توقعت وكالة ستاندر آند بورز للتصنيفات الائتمانية ان تحقق دولة قطر خلال العام الجاري ناتجا محليا اسميا يقدر بنحو 761 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 209.06 مليار دولار امريكي، مسجلا بذلك قفزة ملحوظة مقارنة بمستوى توقعات وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية والخاصة بالعام الماضي، حيث كانت تقدر بنحو 654 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 179.6 مليار دولار امريكي، مسجلا بذلك زيادة بنحو 107 مليارات ريال بما يعادل تقريبا نحو 29.39 مليار دولار امريكي ومحققا في ذات الوقت نسبة نمو على اساس سنوي تساوي 16.36%، وذلك وفقا لتقرير وكالة ستاندر اند بورز والذي حصلت لوسيل على نسخة منه.
كما أشارت وكالة ستاندر آند بورز في تقريرها الصادر ليلة اول امس الجمعة 6 مايو من العام الجاري ان يحقق الناتج المحلي الحقيقي لدولة قطر خلال العام الجاري نموا بنسبة 3.6% بعد ان كانت نسبة الناتج المحلي الحقيقي المسجلة عن الماضي تساوي 1.5%، بما يعكس تعافي كافة المؤشرات الاقتصادية لدولة قطر، ومستفيدة في ذات السياق من تواصل تعافي أسعار النفط في الأسواق العالمية وتوسع دولة قطر في إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالإضافة الى قرب موعد استضافتها لفعاليات نهائيات كأس العالم فيفا قطر 2022، والذي ستحتضنه الدوحة نهاية العام الجاري.
ونوهت وكالة ستاندر اند بورز في ذات الاطار الى تسجيل ارتفاع ملحوظ على مستوى المؤشر الخاص بنصيب الفرد من الناتج المحلي، حيث قالت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية، إن نصيب الفرد من الناتج المحلي سيرتفع هذا العام الى مستوى 75.8 الف دولار امريكي بما يعادل تقريبا بنحو 278.91 الف ريال قطري مقارنة بالمستوى المسجل من قبل وكالة ستاندر اند بورز عن العام الماضي، والذي كان يقدر بنحو 67.1 الف دولار امريكي بما يعادل تقريبا نحو 244.24 الف ريال قطري، ليسجل بذلك زيادة على اساس سنوي تقدر بنحو 8.7 الف دولار امريكي، ومسجلا بذلك نسبة نموا توازي نحو 12.96%. كما ذكرت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام الجاري سيسجل نخو 0.5%.
وفي ما يتعلق بالاستثمار الخاص بدولة قطر، فقالت وكالة ستاندر اند بورز، إن الاستثمار سيشهد خلال العام الجاري تسجيل نمو حاد مقارنة بالسنوات الماضية، حيث من المتوقع ان يسحل نسبة نمو تساوي 6.6%، مقارنة بالمستوى المسجل خلال العام الماضي والمقدر بنحو 3.3% والعام الذي سبقه وتحديدا في العام 2020، والذي شهد نموا سالبا في ذلك العام نتيجة العديد من المتغيرات الاقتصادية التي سجلت نتيجة الاغلاق الاقتصاد العالمي الكبير بعد تفشي جائحة كورونا.
وقدرت وكالة ستاندر اند بورز أن يصل اجمالي قيمة الاستثمار العام الجاري الى ما لا يقل عن 278.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا 76.5 مليار دولار امريكي، حيث ستشكل حصة الاستثمار الى اجمالي الناتج المحلي نحو 36.6 بالمائة على ان ترتفع هذه النسبة خلال العام المقبل اي خلال العام 2023، الى نحو 41.3%، ليصل اجمالي الاستثمار الى ما لا يقل عن نحو 295.7 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 81.23 مليار دولار امريكي.
وبخصوص الصادرات القطرية نحو مختلف دول العالم، فقد توقعت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ان يصل حجم الصادرات خلال العام الجاري الى نحو 492.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 135.2 مليار دولار امريكي بما يشكل تقربيا نحو 64.7% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي، مرتفعة من نحو 385.2 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 105.8 مليار دولار امريكي، حيث كانت تقدر بنحو 58.9%. وشددت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية تأكيدها على ان الصادرات القطرية ستسجل خلال العام الجاري زيادة بنحو 2.3% بعد ان سجلت خلال العام الماضي نموا بنسبة 1.3%. كما أشارت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ان مستوى البطالة سيبقى في مستويات صفرية لا يتجاوز نحو 0.1%.
أما على مستوى المالية العامة، فقد قال تقرير وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ان الحساب الجاري لدولة قطر سيحقق العام الجاري فائضا يقدر بنحو 178.8 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 49.13 مليار دولار امريكي، بما يمثل نحو 23.5% الى اجمالي الناتج المحلي المتوقع لدولة قطر، بعد ان حقق فائضا متوقعا عن العام الماضي يقدر بنحو 95.48 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 26.23 مليار دولار امريكي، محققا نسبة نمو تساوي 87.26%.
وفي ما يتعلق بالموازنة العامة لدولة قطر، فقد قالت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية، إن الموازنة العامة للدولة ستحقق فائضا خلال العام الجاري يتوقع ان يتجاوز نحو 89.03 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 24.46 مليار دولار امريكي، مشددة في ذات الإطار على ان الفوائض المالية في الموازنة العامة ستتواصل خلال العام الجاري. كذلك لتقدر في مرحلة اولية تساوي نحو 42.96 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 11.80 مليار دولار امريكي، منوهة الى ان نجاج الموازنة العامة للدولة في التحول من العجز في العام 2020 والتعادل في 2021 الى تحقيق الفوائض بشكل قوي خلال العام الجاري مدعومة بالعديد من المتغيرات وعلى رأسها ارتفاع الايرادات بشكل مميز، حيث توقعت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ان يصل اجمالي الايرادات العام الجاري الى ما لا يقل عن 305.16 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 83.83 مليار دولار امريكي، على ان يكون اجمالي المصروفات والنفقات خلال العام الجاري نحو 203.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 55.86 مليار دولار امريكي بما يعكس حجم الوفرات المالية التي ستحقق خلال العام الجاري.
وجاءت توقعات وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ضمن تقريرها الصادر ليلة اول امس، والخاص بالتصنيف الائتماني لدولة قطر، حيث أكدت فيه وكالة ستاندر آند بورز تصنيفاتها الائتمانية الطويلة والقصيرة بالعملات الأجنبية والمحلية لدولة قطر عند AA- / A-1 + مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت الوكالة وفقا لتقريرها أن هذا التصنيف يستند إلى الملاءة المالية التي تتمتع بها دولة قطر التي تعد أكبر مصدر للغاز في العالم.
وقالت الوكالة ان النظرة المستقبلية المستقرة تعكس وجهة النظر بأن الاحتياطيات المالية والخارجية لدولة قطر يجب أن تستمر في الاستفادة من مكانة الدولة كواحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم خلال العامين المقبلين، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة.
وشددت وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية تأكيدها على ان ما يدعم التصنيفات الائتمانية لدولة قطر تقديرات لصافي الأصول القوية الخارجية والمالية للدولة، مدعومة بالاصول المتراكمة في صندوق الثروة السيادية المعروف بجهاز قطر للاستثمار، مشددة على ان دولة قطر لا تزال تحافظ على مكانتها كواحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، حيث تخطط في الفترة من 2025 إلى 2027 لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بحوالي 64٪، لتصل الى 126 مليون طن سنويًا من 77 مليون طن سنويًا أو ما يعادل تقريبا نحو 3.1 مليون برميل من النفط يوميًا.
وشددت وكالة ستاندر اند بوزر في تقريرها على توقعات بأن تزداد قوة المؤشرات الاقتصادية لدولة قطر عند توفر الطاقة الإنتاجية الإضافية، مضيفة ان مستويات الدخل في البلاد مرتفعة لا تزال مرتفعة، مع توقعات بأن يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 76000 دولار خلال العام الجاري.
وتوقعت وكالة ستاندر اند بوزر أن تحقق دولة قطر فوائض كبيرة في حسابات الموازنة الخاصة بها خلال الفترة حتى عام 2024 ولا يزال الوضع القوي لصافي الأصول الحكومية العامة للدولة يمثل قوة ائتمانية ونتوقع أن يرتفع حتى عام 2025 نظرًا لتقديرات لدخل الاستثمار في أصول جهاز قطر للاستثمار وسداد الحكومة للديون الخارجية المستحقة، كما ستوفر الأصول السائلة الكبيرة للحكومة جدار منيعا لمواجهة كافة التحديات الاقتصادية التي قدر يشهدها العالم مستقبلا.
وقالت وكالة ستاندر اند بورز، إن أسعار النفط ستستمر في دفع الديناميكيات المالية وديناميكيات ميزان المدفوعات في دولة قطر وعليه يتوقع ان يظل الحساب الجاري لدولة قطر في فائض قوي للغاية في 2022-2023، مدعومًا بارتفاع أسعار صادرات الغاز والتي ترتبط معظم العقود الخاصة بها بأسعار النفط، وقالت انه من المتوقع ان يسجل الحساب الجاري خلال الفترة 2024-2025 عمليات تصحيح في حال تراجع أسعار النفط، وتابعت وكالة ستاندر اند بورز قائلة ان الميزان الحكومي العام يتأثر أيضًا بشكل كبير بأسعار النفط ونتوقع أن يتبع اتجاهًا مشابهًا على نطاق واسع.
وقالت وكالة ستاندر اند بورز ان حوالي 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر، و80٪ من الإيرادات الحكومية، و85٪ من الصادرات من قطاع الهيدروكربونات.
وقالت وكالة ستاندر اند بورز انه تمت مراجعة افتراضات اسعار نفط برنت إلى 90 دولارًا للبرميل لبقية عام 2022، و75 دولارًا لعام 2023، ويتوقع 55 دولارًا لعام 2024 وما بعده.
وقالت وكالة ستاندر اند بورز انه من المتوقع أن يحافظ الحساب الجاري على فائض قدره 17٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة 2021-2023، قبل أن يعدل إلى حوالي 1٪ من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط خلال الفترة 2024-2025، بما يتماشى مع افتراضات أسعار النفط. سيستمر المستوى المرتفع للأصول المتراكمة داخل صندوق الثروة السيادية جهاز قطر للاستثمار في دعم مكانة دولة قطر الخارجية القوية مضيفة انه من المتوقع أن تتجاوز الأصول السائلة الخارجية للبلاد الدين الخارجي بنحو 110٪ من مدفوعات الحساب الجاري في 2022-2025.
وأضافت وكالة ستاندر اندر بورز للتصنيفات الائتمانية قائلة انه من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 4٪ في عام 2022، حيث تستضيف دولة قطر كأس العالم لكرة القدم على ان يسجل نمو يقدر في المتوسط بنحو 2٪ خلال الفترة 2023-2025، وتابعت قائلة بعد عام 2025 من المفترض أن تعزز خطط دولة قطر الطموحة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال نمو الناتج المحلي الإجمالي، مع تحسن التعاون السياسي والاقتصادي الإقليمي.
وكانت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات نوهت مؤخرا الى ما تتمتع به دولة قطر من تصنيفات ائتمانية سيادية متميزة على مستوى المنطقة العربية، أهلتها الى تصدر مراتب متقدمة على مستوى الدول العربية الحاصلة على تصنيفات ائتمانية عالية الجودة من قبل كبرى وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وفي مقدمتها وكالة ستاندر اند بورز ووكالة موديز ووكالة فيتش ووكالة كابيتال انتيلجينس، وغيرها من وكالات التصنيف الائتماني العالمي، موضحة في ذات الاطار أن دولة قطر تمكنت بفضل مجموعة من الأسس والمعايير الاقتصادية تحقيق هذا التميز، حيث أظهرت تلك المؤشرات والأسس استجابة عالية في مواجهة كافة التحديات التي مر بها العالم على مستوى الصعيدين الجيوسياسي والجيواقتصادي، نتيجة تفشي جائحة كورونا، والتأثيرات الناجمة عنه الصحية منها والاقتصادية وبالأخص الانخفاضات التاريخية وغير المسبوقة في مجال النفط والغاز خلال عام 2020 وتبعات ذلك التي استمرت حتى خلال العام الماضي.
كما نوهت تلك التقارير إلى أن تقييمها للقوة المالية لدولة قطر استندت إلى الموازنة للدولة والتي أسفرت عن استمرار المالية العامة في تحقيق الفوائض في الماضي، مع العمل على تحديد مستويات ترجيحية متميزة لأسعار الطاقة مما ساهم وبشكل كبير في تخفيف الأثر المالي خلال الفترات التي تشهد انخفاضا في أسعار النفط. وتابعت في تقريرها عن التصنيف الائتماني للدولة، مشيرة إلى أن ما يمتلكه جهاز قطر للاستثمار من أصول يمكن أن يساهم في الحد من أي تأثيرات اقتصادية. وأضافت إنه على افتراض أن خمسة أصول لجهاز قطر للاستثمار هي أصول نقدية سائلة يضاف إليها النقد الأجنبي والاحتياطيات لدى مصرف قطر المركزي، فإن تلك الأموال يمكن أن تغطي أكثر من حجم الودائع غير المقيمة وتسديد الديون الخارجية المستحقة خلال العام المقبل. كما أشارت التصنيفات الائتمانية إلى نجاح دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية في التأقلم مع العديد من التحديات، ولعل في مقدمتها الحصار الجائر على دولة قطر، حيث نوهت الوكالات بحسن تعامل الدولة والقيادة الرشيدة مع تلك الأزمة، بالإضافة إلى القدرة المؤسسية القوية التي تمتعت بها دولة قطر لإدارة الأزمات، وهو ما أكسبها الخبرة في مواجهة أي سيناريوهات مفترضة.
كما استندت أغلب التقارير الخاصة بالتصنيفات الائتمانية الى ما يتمتع به الجهاز المصرفي في دولة قطر من كفاءة تشغيلية عالية ورأس مال قوي، موضحة أن العام الماضي شهد ارتفاع صافي دخل الفوائد، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض مصاريف الفائدة، بالتوازي مع ذلك ارتفع إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 10%، حيث كان هذا الارتفاع مدفوعاً إلى حد كبير بخفض النفقات التشغيلية إلى جانب نمو الإقراض بنسبة 4٪. وكان صندوق النقد الدولي نوه مؤخرا في أعقاب مناقشات المادة الرابعة مع دولة قطر إلى ما يتمتع به الجهاز المصرفي في الدولة من جودة واستقرار ورسملة مميزة وأداء تشغيلي جيد وسيولة محلية قوية، وقال صندوق النقد الدولي في تقريره، إن القطاع المصرفي يتمتع بمستوى جيد من الرسملة والسيولة، كما تظل القروض المتعثرة في مستويات منخفضة نسبيا. ولتحقيق التوازن بين الحاجة إلى تيسير التعافي وضمان قوة القطاع المصرفي، فإن الخروج المحسوب بعناية من تدابير الدعم المتبقية أمر بالغ الأهمية، مؤكدا أهمية ان تستمر الرقابة المصرفية الدؤوبة، كما ينبغي أن يُطلب من البنوك إقرار القروض المتعثرة ومعالجتها على الفور والامتثال لشروط رصد المخصصات ورأس المال الإلزامي، مؤكدا ان الجهاز المصرفي يمثل الدعم القوي من الدولة.