600 لتر للفرد يومياً أعلى معدلات استهلاك المياه في العالم بقطر

2.6 ألف هكتار من مساحات الأعلاف الخضراء تروى بالمياه المعالجة

لوسيل

صلاح بديوي

كشفت وزارة البلدية مؤخراً عن نتائج دراسة مهمة تشير إلى أن: مياه الصرف الصحي المعالجة آمنة للاستخدام العلفي، نظراً لأن جميع العينات التي تم تحليلها كانت ضمن الحدود الآمنة، وهذا يتفق مع الدراسات البحثية التي تمت بهذا الشأن على المستويين الإقليمي والدولي، وتوقع حمد ساكت الشمري مدير إدارة البحوث الزراعية بالوزارة أن تعزز تلك النتائج مستويات الأمن الغذائي، وبالتالي سيستمر استخدام هذا المورد القيم على نطاق واسع بالتزامن مع الخطط الاستراتيجية الموضوعة للحد من هدر المياه الجوفية بالدولة.

ووفق إحصائيات رسمية: يعتبر استهلاك الفرد من المياه في قطر من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، حيث يبلغ 600 لتر للفرد الواحد يومياً. وما يضفي على هذا الرقم مزيداً من القلق هو أن استهلاك الفرد للمياه في ارتفاع متزايد على مدى السنوات الخمس الماضية مع زيادة إجمالي عدد السكان .

وقال مدير شركة فيتو ميدل إيست التابعة لمركز بحوث الاستدامة البلجيكي فيتو التي أجرت الدراسة، إن التوصل إلى تلك النتائج يعتبر علامة فارقة لتوسيع استخدام مياه الصرف المعالجة للري في دولة قطر وهي مورد أساسي بالنظر إلى المناخ الجاف للبلاد وندرة المياه المرتبطة به.

زراعة الأعلاف الخضراء

وحول زراعة الأعلاف الخضراء في قطر تكشف إحدى الإحصائيات المتوفرة من قبل وزارة البلدية: أن اﻟﻤﺴﺎﺣﺔ اﻟﻤﺤﺼﻮﻟﻴﺔ اﻟﻤﻜﺸﻮﻓﺔ ﻟﻸﻋﻼف اﻟﺨﻀﺮاء تقدر ﺑﻨﺤﻮ 75,656,355 ﻣﺘﺮاً ﻣﺮﺑﻌﺎً، ﻣﻨﻬﺎ 55 % ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﺣﺎت اﻟﻤﺴﺘﻐﻠﺔ ﻣﺰروﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮودس و31 % ﻣﺰروﻋﺔ ﺑﺎﻟﺒﺮﺳﻴﻢ و 14 % من المساحات المستزرعة ﺑﻨﻮع آﺧﺮ ﻣﻦ اﻷﻋﻼف، وﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻧﻈﺎم اﻟﺮي ﻟﻸﻋﻼف اﻟﺨﻀﺮاء ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي وتروى به نسبة 21 % من المساحات المزروعة، والنظام الحديث وتروى به 79 % من هذه المساحات .

ووفق تلك الإحصائيات: ﺑﻠﻐﺖ ﻣﺴﺎﺣﺔ اﻷﻋﻼف اﻟﺨﻀﺮاء اﻟﻤﺮوﻳﺔ ﺑﻤﻴﺎه اﻟﺼﺮف اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ 628,597 20 ﻣﺘﺮاً ﻣﺮﺑﻌﺎً، واﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻣﻴﺎه اﻟﺼﺮف اﻟﺼﺤﻲ اﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻟﺮي اﻟﻤﺴﺎﺣﺎت اﻟﻤﺰروﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮودس 56 % ، واﻟﺒﺮﺳﻴﻢ 43 % والأعلاف الأخرى 1.4 % .

ويشير التعداد الزراعي الأخير إلى أن من بين 14.2 ألف هكتار تمت زراعتها بالحيازات، 56 % مزروعة بالأعلاف الخضراء. وتم إقامة أربعة مشاريع لإنتاج الأعلاف الخضراء على مياه الصرف الصحي المعالج بطاقة إنتاجية تقدر بـ 17 ألف طن سنوياً.

وقد تم تخصيص أراضي هذه المشاريع لإنتاج الأعلاف في عدة مناطق من بينها: الكرعانة بمساحة إجمالية تبلغ حوالي (1,500,000)م2. وبواقليلة بمساحة حوالي (1,957,136)م2، ومنطقة أبا الحيران بمساحة حوالي (2,973,600)م2.

داعمة للأمن الغذائي

ويقول مسؤولون في وزارة البلدية: تعتبر مشروعات إنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالجة من المشروعات المهمة والحيوية الداعمة للأمن الغذائي وذلك للعديد من الأسباب منها: زيادة الطلب على الأعلاف الخضراء نتيجة الزيادة المطردة في أعداد الحيوانات بالدولة، وللمساهمة في توفير مخزون استراتيجي كافٍ من الأعلاف الخضراء بالدولة، من أجل تغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك منها .

ويقول الدكتور. مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي: إن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي تهدف إلى خفض مساحة الأعلاف الخضراء التي تستخدم المياه الجوفية بهدف المحافظة على هذه المياه، واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة كبديل مناسب لإنتاج الأعلاف وتعويض النقص الموجود فيها .

ويضيف: يحقق استخدام المياه المعالجة في مشاريع زراعة الأعلاف الخضراء عدداً من الأهداف المرجوة من أهمها: زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من الأعلاف الخضراء، وتقليل الفجوة بين العرض والطلب في السوق المحلي من الأعلاف الخضراء عالية الجودة وبأسعار تنافسية، وتحقيق أعلى معدلات للإنتاج وفق أفضل المعايير والممارسات التقنية العالمية .

ويكشف دكتور مسعود أن: وزارة البلدية تسعى من خلال تنفيذ هذه المشاريع الداعمة للأمن الغذائي إلى تحقيق أفضل كفاءة إنتاجية ممكنة لإنتاج أعلاف خضراء ذات جودة عالية، عبر استخدام أحدث الأساليب العالمية في مجال ري وإنتاج الأعلاف الخضراء

ويشير مدير إدارة الأمن الغذائي إلى: قدرة مشاريع إنتاج الأعلاف الخضراء على تحقيق الاستفادة القصوى من الأراضي المتاحة بزراعة أكبر مساحة ممكنة منها، ورفع الإنتاجية من الأعلاف المنتجة بمياه الصرف الصحي المعالجة من خلال استخدام نظم إنتاجية حديثة مع المحافظة على المقدرات الوطنية البيئية من تربة ومياه ومكونات بيئية أخرى وحمايتها من الاستغلال غير المُرشَّد .

الإنتاج والاستهلاك

ووفق أرقام رسمية معلنة: يبلغ الاستهلاك السنوي لدولة قطر من الأعلاف الخضراء حوالي 215 ألف طن، فيما يبلغ إجمالي الإنتاج المحلي 115 ألف طن في السنة، بنسبة اكتفاء ذاتي 54% ،وفق بيانات عام 2019 ، ارتفعت الآن إلى 64 % بسبب المشاريع الجديدة للأعلاف الخضراء المقامة على المياه المعالجة التي تغطي 10% من فجوة الاستهلاك المحلي، حيث سيصل إنتاج الأعلاف الخضراء بدولة قطر إلى حوالي (125,300) ألف طن في السنة .

يرى الدكتور سعد عبد الحليم شنك، العالم في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: أن مصدر المياه الوحيد المتوفر بكثرة في البلاد هو المياه المعاد تدويرها أو مياه الصرف الصحي المعالجة، وأن هذا المصدر سيظل متاحاً طالما الحياة البشرية مستمرة .

ويضيف في بحث نشرته مؤسسة قطر: مياه الصرف الصحي هو المصطلح المستخدم للإشارة إلى كل المياه العادمة التي ننتجها في حياتنا اليومية، والتي تأتي من الاستهلاك المنزلي من الحمامات، والغسالات، والمطابخ، وما شابه. وتحتوي هذه المياه على ملوثات عديدة مثل المخلفات البشرية، ومنتجات التنظيف، وجزيئات الطعام، والشعر، وأي شيء آخر يتم التخلص منه في مصارف المياه. ثم تنقل مياه الصرف الصحي إلى محطات المعالجة باستخدام شبكات من الأنابيب (المجاري)، وهناك تخضع لمستويات مختلفة من المعالجة بما يتناسب مع الاستخدام النهائي المقرر لها .

ويستطرد قائلاً: تُستخدم مياه الصرف الصحي المعالجة حالياً في قطر، لكن استخداماتها تقتصر على المجالات غير الزراعية مثل ري الأحزمة الخضراء، وإعادة التغذية الاصطناعية لخزانات المياه الجوفية، وزراعة الأعلاف الحيوانية. ومع ذلك، لا تزال هناك كمية كبيرة من مياه الصرف الصحي، والتي تصل نسبتها في أوقات معينة من العام إلى 40 في المائة، يتم تصريفها في البحيرات أو حقنها في طبقات المياه الجوفية العميقة.

تكلفة إنتاج المتر

وتشير سجلات تجارية إلى أن: معدلات الطاقة اللازمة لإنتاج متر مكعب واحد من مياه البحر المحلاة تتراوح بين 1.5 - 7 كيلو واط في الساعة متر مكعب، في حين أن الطاقة اللازمة لمعالجة المياه العادمة تتراوح بين 0.62 إلى 0.87 كيلو واط متر مكعب فقط. أما من الناحية المالية، فتتراوح تكلفة تحلية مياه البحر بين 0.52 - 1.30 دولار أمريكي/ متر مكعب، بينما تبلغ التكلفة التقديرية لمعالجة مياه الصرف الصحي 0.29 دولار أمريكي/ متر مكعب .

وفي ذات السياق، يقول السيد حسن بن إبراهيم الأصمخ مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية لـ لوسيل إن قطاع إنتاج الأعلاف الخضراء يعتبر من أهم القطاعات لدعم إنتاج الثروة الحيوانية من اللحوم والحليب ومشتقاته، ولذلك تحرص البحوث الزراعية على تنميتها ومدخلاتها، وذلك من منطلق أن استراتيجية وزارة البلدية والبيئة تعتمد بالأساس على تقليل استخدام المياه الجوفية في زراعات الأعلاف الخضراء، مع التركيز على التوسع في زراعة الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج، وتغيير نوعيات الأعلاف بتفضيل الأقل استهلاكاً للمياه .

وأرجع الأصمخ ذلك لكون أن للأعلاف الخضراء فوائد جمة للثروة الحيوانية كمصدر أساسي للغذاء الذي يحتاجه الحلال وتزود الأعلاف الخضراء الحلال بنسبة 75% من احتياجاته من البروتين خصوصاً إذا كانت هذه الأعلاف من البقوليات، إلى جانب إمداد الحيوان بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50% من الطاقة المطلوبة، كما أن هذه الأعلاف الخضراء تكون مصدراً للألياف في الخلطات المقدمة لأنواع الحلال المختلفة خصوصاً الأغنام والماعز والعجول .