حددت مجموعة عمل الهيئة الاقليمية لمصايد الأسماك بدول الخليج والتابعة لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو في اجتماعها أمس، 7 مقترحات لتطوير عمليات صيد وصناعة وتجارة الأسماك من بينها العمل المشترك من أجل وضع حد للصيد الجائر، وتفعيل البحوث المشتركة لتحسين جودة سلالات الاسماك وانواعها، إلى جانب تحسين وتنمية عمليات الإستزراع السمكي، وضرورة دفع التكامل بشكل أكبر بين دول المجلس بهذا المجال، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض من الاحياء البحرية والاسماك بالخليج ،وتطوير معدات وادوات واساليب وطرق الصيد، وضمان مناخ مناسب للعاملين، وايجاد مجالات حديثة لصناعة الاسماك وتعليبها وحفظها، فيما تختتم اليوم بالدوحة فعاليات الاجتماع.
محاور مهمة
وشارك بالاجتماع أكثر من 15 خبيرا من ممثلي الدول الـ 6 بمجموعة العمل التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو، وقال عبد العزيز الدهيمي عضو الوفد القطري رئيس قسم المصايد البحرية بوزارة البلدية والبيئة لـ لوسيل إن الفاو تضم في عضويتها جميع الدول التي تقع على الخليج العربي، وللمنظمة فرق فرعية تتبع للمصايد وفرق للاستزراع السمكي، مشيراً إلى أن الاجتماع المنتهي استضاف اللجنة الفرعية لمصائد الأسماك، ودارت أهم المحاور والمواضيع التي تم طرحها حول كيفية تنظيم إدارة المصائد بين الدول الأعضاء في الخليج العربي، بالإضافة إلى تنظيم عمليات صيد اسماك الكنعد، كما تم مناقشة الوضع المجتمعي الاقتصادي لمجتمع الصيادين، والنقاط المتعلقة بالإحصائيات السمكية وطرق تحليلها وتقديمها. وأفاد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فاو بأن نصيب الفرد من الأسماك في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي يقدر بـ 10 كيلوجرامات سنوياً. كشفت دراسة حديثة عن أن معدل استهلاك الفرد السنوي من الأسماك في قطر بحسب الأمانة العامة لدول التعاون وصل الى 14.2 كيلوجرام ويبلغ استهلاك الفرد العماني 27.2 كيلوجرام، وفي الامارات 33 كيلوجرام، مما يجعلها اعلى نسبة في دول مجلس التعاون. واظهر مؤشر الاستهلاك توجها للصعود بالنسبة لسلطنة عمان والإمارات والسعودية، فيما حافظت مملكة البحرين على المعدل ذاته وهو 16.7 كيلوجرام.
غنية بالأسماك
وحسبما تضمنته معلومات الفاو فإن طول السواحل في دول مجلس التعاون يبلغ حوالي 5339 كيلو متراً منها 2380 كيلو متراً للسعودية و1700 كيلو متر لسلطنة عمان و644 كيلو متر لدولة الإمارات العربية المتحدة و300 كيلو متر لدولة قطر و195 كيلو متراً لدولة الكويت بالإضافة إلى 120 كيلو متراً لدولة البحرين .وفي ذات السياق تكشف دراسة لفريق المنظمة أن دول المجلس بين الدول الغنية بالثروة السمكية بسبب طول شواطئها ووقوعها في مناطق غنية بالأسماك في حين يعتبر قطاع الاسماك واحداً من القطاعات غير النفطية ذات الأهمية الاقتصادية في المنطقة بسبب الدور الحيوي الذي يقوم به هذا القطاع كمستثمر لثروة بحرية مهمة، ومستخدم رئيسي للعمالة التقليدية في الوقت الذي أصبح أيضاً مصدرا للعملة الأجنبية لزيادة صادرات الأسماك الخليجية إلى الأسواق العالمية، بيد أن البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة والموارد الطبيعية، التي نظمها برنامج التقييم العالمي للأنواع البحرية بالتعاون مع جامعة قطر وهيئة متاحف قطر كشفت أن ما نسبته 7% من أصناف الأسماك التي تعيش في الخليج معرضة لخطر الإنقراض إقليميًا.
وبلغ عدد الفصائل الخاضعة للتقييم ما مجموعه 286 نوعا بما يتضمن ذلك الأسماك التي تستخدم لأغراض الصيد التجاري كالهامور والكنعد والحمرا، أي ما يقدر بـ 41 نوعا من الاسماك مهددة بالانقراض.
البعد الاقتصادي
وفيما أشار الخبراء إلى ان قطاع الأسماك في دول مجلس التعاون الخليجي ينتج حالياً متوسط 392 ألف طن من الأسماك سنوياً، كشف عبد العزيز الدهيمي رئيس قسم المصايد البحرية القطرية لـ لوسيل ان انتاج دولة قطر من الاسماك يتراوح بين 14 إلى 16 الف طن سنويا ويكفي من 80 الي 85% من حاجة السكان، وبشر الجميع بأن الدولة تتجه لإكتفاء ذاتي كامل علي ضوء مشروعات الاستزراع والبحوث الجديدة.
وتحت عنوان البعد الاقتصادي لإنتاج الأسماك واستهلاكها في الإمارات ، أشارت دراسة إماراتية الي انخفاض معدلات النمو السنوي من الإنتاج السمكي بنسبة 4%، حيث قدر الإنتاج السنوي في عام 2015 بحدود 47 ألف طن و645 كيلوجراما، وحسب ارقام اماراتية رسمية يتوقع أن يتجاوز معدل استهلاك الأسماك في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها عتبة 900 ألف طن بحلول عام 2030 .
وكانت المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة، الدكتورة شيخة الظاهري، اوضحت أن الامارات تعتمد حالياً بصورة رئيسية على الاستيراد لسد الفجوة بين العرض والطلب، بعد أن كان الإنتاج السمكي قادراً على تلبية احتياجات السكان، كاشفة أن الإنتاج المحلي من الأسماك لا يغطي سوى 30% من الاستهلاك.
وتكشف التقديرات الرسمية بعمان أن حجم الإنتاج السمكي بلغ في عام 2013 نحو 206.5 ألف طن، و209.4 ألف طن في عام 2014.
وتنتج السعودية قرابة 100 ألف طن من الأسماك سنوياً، وتخطط لانتاج 900 الف طن عام 2030.
تصنيع الأسماك
ووفق بيانات بنك المعلومات بمنظمة الخليج للاستشارات الصناعة فإن عدد الشركات المسجلة لتصنيع الأسماك في دول مجلس التعاون حتي أواخر العقد الماضي يبلغ 47 شركة تبلغ طاقاتها الإنتاجية 148442 طناً سنوياً، أما رؤوس الأموال المستثمرة في تلك المصانع فتصل إلى أكثر من 759 مليون ريال سعودي فيما تصل جملة العمالة في تلك المصانع إلى 3800 عامل.
وتأتي عمان في المرتبة الأولى من حيث عدد المصانع السمكية حيث يبلغ 25 مصنعاً ثم الإمارات بواقع 10 مصانع ثم المملكة 5 مصانع فالكويت 4 مصانع.
وخلال الاعوام الماضية تمت إضافة عدد 50 مصنعاً منها 34 مصنعاً في عمان و6 مصانع في المملكة و5 مصانع في البحرين.
وتصل الطاقات الإنتاجية لهذه المصانع إلى اكثر من 159 ألف طن فيما تبلغ قيمة الاستثمار المقدرة بنحو 189 مليون ريال، وبذلك يبلغ مجمل عدد شركات تصنيع الاسماك ما يقرب من 100 شركة في دول المجلس، بطاقة انتاجية تفوق 300 الف طن. وتمتلك الإمارات أكبر مصنع كافيار في العالم بحسب هيئة الإذاعة الأسترالية ايه بي سي . ونقلت عن احمد الظاهري نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بن سالم القابضة مالكة مصنع اكواتيك في أبوظبي، حيث تصل درجة الحرارة في منطقة الخليج العربي إلى 50 مئوية، أن المصنع تكلف 100 مليون دولار واقترب من تحقيق المستهدف من الإنتاج وهو 35 طناً سنوياً، ليصبح بذلك الأكبر من نوعه عالمياً.
المزيد من الجهد
وقال لـ لوسيل الدكتور عمر احمد سعد الخبير البيطري الدولي إن دول مجلس التعاون الخليجي بل ودول الشرق الاوسط ككل مطالبة ببذل المزيد من الجهد بمجالات تصنيع وصيد الاسماك إذا ما قارناها بدول أقل منها شواطئ ومساحات ومخزون سمكي، على سبيل المثال في هولندا حوالي 400 شركة تتخصص في تصنيع وتجارة السمك. منها حوالي 25 % تتخصص في السمك المفلطح، سمك البلايس وسمك موسى بصورة حصرية، كما أن صناعة رقائق السمك والمحار تشكل حوالي 25% من مجمل الصناعة.