د. عايض بن دبسان القحطاني الرئيس التنفيذي للمؤسسة في حوار مع «العرب»: «ثاني الإنسانية» توفر منظومة متكاملة من المشاريع الإنسانية والتنموية تستجيب لحاجات المجتمع

alarab
المزيد 09 فبراير 2026 , 01:23ص
حامد سليمان

برامج دعم الأسر المتعففة والاستقرار الأسري ومشروعات الغارمين ودعم المقبلين على الزواج ورعاية الأيتام

مشروعات للتمكين التعليمي والدعم الصحي والإنساني ومبادرات رعاية العمال وخدمة القرآن الكريم

تقديم حلول عملية تحفظ الكرامة وتحقق أثراً مباشراً ومستداماً يتجاوز المساعدة الآنية 

تعتمد المؤسسة في اختيار مشروعاتها على دراسة دقيقة وارتباط المشروع بأولويات المجتمع 

مشروع «منارة علم» يدعم الطلبة المحتاجين من خلال توفير المستلزمات الدراسية والدروس المساندة والدعم التعليمي

نثمّن التعاون الوثيق مع مؤسسات الدولة وفي مقدمتها هيئة تنظيم الأعمال الخيرية

 

أكد الدكتور عايض بن دبسان القحطاني - الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية – أن المؤسسة تعمل على منظومة متكاملة من المشاريع الإنسانية والتنموية التي تستجيب للاحتياج الحقيقي داخل المجتمع القطري، تتضمن برامج دعم الأسر المتعففة والاستقرار الأسري ومشروعات الغارمين ودعم المقبلين على الزواج ورعاية الأيتام، إضافة إلى التمكين التعليمي والدعم الصحي والإنساني ومبادرات رعاية العمال وخدمة القرآن الكريم.
وأشار د. عايض القحطاني في حوار مع «العرب» إلى أن المؤسسة تعمل على تقديم حلول عملية تحفظ الكرامة وتحقق أثراً مباشراً ومستداماً يتجاوز المساعدة الآنية، وتعتمد في اختيار مشروعاتها على دراسة دقيقة وارتباط المشروع بأولويات المجتمع، بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030.
ونوه إلى أن المؤسسة تعمل وفق ضوابط واضحة لاختيار المستفيدين تشمل دراسة الحالة الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية، مثمناً التعاون الوثيق مع مؤسسات الدولة وفي مقدمتها هيئة تنظيم الأعمال الخيرية.
وأوضح أن مشروع مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية لمساندة الغارمين يقوم على دراسة أسباب التعثر والمساهمة في سداد الديون المستحقة، إضافة إلى دعم أسر الغارمين بما يحفظ استقرارها الاجتماعي، أما مشروع «إعفاف» فيدعم الشباب القطري المقبل على الزواج، بتخفيف الأعباء المالية وتقديم مساعدات مادية ميسّرة إلى جانب برامج التوعية والتثقيف الأسري، مشيراً إلى أن المؤسسة تقدم عدداً كبيراً من المشاريع من بينها «شعيرة الخير» و«منارة علم» و«مشروع ساند»، وغيرها من المشروعات.. وإلى نص الحوار.. 

◆ حدثنا عن أهم مشروعات مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية
¶ تركّز مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية على منظومة متكاملة من المشاريع الإنسانية والتنموية التي تستجيب للاحتياج الحقيقي داخل المجتمع القطري، وتشمل هذه المنظومة برامج دعم الأسر المتعففة والاستقرار الأسري، ومشروعات الغارمين، ودعم المقبلين على الزواج، ورعاية الأيتام، والتمكين التعليمي، إضافة إلى الدعم الصحي والإنساني، ومبادرات رعاية العمال، وخدمة القرآن الكريم.
وتم تصميم هذه المشاريع لتقديم حلول عملية تحفظ الكرامة وتحقق أثراً مباشراً ومستداماً يتجاوز المساعدة الآنية إلى بناء الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

◆ ما هي المعايير والأسس التي يتم بناءً عليها اختيار المشروعات؟
¶  تعتمد المؤسسة في اختيار مشروعاتها على دراسة دقيقة للاحتياج داخل الدولة ومدى ارتباط المشروع بأولويات المجتمع القطري، إضافة إلى قابلية المشروع لتحقيق أثر ملموس واستدامة طويلة المدى، كما أننا حريصون على أن تكون هذه المشروعات ملبية لاحتياجات أكبر عدد من المستفيدين، الأمر الذي يضمن وصول المساهمات لمستحقيها.
كما نحرص على أن تكون المشاريع متوافقة مع رؤية قطر الوطنية 2030، ومكملة للجهود الوطنية وقائمة على الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى التمكين والتنمية، كما هو الحال في مشاريع مثل غاف للتمكين، وعهد للتوعية المالية، وسنابل الخير للدعم الطبي المستدام، فهذه المشروعات وغيرها يمتد أثرها ويتعدى المستفيدين بصورة مباشرة، ونتوقع أن يكون لها أثر إيجابي كبير على المجتمع. 

◆ ما الضوابط التي تعمل المؤسسة وفقها في اختيار المستفيدين؟
¶  تعمل المؤسسة وفق ضوابط واضحة تشمل دراسة الحالة الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية بدقة والتحقق من الاستحقاق بالتنسيق مع الجهات المختصة، وبما يضمن العدالة والشفافية وحفظ كرامة المستفيد.
ويتم توجيه الدعم وفق أولوية الاحتياج مع متابعة لاحقة لقياس الأثر، خاصة في المشاريع طويلة المدى مثل كفالة الأيتام والغارمين والدعم الطبي، وتحديد الأولويات من خلال فريق متخصص وبالتعاون مع الجهات المعنية، فعلى سبيل المثال يتم تحديد المستفيدين في مشروعات الدعم الطبي بالتعاون مع المؤسسات الطبية المعنية، وبتوفير التقارير الشاملة التي تفيد بأحقية الحالة في الدعم. 

◆ كيف ترون الدور الإشرافي لمؤسسات الدولة وعلى رأسها هيئة تنظيم الأعمال الخيرية؟
¶  هناك تعاون وثيق وتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية، ونثمّن جهود هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، التي تمثل شريكاً أساسياً في تنظيم العمل الإنساني وتعزيز حوكمته، وقد أسهمت هذه الجهود في ترسيخ الشفافية وضبط الإجراءات وضمان كفاءة تنفيذ المشاريع، بما يعزز ثقة المجتمع والمتبرعين في العمل الخيري المنظم داخل الدولة.
الهيــئة لها دور أساسي في عملنا وضمان وصول الدعم إلى المستفيدين، خاصةً مع منصة «سندي»، والتي تمثل إضافة كبيرة للعمل الخيري في دولة قطر، فتضمن التنسيق بين كافة المؤسسات الخيرية في الدولة، وعدم حصول الشخص على الدعم من أكثر من جهة، الأمر الذي يجعل منها مظلة لكافة الأعمال الخيرية، فنشكر هيئة تنظيم الأعمال الخيرية على جهودها المثمرة.  

◆ من أبرز القضايا المطروحة في العمل الإنساني داخل قطر قضية الغارمين، حدثنا عن مشروعكم المخصص لهذه الفئة؟ 
¶  مساعدة الغارمين من المشروعات المهمة في الدولة، ولا يتم استقبال الحالات بصورة مباشرة بالجمعية، وإنما يتم تحويلها من الجهات المعنية كوزارة الداخلية والنيابة العامة، والمؤسسة تتعامل مع الحالات المحالة إليها، ويتم بحثها بحث مكتبي واجتماعي، للتأكد من عدم تكرار هذه الحالات، إضافة إلى التأكد من استحقاقها للزكاة، كون الغارمين من بين مصارف الزكاة الثمانية، 
وقد خصصت المؤسسة مشروعاً متكاملاً لمساندة الغارمين، يقوم على دراسة أسباب التعثر، والمساهمة في سداد الديون المستحقة، ودعم أسر الغارمين بما يحفظ استقرارها الاجتماعي.
ولا يقتصر التدخل على السداد فقط، بل يمتد إلى التوعية المالية وبناء الوعي بإدارة الالتزامات من خلال مشروع «عهد»، بهدف منع تكرار التعثر وإعادة دمج المستفيد في دورة الإنتاج والاستقرار، حتى لا يقع شبابنا رهينة لديون تكون في الكثير من الأحيان غير منطقية، ومنها ما يكون سببه كماليات يمكن الاستغناء عنها، فطموحنا في المؤسسة يتخطى فك الكربة، ويمتد إلى توعية المجتمع، وضمان حماية أفراده من الوقوع في مثل هذه الأخطاء.

◆ في ظل شكاوى متكررة من ثقل تكاليف الزواج على الشباب، هل تخططون للتدخل في هذا الجانب؟
¶  انطلاقاً من إيماننا بأن الأسرة نواة المجتمع، تعمل المؤسسة على دعم الشباب القطري المقبل على الزواج من خلال مشروع «إعفاف»، الذي يخفف الأعباء المالية ويقدّم مساعدات مادية ميسّرة، إلى جانب برامج التوعية والتثقيف الأسري.
ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب من بداية مستقرة، وبناء أسر متوازنة تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، خاصةً وأن الكثير من شبابنا يبدأ حياته الزوجية بالاستدانة أو غيرها من الأخطاء التي تؤثر على مستقبل الأسرة، الأمر الذي يجعل من التدخل حاجة ماسة.
أما جهود التوعية، فتأتي بناءً على الكثير من الدراسات التي تشير إلى أن الاستقرار الأسري في العام الأول للزواج هو بداية ناجحة لاستقرار دائم بالأسرة، لذا سنعمل من خلال «إعفاف» على العديد من الجوانب، التي نرى أهميتها في الاستقرار الأسري، والتي نستند في اختيارها إلى أبحاث ودراسات بالمجتمع القطري، وكلنا ثقة بأن كل جهد في دعم استقرار الأسرة هو من أهم ما يمكن أن نقدمه لمجتمعنا. 
◆ ونحن مقبلون على شهر رمضان الفضيل، ما أبرز المبادرات التي تخططون لها في «موسم الخيرات»؟
¶  يشكّل شهر رمضان موسماً رئيسياً لعمل المؤسسة، حيث تنفذ مبادرات «شعيرة الخير» التي تشمل إفطار الصائم وتوزيع السلال الغذائية وتقديم أضاحي العيد للأسر المتعففة والأيتام، وفق آليات منظمة تحفظ كرامة المستفيدين.
وتُدار هذه المبادرات بمعايير عالية من الجودة والسلامة والتنظيم، وبالتعاون مع الجهات المعنية.
كما أن جهودنا في شهر رمضان ستمتد للتعريف بالكثير من مشروعات المؤسسة، والتي لا يقتصر أثرها على الشهر الفضيل فحسب، خاصة مع الحرص الكبير على المساهمة في أعمال الخير في هذا الموسم، وما يعمله الجميع من إقبال المجتمع القطري على أعمال الخير في رمضان، فكما جاء عن عبد الله بن عباس: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ. 

◆ هل لديكم مشروعات لمساندة الطلاب الذين يعاني أولياء أمورهم من الرسوم الدراسية؟
¶  التعليم محور أساسي في عمل المؤسسة، وقد أطلقت مشروع «منارة علم» لدعم الطلبة المحتاجين من خلال توفير المستلزمات الدراسية والدروس المساندة والدعم التعليمي، بما يخفف العبء عن الأسر ويضمن استمرار الطلبة في مسيرتهم التعليمية دون انقطاع.
وهذا التوجه من مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية يأتي إيماناً بأثر التعليم في المجتمعات، وإدراك منا بأن التعليم هو أحد أبرز أسس البناء، لذا سنعمل جاهدين على أن نمد يد العون لأبنائنا الطلاب، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان وصول المساعدة لمستحقيها من الأسر والطلاب، الأمر الذي يسهم في استمرار النهضة العلمية التي يشهدها بلدنا الحبيب قطر الخير. 

◆ ماذا عن مشروعات الدعم الطبي؟
¶  يحتل الدعم الطبي مكانة محورية عبر مشروع سنابل الخير، الذي يقدّم مساعدات مالية للعلاج ويوفر أجهزة طبية ويرعى الحالات الصحية المعقدة، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة ومؤسسات طبية معتمدة.
ويهدف المشروع إلى تخفيف الأعباء العلاجية وتحسين جودة الحياة، وبناء نموذج إنساني صحي مستدام، وسيتم تحديد وتوفير أوجه الدعم بالتعاون مع المؤسسات الصحية في الدولة، والتي سيكون له دور محوري، في ضوء تكامل مؤسسي نحرص عليه في عملنا، نفتح من خلاله قنوات تواصل مع المستشفيات والمراكز الصحية التي توفر الخدمات للسكان.

◆ العمال شريحة أساسية من المجتمع، كيف ستدعمهم المؤسسة؟
¶  تقديراً لدور العمال كشريك أساسي في نهضة قطر، تنفذ المؤسسة «مشروع ساند»، الذي يقدّم السقيا والمساعدات العينية والدعم الصحي والمعيشي، خاصة خلال فترات الصيف.
ويعكس هذا المشروع قيم الرحمة والإنسانية، ويؤكد التزام المؤسسة بصون كرامة العامل، فمشروع «ساند» هو امتداد لما تُكنه دولة قطر من تقدير كبير للعمال وأثرهم في بناء المجتمع، ويأتي امتداداً للكثير من الخطوات في هذا المجال، وستعمل المؤسسة على الوصول لأكبر شريحة من «شركاء النهضة» من خلال هذا المشروع، وبمختلف المساعدات التي تلبي احتياجاتهم. 

◆ ما رسالتكم للمجتمع مع انطلاق أعمال المؤسسة؟
¶  رسالتنا أن مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية تعمل من أجل قطر ولخير قطر، وتسعى لأن تكون شريكاً مجتمعياً فاعلاً في دعم الإنسان والأسرة وتعزيز التماسك الاجتماعي، وندعو أهل الخير والمؤسسات إلى الإسهام في هذه المسيرة، فالتكافل المجتمعي هو الطريق لتحقيق أثر إنساني وتنموي مستدام يخدم الوطن وأهله.
كما أننا نعد بالعمل جاهدين على أن تصل المساهمات المختلفة إلى مستحقيها، من خلال منظومة متكاملة لدراسة كل حالة، بالتعاون مع مؤسسات الدولة المعنية، فهدفنا هو صالح المجتمع القطري والعمل على استدامة العمل الخيري في الدولة من خلال سلسلة من المشروعات التي تم انتقاؤها بعناية.