تعمل دولة قطر على تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث جعلت ذلك في مقدمة أولوياتها، ولم تدخر الدولة جهدًا من أجل دمج القضايا الخاصة بهؤلاء الأشخاص واحتياجاتهم في كافة سياساتها وبرامجها، وتعمل بشكل دائم على رصدها ومتابعة تنفيذها. ويمثل دعم هذه الفئة ركنًا أصيلاً في رؤية قطر الوطنية 2030، وذلك إيمانًا منها بأهمية حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل خاص.
وقامت قطر باتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، حيث صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008. كما تجدر الإشارة أيضًا إلى الخدمات المقدمة لهم مثل خدمة آمر وخدمة طوارئ الصم، وخدمة طلب مساعدة ضمان اجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتؤمن دولة قطر بأهمية استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مجال إطلاق القدرات الكامنة للأشخاص ذوي الإعاقة ومساعدتهم من أجل تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات، ولذلك تم إنشاء مركز قطر للتكنولوجيا المساعدة (مدى) كمنظمة غير ربحية تلتزم بربط ذوي الإعاقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتعزيز إمكانياتهم وإثراء قدراتهم. ويتعامل (مدى) مع كافة أشكال الإعاقة الأربعة: السمعية والبصرية والذهنية والجسدية. ويلعب المجتمع المدني في قطر دورًا حيويًا وفعالاً في مجال تقديم الخدمات المختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يقوم مركز الشفّلح للاشخاص ذوي الإعاقة بتقديم خدمات الرعاية الشاملة والخدمات التربوية والصحية والاجتماعية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد عائلاتهم، إلى جانب خدمات الدعم والمشورة. وينشط المركز في مجال التوعية بالإعاقات وينظم الفعاليات التي من شأنها زيادة الوعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويعمل مركز الشفلح على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصادياً، بهدف الوصول إلى نسبة توظيف 4% من ذوي الإعاقة. وقال مدير إدارة الخدمات العلاجية بمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة محمد صالح تلفت إن إجمالي أعداد الموظفين من ذوي الإعاقة، بعد تأهيلهم بمركز الشفلح، يبلغ 70 شخصاً منهم 50 تم توظيفهم في وظائف تتعلق بالتغليف التابعة للخطوط الجوية القطرية، حيث يقومون بتغليف حقيبة الأغراض الخاصة بالدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، ولديهم راتب مقطوع.
وبين أن الخطوط الجوية القطرية أنشأت خطوط الإنشاء داخل مركز الشفلح ليتم تدريبهم، ثم نقلت الخطوط للخارج. وبين أن التوظيف تضمن أيضاً توظيف اثنين من ذوي الإعاقة لدى شركة قطر للوقود في العمل المكتبي، ومشرفين بمكتبة شمال الأطلنطي، ومكتبة جامعة قطر ومكتبة كتارا، ونعمل حالياً على توظيف ذوي الإعاقة في القطاع شبه الحكومي وقطاع النفط والغاز، والقطاع الخاص. وأضاف أن إدارة التدريب المهني تعمل على تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة من سن 16 إلى سن 21 سنة، لبعض المهن التي يستطيعون أن يقوموا بها، ومن ثم يقوم مكتب توظيف تابع للمركز بتوظيفهم في مختلف مؤسسات الدولة ومتابعتهم بعد وخلال التوظيف.
وحول دعم الدولة لذوي الإعاقة قال تلفت استراتيجية قطر الوطنية، دعمت ذوي الإعاقة وهو شيء يحسب لها، بالإضافة لتوظيف ذوي الإعاقة حيث حددت قطر نسبة للوصول إليها، وهي 4% في كافة القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، منوهاً إلى أن مركز الشفلح وصل لنسبة توظيف 1% ونطمح أن نصل إلى 4%. وفيما يتعلق بالدعم المادي أوضح تلفت أن جزءا من ميزانية الدولة مخصص لذوي الإعاقة، بعد أن كانت الدولة تقدمها كتبرعات، وهي ميزة إضافية، وأصبح الدعم جزءا من حقوق ذوي الإعاقة، والذي يقدم إلى المؤسسات التعليمية ومؤسسات العمل الاجتماعي ووزارة الصحة وغيرها.
وأشار إلى أن معظم فعاليات الشفلح تكون متبناة من إحدى جهات الدولة، ومعظمها بالشراكة مع القطاع الحكومي وبعضها بالشركة مع القطاع شبه الحكومي والقطاع الخاص، ويعمل مركز الشفلح على رعاية أصحاب الإعاقة الذهنية بكافة أنواعها والتوحد، وقال تلفت إن لدى المركز فرعين بالهلال، ولوسيل، ويضمان 750 منتسبا، ويهدف إلى إدماج ذوي الإعاقة ليس فقط في المدارس، ولكن الدمج الكلي في المجتمع، بحيث يعامل كالإنسان الطبيعي وبالتالي يكون له تمكين في الخدمات والمراكز التجارية والحدائق والفنادق.
وأضاف أن ذوي الإعاقة في مركز الشفلح يحظون بخدمات شمولية تشمل الجانب الطبي والتأهيلي والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي المتعلق بالحركات الدقيقة وعلاج النطق واللغة، بالإضافة إلى التعليم الخاص، بمراحله المختلفة التي تناسب كل شخص.
ودعا مدير إدارة الخدمات العلاجية بمركز الشفلح للأشخاص إلى تغيير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة، والنظر إليها كفئة من المجتمع وليست فئة أخرى ننظر إليها بشفقة. كما دعا وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على أنواع الإعاقات بما فيها الإعاقات العقلية وأنواعها والتوحد، وليس فقط الإعاقات الجسدية فقط.
وفي نفس السياق تسعى الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق التأهيل الاجتماعي والنفسي والأكاديمي والصحي لذوي الاعاقة داخل المجتمع، بما يتفق والدين الإسلامي والعادات والتقاليد وخصوصية المجتمع القطري مع الأخذ في الاعتبار مراعاة تحديث الخدمات والبرامج بما يتفق والنهضة العمرانية والإنسانية الحاصلة في المجتمع. ويقدم أيضًا معهد النور للمكفوفين الخدمات التعليمية، ليس فقط لمن يعيشون في قطر، ولكن لأي شخص يحتاج إلى خدمات المعهد طوال العام.