مستثمرون كبار يحثون ترامب على التمسك بالاتفاق

اجتماع دولي يناقش تطبيق اتفاق المناخ

لوسيل

رويترز

بعد ستة أشهر على انتخاب رئيس أمريكي يشكك بواقع التغير المناخي، تباشر وفود 196 دولة مناقشات لتطبيق اتفاق باريس حول المناخ. وقال وزير البيئة في المالديف طارق إبراهيم في بيان نشر عشية اجتماعات بون: إن هذا الاتفاق الدولي هو الأمل الأخير لبقاء الدول - الجزر الصغيرة المهددة بالغرق من ارتفاع منسوب البحار. ويعكس بيانه القلق الشديد لأكثر الدول تأثرا بالتغير المناخي والذي تعزز مع وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة مع عزمه المعلن على عدم مكافحة الاحترار المناخي الذي تتسارع وتيرته بشكل غير مسبوق.

وتواجه الدول الساحلية والجزر الصغيرة التي لا يمكنها التراجع عن الشاطئ، خطرا كبيرا بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر الناجم عن التغير المناخي. إلا أن طارق إبراهيم شدد أيضا على مواصلة التعبئة السياسية رغم انتخاب دونالد ترامب خلال انعقاد مؤتمر الأطراف الأخير حول المناخ في مراكش. وقال منذ المؤتمر الثاني والعشرين للأطراف في نوفمبر صادقت 44 دولة على الاتفاق ما يرفع العدد الإجمالي للبلدان التي أقدمت على هذه الخطوة إلى 144 وهي تمثل 83% من الانبعاثات العالمية للغازات المسببة لمفعول الدفيئة. وصادقت على الاتفاق 196 دولة فضلا عن الاتحاد الأوروبي.

ومن الدول الكبرى المسببة للتلوث في العالم، وحدها روسيا (الخامسة بعد الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند) لم تصادق على نص الاتفاق مع أنها وافقت عليه في باريس. في المقابل جددت الصين والهند التزاماتهما مكافحة تلوث الأجواء وخفض الفاتورة النفطية.

وشددت لورانس توبيانا المفاوضة الفرنسية السابقة والمديرة العامة لمؤسسة يوروبيان كلايمت على أن الانتقال إلى اقتصاد يعتمد على نسبة متدنية من الكربون يشق طريقه أينما كان في العالم . وذكرت خصوصا الهند التي تطمح إلى اعتماد السيارات الكهربائية بنسبة 100 % في العام 2030 . وأمام الدول المشاركة في بون 10 أيام لصياغة دليل قواعد لاتفاق باريس الذي دخل حيز التنفيذ قانونا إلا أن تدابيره العامة جدا بحاجة إلى بلورة بحلول نهاية العام 2018.

وتمنت باتريسيا إسبينوزا المسؤولة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الجمعة أن يسمح هذا الاجتماع للحكومات بالتقدم بوضوح حول القواعد اللازمة لتطبيق اتفاق باريس بالكامل . وأشارت لورانس توبيانا إلى أن اجتماع بون لن يكون محطة لاتخاذ القرارات، بل لإقامة حوار ضروري جدا لتحضير اجتماع الأطراف الثالث والعشرين .

وسترأس فيدجي في نوفمبر 2017 اجتماع الأطراف هذا الذي سيعقد لأسباب لوجيستية في بون مقر اتفاقية المناخ. وينص اتفاق باريس الذي تم التوصل إليه في نهاية العام 2015 على حصر الاحترار المناخي بدرجتين مئويتين فقط مقارنة بما كانت عليه الحرارة قبل الحقبة الصناعية. حث مستثمرون يديرون أصولا بأكثر من 15 تريليون دولار حكومات على رأسها الولايات المتحدة على تنفيذ اتفاق باريس لمكافحة التغير المناخي رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب منه.

وجاء في خطاب وقعته 214 مؤسسة مستثمرة ونشر أمس بصفتنا مستثمرين مؤسسيين نعمل على الأمد الطويل، فإننا نعتقد أن الحد من التغير المناخي أمر ضروري لحماية استثماراتنا . ووجه الموقعون الخطاب إلى حكومات دول مجموعة السبع قبل قمة تعقد في إيطاليا يومي 25 و26 مايو ولقادة مجموعة العشرين الذين سيجتمعون في ألمانيا في يوليو.

ومن المتوقع أن يعلن ترامب في الأيام القادمة إن كان سينفذ تهديده الذي صرح به خلال حملته الانتخابية بإلغاء اتفاق باريس الموقع في 2015 والذي يهدف إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض من خلال التخلي تدريجيا عن استخدام الوقود الإحفوري.