بلغ اجمالي تحويلات العاملين خلال التسعة اشهر الاولى من العام الماضي نحو 32.9 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 9 مليارات دولار امريكي، وذلك وفقا للبيانات المالية الصادرة مؤخرا وترصد التدفقات المالية والحساب الجاري، ضمن ميزان المدفوعات للدولة.
وقد توزعت تلك التحويلات الى نحو 10.6 مليار ريال في الربع الاول من العام الماضي بما يعادل تقريبا نحو 2.91 مليار دولار امريكي، في حين بلغت التحويلات المالية خلال الربع الثاني نحو 11.4 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 3.13 مليار دولار امريكي، في حين بلغت في الربع الثالث من العام الماضي نحو 10.8 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 2.96 مليار دولار امريكي.
إلى ذلك، فإن أغلب تحويلات العاملين في داخل دولة قطر تتم من خلال شركات ومحال الصرافة بدرجة أولى من خلال البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة التي قامت خلال الفترة الماضية بتطوير منصتها الإلكترونية في مجال تحويل الأموال من داخل دولة قطر إلى خارج الدولة، بما يلبي تطلعات العملاء بدرجة أولى، وبما يستجيب لمتطلبات المرحلة الماضية والمتغيرات التي حفت بها ومنها تأثيرات فيروس كورونا المستجد، حيث قام العديد من العملاء خلال العام الماضي بالتحويل عبر تطبيقات البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وبالأخص بعد أن دخلت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة في شراكة مع شركات التحويل المالي العالمية على غرار شركة ويسترن يونيون وإكسبريس موني.
الى ذلك وعلى الصعيد العالمي فقد قال البنك الدولي في أحدث موجز يصدره عن الهجرة والتنمية إن التحويلات إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل قد زادت بنسبة 5% لتصل إلى 626 مليار دولار، وذلك على الرغم من التطورات المعاكسة التي شهدها عام 2022 على الصعيد العالمي. وأوضح البنك أن هذه النسبة تقل بشكل حادٍ عن الزيادة المسجلة في عام 2021 والتي بلغت 10.2%.
وتُعد التحويلات مصدراً حيوياً لدخل الأسر المعيشية للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كما أنها تخفف من حدة الفقر، وتحسن نواتج التغذية، وترتبط بزيادة وزن المواليد وارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس للأطفال في الأسر المحرومة. وتظهر الدراسات أن التحويلات تساعد الأسر المستفيدة على بناء القدرة على الصمود في وجه الأزمات، على سبيل المثال من خلال تمويل تحسين ظروف السكن وتحمل الخسائر في أعقاب وقوع الكوارث.
وأشار البنك الدولي إلى أن العديد من العوامل ساهمت في تشكيل تدفقات التحويلات إلى مناطق البلدان النامية في عام 2022. فمع انحسار جائحة كورونا، أدت إعادة فتح الاقتصادات المضيفة إلى رفع مستويات تشغيلهم وتدعيم قدرتهم على الاستمرار في إرسال المساعدات إلى أسرهم في بلدانهم الأصلية. ومن جانب آخر، كان لارتفاع الأسعار آثاره السلبية على قيمة الدخل الحقيقي للمهاجرين. وكان لارتفاع قيمة الروبل أيضاً أثره في ارتفاع القيمة الدولارية للتحويلات الخارجة من روسيا إلى بلدان آسيا الوسطى. وبالنسبة لأوروبا، كان لتراجع اليورو أثره المعاكس في خفض القيمة الدولارية لتدفقات التحويلات إلى منطقة شمال أفريقيا وإلى مناطق أخرى. أما في البلدان التي عانت من قلة العملات الأجنبية وتعدد أسعار الصرف، فقد انخفضت تدفقات التحويلات المسجلة رسمياً مع تحول تلك التدفقات إلى قنوات بديلة تقدم أسعاراً أفضل.
وحسب المناطق، فإن أفريقيا هي المنطقة الأكثر تعرضاً للأزمات المتزامنة، بما في ذلك موجات الجفاف الشديد والارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة والسلع الغذائية العالمية. وتشير التقديرات إلى أن التحويلات إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء قد زادت بنسبة 5.2% مقارنة بنسبة 16.4% في العام الماضي. وفي المناطق الأخرى، تشير التقديرات إلى أن تدفقات التحويلات قد ارتفعت بنسبة 10.3% إلى أوروبا وآسيا الوسطى، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط والطلب على العمال المهاجرين في روسيا إلى زيادة التحويلات، بالإضافة إلى الأثر المترتب على تقييم العملات. وفي أوكرانيا، يُقدر نمو التحويلات بنسبة 2%، وهو أقل من التوقعات السابقة حيث تم إرسال الأموال للأوكرانيين في البلدان التي تستضيفهم، ومن المرجح أن تزيد نسبة التحويلات المالية التي تُسلم باليد. ويقدر نمو تدفقات التحويلات بنسبة 9.3% في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، و3.5% في منطقة جنوب آسيا، و2.5% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و0.7% في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ. وفي عام 2022، ولأول مرة، يقترب بلد واحد وهو الهند من تلقي تحويلات سنوية تفوق 100 مليار دولار.
ويبرز الموجز كذلك تكلفة إرسال 200 دولار عبر الحدود الدولية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث ذكر أنها ظلت مرتفعة عند مستوى 6% في المتوسط في الربع الثاني من عام 2022، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولي لأسعار التحويلات في العالم. وتمثل شركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول أرخص وسيلة لإرسال الأموال 3.5%، لكن نسبة استخدام القنوات الرقمية تقل عن 1% من إجمالي حجم المعاملات المُنَفَذة. وتتيح التقنيات الرقمية خدمات تحويلات أسرع وأرخص كثيراً. إلا أن عبء الامتثال للوائح مكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب لا يزال يفرض قيوده على تعامل مقدمي خدمات التحويلات الجدد مع البنوك المراسلة. كما تؤثر هذه اللوائح أيضاً على حصول المهاجرين على خدمات التحويلات الرقمية.
وتشير التقديرات إلى أن التحويلات إلى منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ شهدت ارتفاعاً بنسبة 0.7% لتصل إلى 134 مليار دولار في عام 2022، ما أدى إلى الحد من تراجعها خلال العامين الماضيين. كما أدى نقص العمالة في قطاعي الضيافة والصحة في اقتصادات البلدان مرتفعة الدخل وارتفاع أسعار النفط الذي جاء في صالح دول مجلس التعاون الخليجي، إلى ارتفاع الطلب على العمال في عام 2022، الأمر الذي ساهم في زيادة التحويلات.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشير التقديرات إلى أن التحويلات إلى بلدانها النامية قد زادت بنسبة 2.5% في عام 2022 لتصل إلى 63 مليار دولار، مقارنة بنسبة زيادة بلغت 10.5% العام الماضي. ويرتبط البطء في نمو التحويلات جزئياً بتآكل مكاسب الأجور الحقيقية في منطقة اليورو، حتى مع زيادة الطلب على التحويلات في بلدان الموطن في خضم تدهور الأوضاع هناك، ومنها موجات الجفاف التي ضربت بلدان المغرب وارتفاع أسعار واردات القمح. وكنسبة من إجمالي الناتج المحلي، تعتبر التحويلات كبيرة في لبنان 38% والضفة الغربية وقطاع غزة 19%. ومن المتوقع أن تنمو تدفقات التحويلات بنسبة 2% في عام 2023. وبلغت تكلفة إرسال 200 دولار في المتوسط إلى بلدان المنطقة 6.3% في الربع الثاني من عام 2022.