أولت نتائج الخطة العمرانية الشاملة لقطر أهمية لإسكان العمال وما لذلك من تأثير على التوزيع السكاني والعمراني لتواكب المعايير الدولية وتمنح العمال في نفس الوقت المكان المناسب للسكن بما يتماشى مع توزيعات العمران وجمالية المدن. ليست مجرد أكبر مدينة عمالية متكاملة في قطر فقط، بل تعد كبرى المدن العمالية من نوعها في منطقة الخليج، بتكلفة إنشاء تقدر بـ 15 مليون ريال.
المدينة العمالية التي تقع في منطقة مسيمير بالقرب من المنطقة الصناعية تبلغ مساحتها الإجمالية 1.1 مليون متر مربع وتستوعب 100 ألف عامل، حيث استغرق بناؤها ما يقارب ثلاث سنوات، وهي مجهزة بكل المرافق الأساسية.
وتأتي المدينة ضمن خطة الدولة لإقامة مشاريع تنموية تخدم احتياجات واقعية لفئة الأيدي العاملة في قطر لرفع مستوياتهم المعيشية.
وصممت المباني السكنية في المدينة وفق أعلى معايير السلامة من أنظمة الإنذار المبكر وأنظمة إطفاء الحريق، بالإضافة إلى عدد مناسب من مخارج الطوارئ، ويتكون كل مبنى من طابق أرضي وطابقين آخرين ويحتوي كل طابق على 104 غرف. وتنقسم المدينة إلى قسمين: القسم الأول يضم المنطقة الترفيهية وتشتمل على ملعب كريكيت هو الأكبر في قطر، يتوافق مع المواصفات والمعايير الدولية. بالإضافة إلى مسرح يستوعب 17 ألف شخص تنظم فيه الفعاليات المتنوعة والمناسبات الخاصة والمهرجانات بالتنسيق مع سفارات الجاليات والجهات المختصة، والمنطقة التجارية التي تضم مركزا تجاريا وسوقا مكونا من مئتي محل متنوع تناسب أذواق وثقافات القاطنين في المدينة، وأربع قاعات للسينما. ويضم القسم الثاني المجمعات السكنية للعمال التي تم بناؤها وفقا للمعايير العالمية وتتوفر على خدمات صحية واجتماعية وأمنية. وهو مكون من 55 مبنى سكنيا. وتتوفر المدينة - التي تقع بالقرب من مجمع الأديان - على مسجدين وجامع كبير يستوعب 6500 مصل، ويعد ثاني أكبر جامع في الدولة. بالإضافة إلى مستشفى يوفر الخدمات والرعاية الصحية للسكان. السكن العمالي ليس الدعم الوحيد التي تقدمه الدولة للعمالة الوافدة، لاسيما مع توافد الكبير للعمالة، للعمل في المنشآت التي تقيمها البلاد استعداداً لاستضافة كأس العالم عام 2022. ومن بين الإصلاحات القانونية والتشريعية ألغت قطر قانون الكفالة واستبدلته بعقود عمل بين الشركات المستقدمة والعمال الوافدين، تتيح للعمال الوافدين الانتقال إلى عمل آخر بعد مضي خمس سنوات، في حال العقود غير محددة المدة، والانتقال الفوري، بدون الحاجة إلى مغادرة البلاد في العقود محددة المدة.
كما ألغى القانون إذن السفر الخروجية وعوّضه بإشعار رب العمل بالمغادرة، وفي حال الرفض، يلجأ العامل الوافد إلى لجنة تظلمات ، خاصة تبت في طلبه السفر خلال 72 ساعة.