أكد الخبراء والمختصون على ما افرزته الموازنة العامة للدولة للعام المقبل والذي يصادف مجموعة من الاستحقاقات المهمة، وعلى رأسها اعتماد مبدأ التخطيط متوسط المدى للموازنة العامّة وإلزام الجهات الحكومية بالأسقف المالية المحدّدة للسنوات المالية (2022- 2024)، والتركيز على مشاريع قطاعَي الصحة والتعليم واستكمال المشروعات المرتبطة باستضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، ومواصلة العمل على تحقيق الأهداف التنمويّة المرتبطة باستراتيجية التنمية الوطنية 2018- 2022 ورؤية قطر الوطنية 2030.
وتشير بعض القراءات الاولية لما تضمنته الموازنة العامة للدولة الخاصة بالسنة المالية المقبلة الى ان الموازنة العامّة للدولة للسنة المالية 2022 تؤكد مجددا حرص وعناية القيادة الرشيدة والحكيمة لدولة قطر بالقطاعات العامة المتضَمنة في هذه الموازنة، وما سيكون له أثره الطيّب على الوطن والمواطن، كما ان الموازنة العامة للدولة ستكون تجسيدًا وتأكيدا للتوجيهات السامية التي تؤكد على ضرورة تحقيق افضل مستويات النمو والدعم لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التعليمية والصحية، حيث ارتكزت على ضرورة الالتزام بالتخطيط السليم وفق رؤية بعيدة المدى، مع ضرورة ترشيد الإنفاق الحكومي، مع الحرص على رفع كفاءة القطاع العام وتعزيز التنويع الاقتصادي، بالتزامن مع زيادة إنتاجية العمل وجودته في القطاع العام.
ووفقا للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022 فانها ستركز على البرامج والمشاريع المدرجة ضمن استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 ـ 2022 بالإضافة إلى توفير المخصصات المالية اللازمة لاستكمال تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وفقا لرؤية قطر 2030 وبالأخص استكمال التحضيرات اللازمة لحسن استضافة بطولة كأس العالم 2022 ومشاريع قطاعي الصحة والتعليم، حيث تم التركز أيضا على تخصيص الموارد المالية اللازمة لتطوير مجموعة من المشاريع المتنوعة الجديدة إلى جانب مشاريع البنية التحتية للمناطق القائمة، بالإضافة إلى دعم مبادرات تطوير بيئة الأعمال لتعزيز دور القطاع الخاص ومشاركته في مختلف الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن العمل على المحافظة على التصنيف الائتماني للدولة، الى جانب استكمال تنفيذ مجموعة من المشاريع الكبرى المتعلقة بتطوير البنية التحتية في مجال الطرقات وتطوير بعض المناطق المتنوعة في الدولة، الى جانب تخصيص مبالغ مالية ضخمة من اجل استضافة كأس العالم قطر 2022 والتي ستكون على شكل مصروفات تشغيلية المتعلقة بأنشطة استضافة كأس العالم والتي تشمل تكاليف الأمن والتشغيل لكافة الفعاليات المتعلقة بكأس العالم فيفا قطر 2022.
ويؤكد عدد من المحللين الماليين والاقتصاديين ورجال الاعمال ضمن قراءتهم لما كانت عليه الموازنة العامة 2022 ان الموازنة تواصل تلبية طموحات القطاع الخاص المحلي من خلال طرح العديد من الفرص الاستثمارية التي تعد محركا أساسيا لقطاع الأعمال الأمر الذي يعكس اهتمام الدولة بالقطاع الخاص المحلي، مشيرين إلى أن الموازنة ستعمل على مواصلة تحقيق التوازن بين طرح الفرص الاستثمارية وتطوير البنى التحتية بمختلف مناطق الدولة وتطوير مناطق المواطنين والمناطق الاقتصادية الأمر الذي من شأنه استقطاب المزيد الاستثمارات الأجنبية وتحفيز المحلية بما يضمن زيادة مساهمة القطاع الخاص المحلي في الناتج الإجمالي، موضحين ان الفرصة ستكون مواتية امام القطاع الخاص ليبذل الجهود بما يتعلق بتعزيز التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل، لافتين إلى أن القطاع الخاص بذل جهودا كبيرة خلال السنوات الماضية انعكست بشكل مباشر على عدد المصانع والشركات، حيث تم تخصيص مبلغ 74.0 مليار ريال للمشروعات الرئيسية من إجمالي مصروفات الموازنة العامة لعام 2022، حيث تستمر الدولة في اسـتكمال المشاريع العامة وفق الخطط والاستراتيجيات المعدة مسبقا. وتحظـى مشـاريع البنيـة التحتيـة، وتطويـر أراضـي المواطنيـن، ومشاريع تطوير الخدمات العامة مـن صحـة وتعليـم بأولويـة الإنفـاق.
الى ذلك، فقد نوهوا الى ان الموازنة العامة واصلت توجهها نحو إبقاء الإنفاق على التعليم والصحة عند مستويات جيدة، وهو ما اعتادت عليه موازنة دولة قطر للإنفاق على قطاعين يعدان من الأكثر تميزا وتطورا في الدولة، حيث تم تخصيص جزء من الموازنة الجديدة لتوسعة وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى المزيد من المشاريع المهمة في مجال تطوير الرعاية الصحية وتوسعة المنشآت الطبية والصحية المعتمدة للعام القادم، باعتبارها أولى أولويات الموازنة الجديدة وكل ذلك يدل على قوة ومتانة الاقتصاد القطري خاصة في الوقت التي تستعد فيه دولة قطر لكأس العالم قطر 2022، حيث تشهد البلاد نهضة عمرانية وصناعية كبيرةً تتطلب استيراد العديد من الخدمات والمواد الأولية والخدمات لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والبشرية.
ووفقا لموازنة الدولة فقد استمر التركيز على قطاعي التعليم والصحة، إذ تُقدر مخصصات قطاع التعليم بنحو 17.8 مليار ريال ما يمثل 8.7 في المائة من إجمالي المصروفات، وتم تخصيص جزء منها لتوسعة وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية. كما تم تخصيص مبلغ 20 مليار ريال لقطاع الصحة وهو ما يمثل 9.8 في المائة من المصروفات الإجمالية، تتضمن المزيد من المشاريع والبرامج التطويرية من أجل الارتقاء بخدمات الرعاية الصحية المقدمة.
من جهة أخرى، فإن من شأن قوة الأداء المالي للدولة أن يعزز قدرة دولة قطر على تنفيذ خططها الطموحة، الهادفة إلى التنمية البشرية والاقتصادية والبيئية، وتحقيق رؤية قطر 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية وكذلك تعزيز القدرة التنافسية، وكذلك تفعيل مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الكبرى وتنويع مصادر الدخل الوطني، وعدم التركيز على منتجات النفط والغاز والاستثمار في المحافظ الاستثمارية المحلية وتمويل برامج التنمية الصناعية في البلاد وضمان تدفقات نقدية طويلة الأجل وبناء احتياطيات للأجيال القادمة.
كما تشير التوقعات الاولية الى انه من المتوقع ان يتم خلال العام المقبل القيام بعمليات ترسية مجموعة من العقود الجديدة لفائدة القطاع الخاص الأمر الذي من شأنه أن يكون له انعكاس مباشر على تحفيز أعمال وأنشطة القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة، حيث يشكل رسالة حقيقية على مواصلة الالتزام بتنفيذ المشاريع في الدولة بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص للمساهمة في رفد الإيرادات غير النفطية بشكل كبير والتي سجلت نموا ملحوظا خلال الفترات الماضية، معتبرين أن هذا يساهم في تحقيق التنوع الاقتصادي والذي أرست الدولة خططه منذ سنوات وقطعت أشواطا متقدمة في تنفيذ إستراتيجيته بما يساهم في دعم كافة الإيرادات غير النفطية مستقبلا.
اما بخصوص متوسط سعر برميل النفط الترجيحي ضمن موازنة قطر 2022، فقد تمت المحافظة على سعر متحفظ في ظل تواصل بودار تقلبات في اسعار الطاقة على مستوى الاسواق العالمية، ووجود ضبابية المشهد تجاه المتحورات الخاصة بفيروس كوفيد 19، خاصة ان الموازنة وضعت على أساس إيرادات تعتمد على تقدير سعر البترول 55 دولارا، وبناء على ذلك وقياسا على متوسط الاسعار الخاصة ببرميل النفط في الاسواق العالمية، والتي ان استمرت الى حدود نهاية العام المقبل فان العجز المتوقع بنحو 8 مليارات ريال فانها سوف تتحول الى فائض ايجابي، خاصة كافة المؤسسات المالية والنقدية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اكدا في اخر تقارير لهما تحقيق دولة قطر لفوائض مالية خلال العام المقبل.
الى ذلك، يقول رجل الاعمال والمستثمر يوسف ابوحليقة ان الموازنات السابقة كانت مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة والصناعة تتصدر أولويات الدولة وتقدم لها كل الدعم الفني وفق إستراتيجية متوازنة تجمع بين تلافي السلبيات وتقديم العون للشركات والقطاعات الإنتاجية وتسهيل أوجه النفقات وتحقيق مرونة في القروض الممنوحة لها وبين مواكبتها للاقتصاد العالمي ومتغيراته، وتابع قائلا كما أن إنفاق مخصصات ضخمة في المشاريع الحيوية، وترسية مشاريع جديدة يؤكد أنّ عجلة النمو تسير بخطى ثابتة مدفوعة بتحفيز الدولة، ومستندة إلى مؤشرات بيانية تشخص الواقع الاقتصادي وتستشرف المستقبل بحيث لا تتعثر المشاريع كما يحدث في دول عديدة التي تأثرت سلباً بتأثيرات الوباء على اقتصادياتها. ، مشددا في حديثه على أنه بالرغم من الأعباء المالية على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية إلا أنّ الدولة تحرص على الإنفاق بسخاء على تلك القطاعات باعتبارها المحرك الفاعل للتنمية وما يبشر بالخير بعد تقديرات مالية تؤكد انتعاش أسعار النفط وتحسن الأجواء الاقتصادية مع العودة التدريجية للنمو، منوها في ذات الاطار الى مواصلة الحرص على استكمال العمل على المشاريع الحيوية وعلى رأسها مشروع الأمن الغذائي، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الجارية من طرق وأنفاق ومنتزهات ومراكز صحية وخدمية وغيرها، مشيدا في ذات الاطار بحسن رسم الدولة لإستراتيجية واضحة المعالم في نهاية كل عام تحدد من خلالها آليات العمل خلال حزم جديدة من التحفيز المالي واللوجستي للشركات والمصانع بهدف الحفاظ على مرونة الاقتصاد المحلي وتأقلمه مع التقلبات العالمية، وأيضاً تحقيق متانة مالية تكون قوة دافعة للشركات.
من جهته، اكد ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ان جزءا كبيرا من الموازنة يتم صرفه على مشاريع البنية التحتية للدولة تحظي المشاريع الرئيسية التي تقوم بتنفيذها دولة قطر بجانب من الاهتمام الكبير خاصة في مجال البنية التحتية من طرق وموانئ ومناطق لوجيستية إلى جانب القطاعات الأساسية في الدولة وفي مقدمتها قطاع التعليم والصحة والمواصلات، حيث من المتوقع أن يتعزز الإنفاق عليه بما أن دولة قطر التزمت منذ سنوات بتنفيذ العديد من المشاريع منها ما هو يتعلق بالبنية التحية أو من خلال مشاريع كأس العالم، مضيفا قطر التزمت منذ فوزها بكأس العالم بتنفيذ المشاريع ووضعت استراتيجية لذلك ومواعيد محددة لذلك لابد أن تفي بتنفيذ تلك المشاريع في الآجال المحددة . وأضاف أن دولة قطر بصدد إحداث مشاريع لمناطق لوجيستية إضافة إلى المناطق الصناعية والسكنية وبالتالي يجب تنفيذ تلك المشاريع والتي تستوجب بالتوازي مع ذلك تنفيذ مشاريع الربط بالكهرباء والماء والمواصلات من طرقات ومجمعات تجارية وغيرها. ونوه إلى أن موازنة العام المقبل ستركز بشكل كبير على الإنفاق على تلك المشاريع لتسليمها في المواعيد المحدد وفقا لرؤية الجهات الحكومية.