غموض السياسة الخارجية البريطانية يهدد العلاقة المميزة مع أمريكا

alarab
حول العالم 09 مايو 2015 , 02:06م
أ ف ب
رحب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بفوز ديفيد كاميرون في الانتخابات البريطانية لكن شكوكا تحيط بدور بريطانيا في أوروبا والعالم، وكذلك بـ"علاقتها الخاصة" مع الولايات المتحدة. وسارع البيت الأبيض إلى تهنئة كاميرون على فوزه.

وبعد أن أشاد أوباما بـ"فوز كاميرون الانتخابي اللافت" شدد على "العلاقة الخاصة والمميزة" التي تربط الولايات المتحدة ببريطانيا.

وقال أوباما "لقد كنت مسرورا للعمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء كاميرون حول سلسلة ملفات ذات الاهتمام المشترك في السنوات الماضية وأتطلع للاستمرار في توطيد العلاقات بين بلدينا".

ومع فارق العمر الذي لا يتجاوز الخمس سنوات وكون الإنجليزية لغة مشتركة بينهما، يقول المسؤولون إن أوباما وكاميرون يتفقان كثيرا وهو أمر نادر لرئيس أمريكي يعتبره العديد من المسؤولين الأجانب أنه جدي لا بل بارد جدا.

وكون بريطانيا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وبلدا عضوا في حلف شمال الأطلسي شارك في الحرب على كل من العراق وأفغانستان وتشارك أيضا في المفاوضات حول النووي الإيراني، فإن التنسيق معها حيوي.

وغالبا ما يعطي البيت الأبيض الأولوية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على قائمة الزعماء الأوروبيين لكن للعلاقة الخاصة مع بريطانيا منافع عملية عديدة.

وفي واشنطن يعقد الدبلوماسيون البريطانيون اجتماعات ثنائية مع كبار المسؤولين عن الأمن القومي في البيت الأبيض، خلافا لما يحصل مع حلفاء أوروبيين آخرين.

لكن إضافة إلى القيم المشتركة ووينستون تشرشل والروابط التي أقيمت خلال الحرب العالمية الثانية، هناك شعور في واشنطن بأن بريطانيا بلد ضال.

وقال توماس رايت من معهد بروكينغز إن "واشنطن تشكك في كاميرون لأنه لا يبدو مهتما كثيرا بالسياسة الخارجية".

وهذا واضح جدا في السياسة التي ينتهجها كاميرون حيال أوروبا.

وخلال الحملة الانتخابية وعد بتنظيم استفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بحلول 2017.

وسيسعى كاميرون وحزب المحافظين الذي يتزعمه والأحزاب السياسية الرئيسية لفوز الـ"نعم" في الاستفتاء حول البقاء في الاتحاد الأوروبي لكن كثيرين في واشنطن يشعرون بالحيرة إزاء مجازف رئيس وزراء بريطانيا بتنظيم الاستفتاء.

فبريطانيا داخل أكبر مجموعة تجارية في العالم أكثر فائدة من جزيرة معزولة بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وقال رايت إن "الأمريكيين مستاءون لأنهم يريدون بريطانيا قوية وأوروبا قوية".
وأضاف "إذا استمر كما كان عليه في السابق فإن تأثير بريطانيا في الولايات المتحدة سيتراجع أكثر. لكن إذا غير مساره وحاول استعادة نفوذ بريطانيا على الساحة الدولية فإنه سيعطي دفعة جديدة لهذه العلاقة المميزة".

لكن المبادرات الأولى لكاميرون بعد فوزه تنبئ باستمرار هذا النهج بدلا من تغييره.

وإبقاء فيليب هاموند في منصبه كوزير للخارجية طرح تساؤلات.

وقال غاري شميت من مؤسسة أمريكان إنتربرايز أنستيتيوت "هذا يوحي بأن كاميرون راضٍ لنهج السياسة الخارجية المعتمد ولا يشعر بالحاجة إلى تغييرات في هذا المجال".

وإعادة انتخاب كاميرون تعني أيضا الاستمرار في تطبيق سياسات التقشف مع كبح النفقات الحكومية.

وأعلن رئيس الوزراء أمس الجمعة أن جورج أوزبورن وزير المال الملقب بـ"سيد التقشف" سيبقى في منصبه في إدارته الجديدة.

وفي حين ترحب الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي بهذا الحذر المالي فإن هذا يعني أن بريطانيا ستتجاهل الدعوات الأمريكية لزيادة النفقات في مجال الدفاع.

وكبلد عضو في الحلف الأطلسي فإن داونينغ ستريت مستعدة لإنفاق 2% على الأقل من إجمالي الناتج الداخلي في مجال الدفاع.

وموازنة أوزبورن الأخيرة تعني أن الرقم يقدر الآن بـ1,8% وفقا لمعهد "رويال يونايتد سورفيسز أنستيتيوت" النافذ.

وانتخابات الخميس ستطرح أيضا تساؤلات في البنتاجون حول التزام بريطانيا في مجال الردع النووي.

وحقق القوميون في اسكتلندا الذين يعارضون نشر غواصات نووية في منطقتهم، فوزا مدويا بالحصول على 56 مقعدا من 59.

وقال جيمس ليندسي من مجلس العلاقات الخارجية "للتاريخ المشترك واللغة المشتركة أهمية كبيرة. لكن بخصوص العديد من الملفات ستكون لندن وواشنطن أكثر سرورا للتحدث عن الماضي بدلا من المستقبل".