نظم مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بفيينا (UNODC)، أمس، دورة تدريبية حول الإطار القانوني والتنظيمي للمشتريات والمناقصات والمزايدات الحكومية، بمشاركة مدربين من الأمم المتحدة وجامعة قطر ومركز حكم القانون ومكافحة الفساد والنيابة العامة.
وتأتي الدورة في إطار سعي المركز لنشر الوعي وضمان التطبيق السليم لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، حيث تتناول الاتفاقية أربعة موضوعات رئيسية وهي المنع والوقاية والتجريم والتعاون الدولي واسترداد الموجودات وكلها تتعلق بشكل أو بآخر بموضوع المشتريات الحكومية.
كما تطلبت الاتفاقية في المادة التاسعة منها، وجود نظام مشتريات حكومي قوي وفعال، حيث يعد جوهرا أساسيا في برنامج يهدف للقضاء على الفساد في المراحل الثلاث للمشتريات الحكومية وهي مرحلة ما قبل العطاء ومرحلة العطاء وما بعد العطاء وذلك لضمان الشفافية ووجود ضوابط موضوعيه للاختيار واتخاذ القرار.
د. المري: محاربة الفساد في كافة الإجراءات المتبعة بالوزارات
قال سعادة الدكتور علي بن فطيس المري، النائب العام: إن فكرة إنشاء المركز جاءت لدعم القطاع المحلي والدولي، وبالنسبة للقطاع المحلي تتم مساعدة كافة مؤسسات الدولة الحكومية أو الخاصة في قضايا الحوكمة واتباع الإجراءات القانونية الصحيحة فيها وقضايا محاربة الفساد في كل الإجراءات المتبعة في الوزارات، لافتا أن الدورة التي شارك فيها 30 موظفا كان هدفها الرئيسي التركيز على قضايا المشتريات والمزايدات، كيف تتم والطرق القانونية التي يجب أن تتم بها، وكذلك الطرق المحاسبية التي يجب أن تجنبها لعدم الوقوع في أي شبهة فساد وكيف تكون الإجراءات القانونية الدقيقة.
وأوضح سعادته أن الدورة بدأت على مرحلتين، المرحلة الأولى كانت على المستوى الدولي، تناولت كيف تتم المناقصات والمشتريات والمزايدات على المستوى الدولي في القانون الدولي، وكيف تتم على المستوى المحلي، منوها أنه تم التركيز على القانون القطري، وكيف تتم المشتريات والمزايدات في القانون القطري والإجراءات المتبعة منذ البداية وحتى النهاية.
السليطي: توعية الموظفين بالإجراءات القانونية لتجنب المخالفات
قال سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي، وزير المواصلات والاتصالات، إن الوزارة لديها نخبة من الموظفين القطريين خصوصا في المشتريات المالية، كما حرصت الوزارة دائما على إعطائهم كل ما هو جديد، لذلك تم تنسيق هذه الدورة بواسطة النيابة العامة.
وأضاف سعادته خلال تصريحات صحفية على هامش الدورة، أن هذه الدورة تعد الأولى ومعظم الخريجين من الوزارة ونطمح بعقد دورة أخرى لتفتيح فكر الموظف على كيفية الشراء بدون مخالفات، مشيرا إلى أنه يوجد مخالفات صغيرة أحيانا بدون قصد مثل المخالفات الإدارية أو مخالفات أخرى تكون غير مقصودة، نظرا لأن الموظف لم يأخذ فرصته الكاملة بالتوعية وبالإجراءات القانونية.
وأشار سعادته إلى أن الوزارة حرصت على إشراك الموظفين في هذه الدورات لتكون أول وزارة متبعة هذا النظام في نظام الحوكمة في المشتريات وهو يعد نظاما متكاملا للدولة وذلك بحيث تكون المناقصات العامة جزءا من الحكومة الإلكترونية التي سوف تطرح في المستقبل، لافتا أن هذه هي النواة التي ستؤديها الحكومة الإلكترونية في مجال طرح المناقصات العامة في أطر قانونية وتشريعية أخذتها من أعلى مركز أكاديمي سواء في إطار القانون أو مكافحة الفساد.
د. صلاح: بعض أخطاء المناقصات تعرض الموظفين للمساءلة القانونية
قال الدكتور محمد صلاح، المستشار القانوني في جامعة قطر، والمحاضر في الدورة، إن هذه الدورة تأتي في إطار التطبيقات العملية فيما يتعلق بالمناقصات والمزايدات، في ضوء قانون ولائحة المزايدات والمناقصات الجديد، حيث يتضمن أحكاما جديدة مما يحتم إجراء برامج تدريبية للعاملين في الجهات الحكومية لغايات الإلمام بالقانون واللائحة.
وأضاف يعالج القانون إجراءات دقيقة جدا في مجال المال العام، وهو موضوع دقيق وحساس، والهدف أصلا من القانون هو الحفاظ على المال العام، بالتالي يجب على الموظفين الذين لهم علاقة بالمال العام الإلمام بهذا القانون وتفاصيله، حيث تبين لنا من خلال الدورة أن هناك إجراءات كثيرة يجهلها العاملون في هذا المجال، بالتالي قد تتسب لهم بإشكالات، حيث تناولنا في الدورة إجراءات ما قبل التعاقد ومرحلة إبرام العقد وانتهينا بتوقيع العقود والمشاكل العملية التي يمكن أن يتعرض لها العاملون في هذا المجال .
وأشار الدكتور صلاح إلى أننا قمنا خلال الدورة بإجراءات عملية للمشاركين من خلال أحكام القضايا في المحاكم المتعلقة بهذا الموضوع والأخطاء التي قد تعرض الشخص للمساءلة القانونية، كما قمنا بتطبيق عملي لمناقصة وأطلعنا المشاركين على الخطوات والأخطاء التي تتم في آلية عمل المناقصات لتجنبها في حياتهم العملية.
مشاركون لـ لوسيل : الدورة رفعت قدرات المشاركين بالإجراءات الخاصة بالمناقصات والمزايدات
قال الخبير القانوني بوزارة المواصلات والاتصالات، إبراهيم محمد التميمي، إن الدورة ساهمت في رفع قدرات المشاركين فيما يتعلق بكيفية عمل الإجراءات الخاصة بالمناقصات والمزايدات وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة، فضلا عن التعرف على التشريعات والقوانين المنظمة للمناقصات والمزايدات.
وأضاف أن مركز حكم القانون بما له من خبرة وباع كبير باعتباره مؤسسة تابعة للأمم المتحدة فإن الدورات التي تعقد به تكون على مستوى رفيع ما ينعكس بالإيجاب على المشاركين في الدورات التي تعقد به، موجها الشكر إلى سعادة وزير المواصلات والاتصالات وسعادة النائب العام وإلى جميع القائمين على مركز حكم القانون على هذه الدورة.
بدوره قال الباحث القانوني جابر السليطي، إن الدولة تقوم بتنفيذ مشروعات تنموية ضخمة وهذه المشروعات ترتبط ارتباطا وثيقا بقانون المناقصات والمزايدات لذلك فمن الضروري أن يكون الموظفون ذوو الصلة في الوزارات والمؤسسات المختلفة لاسيما موظفو إدارات المشتريات والشؤون القانونية على إلمام تام بالإجراءات الصحيحة لتنظيم المناقصات والمزايدات لتجنب الأخطاء غير المقصودة التي قد تحدث.
ووصف الباحث القانوني سعود الهذال الدورة بالممتازة، مشيرا إلى أن الإعداد الجيد لها من قبل مركز حكم القانون من خلال اختيار المحاضرين الأكفاء ساهم في تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة بالنسبة للمشاركين الأمر الذي يعود بالفائدة على جهات عملهم.
وقال الخبير القانوني حسين المري إنه بصفة شخصية استفاد كثيرا من الموضوعات التي تضمنتها الدورة، مشيرا إلى أنها كانت ناجحة بكل المقاييس.