الموقع والبنية التحتية يدعمان القطاع

محفزات نمو سوق المركبات الكهربائية في دولة قطر

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تشهد مبيعات المركبات الكهربائية نموًا سريعًا وتحقق أرقامًا قياسية، ومن المتوقع أن تزيد أعدادها من 3.3 مليون سيارة في عام 2020 إلى نحو 27.5 مليون سيارة في عام 2027، وتقود الولايات المتحدة والصين وألمانيا هذا السوق. ويُعد هذا السوق ذا إمكانات ضخمة وواعدة، ويتوقع أن تستحوذ المركبات الكهربائية على 58 % من الحصة السوقية من مجمل مبيعات المركبات حول العالم بحلول عام 2040. وقد بدأت المركبات الكهربائية تشق طريقها بثبات في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُتوقع أن تبلغ قيمة مبيعاتها نحو 18.5 مليار دولار عام 2023، والوصول إلى مرحلة التبني الجماعي لاستخدامها بشكل واسع خلال العامين المقبلين.

كشفت دراسة حديثة لقطاع المركبات الكهربائية، أجرتها وكالة ترويج الاستثمار في قطر، كيف يُمكن أن يدعم موقع قطر الإستراتيجي ومواردها الهائلة طموحاتها الرامية إلى التحوّل إلى مركز مهم لصناعة المركبات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد عقد رواد صناعة المركبات الكهربائية، على غرار فولكسفاغن وغوسين ويوتونغ، شراكات واعدة مع مؤسسات حكومية من أجل إحداث تغيير وتحقيق نقلة نوعية في سوق النقل في قطر والمنطقة.

وعلى نحو مماثل، فقد استطاعت أكورد بيتش الدوحة، الشركة العالمية الرائدة في مجال النقل والشريكة لوكالة ترويج الاستثمار، أن تضع بصماتها في سوق المركبات الكهربائية المحلي وذلك من خلال تزويد سوق السيارات في قطر بسيارة مرسيدس إي كيو في ومرسيدس إس ذات الطاقة الكهربائية، فضلاً عن تخطيطها لاستثمار 10 ملايين دولار أمريكي في عام 2023 لتوسيع أسطولها من المركبات الكهربائية.

وتتوقع وكالة بلومبرغ أن تبلغ قيمة سوق المركبات الكهربائية نحو 53 تريليون دولار بحلول عام 2050. وتقدم دولة قطر من خلال أهدافها الطموحة في مجال النقل الكهربائي، وبنيتها التحتية الجاهزة للمستقبل، والدعم الحكومي الكبير لهذا القطاع، بيئة أعمال تنافسية ومثالية لدخول سوق المركبات الكهربائية.

لقد أكسبت السياسات الحكومية والانطباع الإيجابي للمستهلكين علاوةً على الجدوى التجارية والإستراتيجية، مصنّعي المعدات الأصلية زخمًا أساسيًا ودافعًا قوياً إلى تبني خيار المركبات الكهربائية على نطاق واسع. وترسم رؤية قطر الوطنية 2030 خريطة طريق شاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والبشرية، ولتحقيق ذلك فقد حظيت مبادرات النقل الصديق للبيئة بدعم حكومي قوي في دولة وضعت نصب عينها خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 25 % بحلول عام 2030، وتحويل حافلات النقل العام بأكملها إلى مركبات كهربائية.

وجدير بالذكر أن اتباع مقاربة ابتكارية في قطاع النقل في منطقة تضم نحو 49 مليون مركبة هو أمر حيوي من أجل بناء مستقبل مستدام. وقد أوضحت دراسة أُجريت بهذا الخصوص أن انبعاثات السيارات الكهربائية تقل بنسبة 43 % عن تلك التي تستخدم الديزل، مما يُساهم بشكل فاعل في تحقيق أهداف تقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الواردة في اتفاقية باريس للمناخ.

تركز الاستثمارات الحالية في سوق المركبات الكهربائية على الحصول على البطاريات، وخفة الوزن، وتحقيق السلامة، وإعادة شحن البطارية، ورغم كل ذلك يتوسع إجمالي قيمة الإمكانات المتاحة في السوق بشكل ملحوظ عند النظر إلى القطاعات الفرعية المساعدة، التي تتنوع ما بين إعادة التدوير إلى سوق أشباه الموصلات.

لقد بدأ التحوّل الأخضر يشق طريقه في قطر، وسوف تُضيف المركبات الكهربائية بُعدًا ماليًا جديدًا لاقتصاد يُعد ثاني أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم العربي، ولديه رابع أعلى متوسط دخل فردي في العالم. ويعيش نحو ملياري شخص في اقتصادات تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي نحو 6 تريليون دولار، ضمن دائرة لا يزيد قطرها عن 3000 كيلومتر، لكن إمكانات سوق المركبات الكهربائية ووسائل الاتصالات في قطر تُبشر بتحقيق نتائج إيجابية في هذا السوق في المستقبل القريب.