خفضت المفوضية الأوروبية مرة أخرى توقعاتها للتضخم في منطقة اليورو لعامي 2016 و2017، على الرغم من بعض السياسات النقدية الأكثر عدوانية في تاريخ المنطقة، إذ ألقت باللائمة على التراجع الحاد في أسعار النفط وضعف الاقتصاد العالمي.
كما خفضت بروكسل توقعات النمو لمنطقة اليورو لهذا العام في إطار التنبؤات التي نشرتها، محذرة من أن الأرقام الاقتصادية التي كانت أفضل مما كان متوقعا في الربع الأول يمكن أن يعوضها صعود اليورو والاضطراب في الأسواق بالخارج.
النمو في أوروبا متماسك على الرغم من أن البيئة العالمية صارت أكثر صعوبة ، على حد تعبير بيير موسكوفيتشي، أحد الخبراء الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة (فايننشيال تايمز) البريطانية أن هذا الخفض في توقعات التضخم يأتي على الرغم من الإجراءات غير المسبوقة من قبل البنك المركزي الأوروبي والتي اتخذها في مارس الماضي وتستهدف رفع التضخم، الذي تهدف فرانكفورت لرفعه إلى نسبة أكثر استدامة تبلغ 2%.
وكان ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، قد خفض سعر الفائدة على الودائع للبنك المركزي إلى نسبة سلبية تبلغ 0.4%، كما عرض على البنوك القروض قصيرة الأجل الأرخص في محاولة لتحفيز الإقراض.
ومع ذلك، فقد قالت المفوضية الأوروبية إن التضخم سيرتفع فقط إلى 0.2% هذا العام، بانخفاض من 0.5% حسب توقعات فبراير الماضي وتوقعات بنسبة 1% في نوفمبر.
وقالت المفوضية الأوروبية في تقرير لها، إن معدل التضخم الأساسي قد فشل حتى الآن في تحقيق اتجاه تصاعدي بسبب معدلات النمو المنخفضة في منطقة اليورو وعدم وجود مكاسب في الأجور، فيما أشار التقرير إلى أن التضخم في منطقة اليورو لا يزال منخفضًا جدًا لفترة أطول مما كان متوقعا في السابق .
وقالت المفوضية: انخفضت أسعار النفط مرة أخرى في بداية عام 2016، وهو ما أدى إلى سحب التضخم إلى ما دون الصفر، كما أن الضغوط الخارجية على الأسعار كانت أيضًا ضعيفة نظرًا للارتفاع الطفيف باليورو وللقدرات المفرطة في العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة التي تعوق أسعار المنتجين العالمية .
فضلًا عن ذلك، فإن النمو في منطقة اليورو بلغ 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام 1.8% في عام 2017، كما توقعت اللجنة التي أشارت إلى أن تلك التوقعات كانت بانخفاض طفيف من 1.7% و1.9%.
وسوف يكون تقرير المفوضية الأوروبية محل دراسة متأنية هذا الشهر من قبل بروكسل حول ما إذا كانت بعض الحكومات في منطقة اليورو سوف تحتاج إلى تنفيذ المزيد من تدابير التقشف.
وعلى الرغم من أرقام النمو التي جاءت أفضل من المتوقع وأرقام الميزانية في فرنسا العام الماضي، فقد وجدت المفوضية أن باريس لا تزال على الطريق الصحيح، وإن كانت بعيدة عن النسبة التي حددها الاتحاد الأوروبي لسقف العجز والبالغة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المقبل، وهو الموعد النهائي الحالي لدى الحكومة الفرنسية، فيما أبقت بروكسل توقعات العجز عند 3.2%، على الرغم من الوعود التي قدمها ميشيل سابين وزير المالية الفرنسي، بأن العجز سوف ينخفض إلى أقل من 3% العام المقبل.