البعض .
ولفت سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إلى أن دولة قطر تواصل تقديم الدعم لأكثر من 20 دولة، بالإضافة إلى العديد من المنظمات متعددة الأطراف.. وقال إن دولة قطر من خلال المنظمات متعددة الأطراف تدعم المبادرات التي تخفف آثار جائحة فيروس كورونا المستجد.
وناشد سعادته المجتمع الدولي بالعمل معًا لمكافحة المرض وإيجاد اللقاحات وإنهاء ضرر هذا الفيروس.. وأضاف لقد قمنا بتنظيم وحشد الدعم الإنساني الدولي بما في ذلك التبرعات بالمساعدات الطبية والإمدادات للمجتمعات الأكثر تأثراً في الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان وفلسطين وتونس والجزائر وإيران .
وتابع يتشكل منظورنا للمستقبل من خلال إيماننا بالعمل الجماعي القوي وتحسين التنسيق بيننا للمضي قدما .. وأضاف كان البعد الإنساني دائماً حاضراً في قلب سياستنا الخارجية لأننا نؤمن بأن المحافظة على كرامة الإنسان وحقوقه تشكل جزءاً من سياسة قطر الخارجية.. إننا نؤمن بأن المساعدات الإنسانية والتنموية التي نقدمها على مستوى العالم تساهم في أمن واستقرار العالم.. وهذا ليس قاصراً على منطقة بعينها أو ديانة ولكنها لجميع الإنسانية، ونمد أيادينا لجميع أصدقائنا .
وأكد أنه لن يكون من الممكن مواجهة تداعيات الوباء دون تعاون وتنسيق على أعلى مستوى وأكثرها شمولا قدر الإمكان .
وقال سعادته نحن في قطر ما زلنا نؤمن بقوة الحوار والدبلوماسية.. ونعتقد أن الأزمات المختلفة التي نواجهها في منطقة الخليج وخارجها، بما في ذلك هذه الجائحة، دليل على الحاجة الملحة لاتفاقية أمنية إقليمية توفر الاستقرار الأساسي للشرق الأوسط .. وأضاف بدلاً من تطبيق الإقصاء أو التضييق، لدينا فرصة أكبر لتحقيق الأمن على المدى الطويل من خلال التعاون والحوار المباشرين الخاضعين للمساءلة ضمن إطار أمني إقليمي .
ورأى أنه إذا انضمت كل دولة في الشرق الأوسط بحسن نية ورغبة في الالتزام بشفافية، فيمكننا إنشاء إطار منظم، مع آليات ملزمة وحل النزاعات، حيث ستخضع جميع الدول للمساءلة عن تحقيق السلام والحفاظ على الأمن .
وأوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أنه في وجود هذه المبادئ التأسيسية والملزمة والتي تخضع للمساءلة، فإنه يمكن للدول الإقليمية الحوار حول المهددات الحقيقية والتي تكون مشابهة لتلك التي نواجهها اليوم بشكل جماعي .