كشفت منظمة الصحة العالمية في ذات السياق بمناسبة الاحتفال بيوم الصحة العالمي والذي يأتي هذا العام تحت عنوان دعونا نتحدث عنه عن دراسة أجرتها، حول تكاليف العلاج والحصيلة الصحية في 36 بلداً من البلدان منخفضة الدخل والمتوسطة والبلدان مرتفعة الدخل على مدى 15 عاماً المشمولة خلال الفترة من 2016 إلى 2030، وكشفت الدراسة أن تدني مستويات الاعتراف بالمصابين بالاكتئاب الاضطرابات النفسية الشائعة والقلق وتوفير الرعاية اللازمة للمرضى، يكلف العالم خسارة اقتصادية قدرها تريليون دولار أمريكي سنوياً تتحملها الأسر وأرباب العمل والحكومات.
وأوضحت الدراسة: تتكبد الأسر خسائر مالية عندما يعجز معيلوها عن العمل، ويعاني أرباب العمل عندما تقل إنتاجية موظفيهم ويعجزون عن العمل، ويتحتّم على الحكومات أن تدفع نفقات أعلى في مجالي الصحة والرعاية.
وأزاحت المنظمة النقاب عن وجود أكثر من 300 مليون شخص يعيشون الآن حالة اكتئاب، أي بزيادة تجاوزت نسبتها 18% في الفترة الواقعة بين عامي 2005 و2015، وقالت المنظمة في بيان لها: يحول انعدام الدعم المُقدّم إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية جنباً إلى جنب مع خوفهم دون حصول الكثيرين منهم على ما يلزمهم من علاج لكي يحيوا حياة صحية ومنتجة . وقال البيان إن نسبة 50% تقريباً من المصابين بالاكتئاب لا تحصل على العلاج حتى في البلدان مرتفعة الدخل.
ولا تستثمر دول العالم في المتوسط سوى نسبة 3% تماماً من ميزانيات الصحة الحكومية في الصحة النفسية، وتتراوح نسبة المُستثمر منها بين ما يقل عن 1% في البلدان منخفضة الدخل و5% في تلك مرتفعة الدخل.
وتحدّثت الدكتورة مارجريت تشان، مدير عام منظمة الصحة العالمية، قائلةً إن الأرقام الجديدة توجّه دعوة بشأن إيقاظ جميع البلدان لكي تفكّر مجدّداً في النهج الذي تتبعه في مجال الصحة النفسية وتعالجه بطريقة عاجلة.
حددت منظمة الصحة العالمية صلات قوية تربط الاكتئاب باضطرابات وأمراض غير سارية أخرى، إذ يزيد الاكتئاب من خطورة الإصابة باضطرابات وأمراض ناجمة عن استعمال المواد، مثل داء السكري وأمراض القلب ويصح أيضاً عكس هذا القول، ما يعني أن خطورة الإصابة بالاكتئاب مرتفعة لدى الذين يعانون من سائر هذه الحالات الصحية، والاكتئاب عامل خطر مهم أيضاً مرتبط بالانتحار الذي يحصد أرواح مئات الآلاف من الأشخاص سنوياً.
ونقل البيان عن الدكتور ساكسينا قوله: إن تحسين فهم الاكتئاب وكيفية التمكّن من علاجه على نحو جوهري لا يمثلان سوى البداية، ويلزم أن يُتبع ذاك بتوسيع نطاق تقديم خدمات الصحة النفسية على نحو مستدام وإتاحتها أمام الجميع، حتى أمام فئات السكان التي تقطن أبعد المناطق في العالم. وأشار إلى أن الاكتئاب مرض نفسي شائع يميّزه الشعور الدائم بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي يتمتع بها الشخص عادةً، وهو يقترن بالعجز عن أداء الأنشطة اليومية لمدة 14 يوماً أو أكثر.
وإضافة إلى ذلك على حد قوله - يبدي المصابون بالاكتئاب العديد من الأعراض التالية في العادة: فقدان الطاقة، وتغيّر الشهية، والنوم لفترات أطول أو أقصر، والقلق، وانخفاض معدل التركيز، والتردّد، والاضطراب، والشعور بعدم احترام الذات أو بالذنب أو باليأس، والتفكير في إيذاء النفس أو الانتحار.