توماهوك.. صواريخ ذات رؤوس سياسية (ملف)

لوسيل

إعداد القسم السياسي

رغم كثير الجدل الذي أثارته الخطوة الأمريكية بإطلاق صواريخ توماهوك الشهيرة التي استهدفت قاعدة شعيرات العسكرية التي يتخذها النظام السوري نقطة انطلاق لضرب أهدافه، ورغم محدودية الضربة وآثارها على مجمل القوة العسكرية لنظام الأسد، إلا أن الصواريخ حملت رسائل سياسية ذات أبعاد متعددة. أولى رسائل الصواريخ الأمريكية تقول بأن واشنطن عادت في عهد ترامب بوجه مختلف عن سابقه في تعاملها مع الأزمة السورية. فبعد التغلغل الروسي في نسيج القضية السورية، واختراقه طرفي المعادلة فيها، عادت واشنطن لتكشر عن بعض ناب لها في مواجهة غريمها التقليدي. الضربة، رغم محدوديتها، إلا انها شكلت دعماً قويا للفصائل المعارضة ووجدت تأييداً من العديد من الدول وعلى رأسها دول المنطقة، ورغم تأكيد واشنطن على عدم تغييرها لسياساتها تجاه المنطقة إلا أن الخطوة تكشف عن قدرتها التصرف بمفردها ولو بشكل محدود، بعيداً عن انتظار إجماع دولي.
الرسالة السياسية الأهم التي بعثتها بها صواريخ ترامب، هي للداخل الأمريكي، ففي ظل المعارضة الواسعة، رغم فوزه برئاسة البلاد، وجد ترامب نفسه مكبل اليدين إزاء تنفيذ كثير من وعوده الانتخابية، وبقدر ما واجه من معارضة من الحزب الآخر، فإنه يواجه معارضة من داخل حزبه مما أدى إلى فشله في إزاحة أهم آثار أوباما المعروف بـ أوباما كير ، وغيرها من البرامج التي سيجد صعوبة كبيرة في تمريرها عبر الكونجرس، فربما تخلخل تلك الضربة من حائط الصد الداخلي الذي ظل يواجهه منذ إعلان ترشحه وإلى الآن.

تطور ومواصفات الصاروخ

البي جي أم-109 توماهوك: صاروخ جوال أمريكي إستراتيجي وتكتيكي ذات المدى البعيد لإصابة أهداف برية. يطلق التوماهوك من السفن والغواصات، وتم استخدامه في معظم حروب ومواجهات الولايات المتحدة العسكرية مؤخرا.
التطوير
في عام 1971 بدأت بحرية الولايات المتحدة مشروعا لدراسة تطوير صاروخ جوال إستراتيجي يمكن إطلاقه من الغواصات. وفي عام 1972 تم القرار على تطوير صاروخ من الممكن إطلاقه من أنبوب طوربيد بدلا من تطوير صاروخ كبير يطلق من أنابيب قذف اليو جي أم-27 بولاريس، وفي يناير من عام 1974 تم اختيار أفضل تصميمين، إحداهما من شركة جنرل داينمكس والثانية من شركة أل تي في، للمنافسة على عقد تطوير الصاروخ.
بعد عدة رحلات اختبارية للنموذجين والتي تضمنت اختبار في انتقال الصاروخ من تحت سطح الماء إلى الجو بعد الإطلاق من غواصة، تم اختيار نموذج جنرل داينمكس في فبراير من عام 1976 كالتصميم الأفضل، وتم إطلاق بي جي أم-109 عليه. في ذلك الوقت أخذ القرار بأن يتم إطلاق الصاروخ من السفن أيضا فتغير اسم الصاروخ إلى صاروخ جوال يطلق من البحر. تم اختبار الصاروخ في الطيران في الأعوام التالية وأيضا تم اختبار نظام مطابقة كفاف التضاريس للتوجيه.
في عام 1977 تم إنشاء مشروع صاروخ جوال موحد من قبل إدارة كارتر، والذي أراد من البحرية والقوات الجوية أن يقوما بالعمل على تطوير صواريخهما الجوالة باستخدام تقنيات مشابهة. كانت القوات الجوية آنذاك تطور صاروخا جوالا يطلق من الجو يعرف باسم إيه جي إم-86. استطاع المشروع أن يظهر بمحرك صاروخ جوال واحد (مروحة توربينية وليمز أف 107 من الأي جي أم-86) ونظام مطابقة كفاف التضاريس (من التوماهوك) للاستخدام من قبل الصاروخين. تم اختبار نوع صاروخ توماهوك يطلق من الجو، ولكن تم اختيار الإيه جي إم-86 من قبل سلاح الجو وتوقف تطوير هذه الفئة من التوماهوك.
في البداية تم تصميم أربع فئات للصاروخ، فئتين برأس حربي نووي أحدهما يطلق من السطح والثاني من غواصة، وفئتين برأس حربي تقليدي مضاد للسفن وأيضا أحداهما يطلق من السطح والثاني من غواصة. تم تصميم وتطوير عدة فئات للصاروخ للبحرية الأمريكية وأيضا قواتها الجوية، ولكن تم قبول بعض فئات الصاروخ للخدمة والبعض الآخر لم يقبل.
الإطلاق
الصواريخ مصممة لكي تطلق من صناديق إطلاق مدرعة (Mk 143)، أو أنظمة إطلاق عامودية (Mk 41 VLS)، أو أنظمة إطلاق بكبسولة، أو قد تطلق من منصات إطلاق برية متحركة (الفئة جي فقط التابعة لسلاح الجو).
وتستخدم الصواريخ معززا صاروخيا ذا وقود صلب للمساعدة أثناء الإطلاق. وعند خروجه من القاذف تمتد أربع زعانف من مؤخرات الجسم، ومن ثم يتبعها جناحان في وسط الجسم والذي يبلغ باعهما 2.67 متر. عندما تتم هذه المراحل يمتد مسرب هواء للمحرك ذات المروحة التوربينية من نوع أف107-دبليو آر-400402 من وليمز إنترناشيونال، ويتم إلقاء المعزز بعد ذلك ويبدأ المحرك بالعمل لدفع الصاروخ.
التوجيه
للصاروخ أنظمة ذاتية للتوجيه، حيث إن معلومات الهدف يتم إدخالها قبل إطلاق الصاروخ، في الفئات الأولى تم استخدام نظام مطابقة كفاف التضاريس للملاحة باستخدام جهاز من ماكدونل دوجلاس من نوع أي أندي پي دبليو-23 (AN/DPW-23)، عند استخدام هذا النظام يتم الحصول على معلومات ارتفاع الصاروخ بواسطة مقياس ارتفاع راداري، ومن ثم تتم مقارنته بخارطة رادارية مبرمجة لكي يتبع الصاروخ مسار طيران مفصل، هذا النظام قد يتكون من عدة نقاط على ارتفاعات مختلفة لكي يتفادى الصاروخ الدفاعات الصاروخية والوصول إلى الهدف، يبلغ دقة هذا النظام 80 مترا وهذه الدقة جيدة للرؤس الحربية النووية، بالإضافة إلى هذا النظام يستخدم نظام الملاحة بالقصور الذاتي لكي يبقى الصاروخ على مساره.
وأضيف نظام مطابقة مشهد رقمي بمنطقة الارتباط في الفئة سي لزيادة دقته في الآونة الأخيرة قبل إصابة الهدف، حيث إنه يستخدم رأسا حربيا تقليديا لإصابة أهداف برية مما يحتاج إلى دقة أعلى. ويعمل النظام بالتقاط صورة للتضاريس ومقارنتها بصورة محملة في الحاسوب الداخلي للصاروخ، مما يزيد دقة الصاروخ إلى 10 أمتار. ويستخدم نظام أي أندي أكس كيو-1 (AN/DXQ-1) لأخذ الصور وهو جهاز استشعار كهربائي-بصري، تم إضافة نظام التموضع العالمي في الكتلة الثالثة لزيادة دقة نظام مطابقة كفاف التضاريس، وطور جهاز الاستشعار الكهربائي-البصري لكي يأخذ صورا أعرض وأيضا عددا أكثر من الصور في اللحظات الأخيرة قبل إصابة الهدف، تم أيضا تطوير الصاروخ لكي يمكن إعادة برمجة الصاروخ أثناء الطيران لمهاجمة أحد الأهداف الأخرى المبرمجة.
صواريخ (التوماهوك) المصممة لمهاجمة السفن لا تستطيع استخدام الأنظمة التي تستخدمها الفئات الأخرى وذلك لعدم وجود التضاريس على سطح الماء، لذا يطلق الصاروخ في اتجاه الهدف التقريبي وتستخدم أنظمة توجيه بالقصور الذاتي حتى الاقتراب منه.
المحرك
استخدم محرك ذو المروحة التوربينية من النوع وليمز أف107 من وليمز إنترناشيونال في الفئات الأولى حتى فئات دي من الصاروخ التوماهوك. وهناك فئتان من الدبليو آر-400 والدبليو آر-402. استخدم الأول في الفئتين أي، وبي، وجي من التوماهوك، وكانت قوة دفع المحرك 2.7 كيلونيوتن. أما الفئة الثانية فتم استخدامها في الفئة سي ودي، وكان دفع المحرك أعلى حيث يصل إلى 3.1 كيلونيوتن. يستخدم المحرك وقود تي أيتش-ديمر.
في الفئتين إي وأيتش (الثاني) تم استخدام محرك آخر ذي المروحة التوربينية أيضا من إنتاج وليمز إنترناشيونال، وهو الوليمز أف415.
حقائق عن الصاروخ
١- صواريخ توماهوك ، بمثابة طائرة صغيرة غير مأهولة، قادرة على ضرب الأهداف بدقة متناهية.
٢- توماهوك من عائلة ما يعرف بصواريخ كروز ذاتية الدفع ولديها عدة استعمالات ومن الممكن تغيير رؤوسها المتفجرة بحسب الحاجة والهدف.
٣- وضعت هذه الصواريخ في نسختها الأولى عام 1983 وتقوم بتصنيعها شركتا جنرال موتورز ورايثون/ ماك دونالد دوجلاس.
٤- يتراوح سعر الصاروخ الواحد ما بين نصف مليون ومليون ونصف المليون دولار أمريكي.
٥- طول صاروخ توماهوك 18 قدما، ومزود بأجنحة يبلغ طول الجناح 9 أقدام، ويبلغ وزنه فارغا 1.3 كيلوغرام وقادر على أن يصيب أهدافا على بعد 1600 كيلومتر حيث يتمتع بمحرك دفع مروحي نفاث.
٦- يمكن للصاروخ الطيران لمسافة من 805 إلى 1600 كيلو متر بسرعة تصل إلى 880 كيلومترا في الساعة.
٧- تم إنتاج ما يقارب 6000 صاروخ 2000 منها في الخدمة حاليا.
٨- الدول التي تمتلك صواريخ توماهوك هي الولايات المتحدة وبريطانيا واستعملتها البحرية الأمريكية لأول مرة في حربها مع العراق عام 1991، واستخدمتها واشنطن في حروب العراق وأفغانستان وليبيا.
ففي يونيو 1993 أطلقته واشنطن ضد العراق، ردا على محاولة اعتداء تعرض لها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، ثم استخدمت في سبتمبر 1996 ردا على هجوم الرئيس العراقي صدام حسين على كردستان العراقية.
وفي سبتمبر 1995 أطلق 13 صاروخا توماهوك من الطراد يو إس إس نورماندي على بطاريات صربية مضادة للطيران في منطقة بانيا لوكا بالبوسنة.
٩- يختلف توماهوك عن المركبات الجوية غير المأهولة الأخرى كونه صاروخا مفرد الاستخدام.
١٠- طوّر توماهوك في فترة السبعينيات من القرن الماضي.
١١- يمكن لهذه الصواريخ إطلاقها من البوارج أو الغواصات في عرض البحر لضرب أهداف محددة بمساعدة الأقمار الصناعية.
١٢- بإمكان هذه الصواريخ استعمال منظومة GPS لتحديد المواقع خلال توجهها نحو الهدف وحتى تغيير سرعتها خلال تحليقها، علما أنها تحلق على علو منخفض.
١٣- وبإمكانها أيضًا استعمال المعلومات والإحداثيات التي تصلها من عدة مصادر، أي من باخرة الإطلاق أو من جنود قرب الهدف أو من الأقمار الاصطناعية، مما يمكنها من تعديل مسارها خلال طيرانها نحو الهدف إن كان متحركا، علما أنه في جميع الأحوال يمكن لمطلق الصاروخ أن يتحكم به خلال فترة الطيران.
١٤- يمكن للصاروخ الطيران بمستوى منخفض بحيث لا يمكن لأجهزة الرادار رصده، وتجري برمجته لضرب الأهداف المعنية قبيل إطلاقه، إلا أن النسخة الحديثة من توماهوك تتيح إعادة برمجته أثناء طيرانه بعد إطلاقه.
١٥- يمكن تجهيز هذه الصواريخ برؤوس متفجرة عادية 450 كلج أو انشطارية وحتى نووية للتكتيكية منها، ويصل مداها إلى 2500 كلم وسرعتها إلى 880 كلم في الساعة.
١٦- من الممكن مواجهة هذه الصواريخ بصواريخ أرض-جو متطورة كصواريخ باتريوت الأمريكية أو صواريخ س300 الروسية الصنع.
94 مليون دولار تكلفة 59 صاروخا ضربت الهدف السوري
تقول التقارير إن تكلفة الضربة الأمريكية على قاعدة شعيرات السورية وصلت إلى 94 مليون دولار. وقصفت الولايات المتحدة فجر الجمعة قاعدة عسكرية سورية قالت إن الطائرة الحربية التي قصفت مدينة خان شيخون أقلعت منها، بـ59 صاروخا موجها من طراز توماهوك استهدفت مطار الشعيرات العسكري في محافظة حمص في وسط سوريا، من بارجتيها يو إس إس بورتر و يو إس إس روس المتواجدتين في مياه شرق المتوسط. وأعلن البنتاجون أن وكالات الاستخبارات الأمريكية توصلت إلى أن الطائرات التي شنت الهجوم الكيميائي في خان شيخون أقلعت من هذه القاعدة العسكرية. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المطار مرتبط ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري. وأفاد متحدث باسم البنتاجون جيف دايفيس أن قاعدة الشعيرات معروفة بأنها شكلت مركزا لتخزين الأسحة الكيميائية السورية قبل العام 2013، العام الذي انضمت فيه سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
تقارير أولية أفادت أن القصف ألحق أضرارا كبيرة في المطار ودمّر طائرات وبنية تحتية فيه، ما من شأنه أن يقلل من قدرة الحكومة السورية على شن ضربات.
واستهدفت صواريخ التوماهوك بشكل أساسي حظائر الطيران ، ومخازن الوقود والذخائر وقواعد دفاع جوي، ورادارات.
وأكد مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي الجنرال اتس ار ماكماستر أن واشنطن تفادت قصف أي مكان نعتقد أن فيه مخزونا من غاز السارين .
تفاصيل ما قبل الضربة

عرض كبار المستشارين العسكريين للرئيس دونالد ترامب عليه ثلاثة خيارات لعقاب رئيس النظام السوري على هجوم بغاز سام أودى بحياة عشرات المدنيين. كان ذلك عصر الخميس قبل ساعات قليلة فقط من إطلاق 59 من صواريخ كروز الأمريكية على قاعدة جوية سورية ردا على ما وصفته واشنطن بأنه عار على الإنسانية . كان وقتها ترامب مجتمعاً مع الرئيس الصيني شي، واضطر لقطع الاجتماع مؤقتاً بسبب هذه الخطوة.
وتقلصت الخيارات إلى اثنين: قصف قواعد جوية عديدة أو قاعدة الشعيرات القريبة من مدينة حمص، حيث انطلقت الطائرة العسكرية التي نفذت الهجوم بالغاز السام، فحسب.
ترامب اختار بعد السماع إلى نقاش بأن من الأفضل التقليل لأدنى حد الخسائر البشرية الروسية والعربية وأمر بإطلاق سلسلة من صواريخ كروز على قاعدة الشعيرات العسكرية.
باعتبار أن ذلك الهدف سيوجد أوضح رابط بين استخدام الأسد لغاز الأعصاب والضربة الانتقامية.
وبالإضافة إلى ذلك فإن أماكن إقامة المستشارين الروس والطيارين السوريين وبعض العمال المدنيين توجد في محيط القاعدة وهو ما يعني إنه يمكن تدميرها دون المجازفة بسقوط مئات الضحايا خاصة إذا وقع الهجوم في غير ساعات العمل الطبيعية للقاعدة.
ووضعت الإدارة خطط طوارئ لضربات إضافية محتملة مع حلول ليل الجمعة اعتمادا على كيفية رد الأسد على الهجوم الأول.
وقال كبار مسؤولي الإدارة إنهم التقوا بترامب مساء الثلاثاء وقدموا خيارات منها عقوبات وضغوط دبلوماسية وخطط لمجموعة متنوعة من الضربات العسكرية على سوريا، وجميعها كانت معدة قبل أن يتولى السلطة.
وفي صباح الأربعاء قال مسؤولو المخابرات ومستشارو ترامب العسكريون إنهم تأكدوا من أن القاعدة الجوية السورية استخدمت لشن الهجوم الكيماوي وإنهم رصدوا طائرة سوخوي-22 المقاتلة التي نفذته.
وأبلغهم ترامب بالتركيز على الطائرات العسكرية.
وعصر الأربعاء ظهر ترامب في حديقة الورود بالبيت الأبيض وقال إن الهجوم الذي يتعذر وصفه ضد حتى الأطفال الرضع غير موقفه من الأسد.
وسئل عما إذا كان بصدد صياغة سياسة جديدة بشأن سوريا فرد ترامب بالقول سترون .
وفي نحو الساعة 3:45 من عصر الثلاثاء بالتوقيت المحلي دعا الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إلى اجتماع طارئ لقادة أفرع القوات المسلحة في البنتاجون لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الضربات العسكرية.
وقال البيت الأبيض إن ترامب وقع بعد قليل من الرابعة مساء على أمر بشن الهجمات الصاروخية.
وأطلقت السفينتان الحربيتان بورتر وروس 59 صاروخ كروز من شرق البحر المتوسط على القاعدة الجوية المستهدفة. وبدأت السقوط في نحو الساعة 8:40 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:40 بتوقيت جرينتش) قبل أن يكمل الرئيسان عشاءهما.