تناغم في سوقي النفط والغاز

لوسيل

السر سيد أحمد

سجلت أسعار الغاز الطبيعي أعلى زيادة لها في غضون عامين خلال الشهر الماضي، وحققت مبيعات السوق المستقبلية 34 في المائة إلى 3.50 دولار لكل مليون وحدة بريطانية حرارية.

وتبرز في الخلفية عوامل العرض والطلب منها ما يتعلق بالجانب الموسمي حيث يزيد الطلب في الشتاء عادة ومنها الجانب الذي يتعلق بأساسيات الصناعة إذ يبدو أن عملية الإنتاج والعرض وصلت إلى قمتها وبدأت في شيء من التراجع يقدره بعض الباحثين بحوالي 90 مليار قدم مكعبة في اليوم، أو نحو 5 في المائة من الإمدادات العالمية. وهناك تقديرات أن الغاز الطبيعي يتوقع له أن يشكل الجزء الأكبر في استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة ومتجاوزا بذلك الفحم الذي كان يحتل هذه المرتبة خاصة والغاز الطبيعي يستخدم في تدفئة حوالي نصف المنازل الأمريكية.

عقود شهر يناير المقبل المستقبلية سجلت زيادة 11.6 سنت إلى 3.6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لكنها تظل أقل من نصف ما كانت عليه قبل ثماني سنوات. ويضاف هذا التحسن إلى مؤشر تخلف الإمدادات والعرض عن الطلب، ولو أن الوضع مرشح للتحسن مع تحسن الأسعار والقيام بالمزيد من عمليات الحفر للآبار ومد خطوط الأنابيب مما يعزز من وضع الإمدادات.

قبل أسبوعين استضافت الدوحة اجتماعا لمنتجي ومصدري النفط، ومع الدور الذي لعبته قطر في الدفع من أجل التوصل إلى اتفاق أوبك الأخير، ومع التحسن المستمر في أسعار الغاز الطبيعي وتزايد استخدامته بصفته طاقة نظيفة، فإن الحاجة تتزايد إلى تمتين الصلة بين ما يجري في سوق النفط مع ما يجري في سوق الغاز الطبيعي، علما بأنه فيما يتعلق بتسعير الأخير فإن من الأعراف المستقرة وجود صلة سعرية بينه وبين النفط.

وهذا ففي الوقت الذي تتجه فيه أوبك إلى استعادة شيء من الاستقرار إلى السوق النفطية واتجاه الأسعار إلى أعلى، فإن سوق الغاز الطبيعي بدأت فعليا رحلتها نحو الصعود. وهذا الوضع يتطلب المزيد من التنسيق خاصة والعديد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط لها باع يكبر أو يصغر في صناعة الغاز.

يضاف إلى هذا أن الدول المنتجة اعتمدت لها إستراتيجية بعيدة الأمد لتطبيقها فيما يتعلق بصناعة الغاز وزيادة حصته مصدرا للطاقة وأنها تعمل على وضع برنامج عمل لتنفيذها، تماما مثلما تفعل أوبك في ميدان النفط الخام. وكل هذا يتطلب المزيد من التنسيق بين مصدري الطاقة هذين.