شهد النفط خلال الأسبوعين الماضيين حركة بيع مستمرة -ولكن مضبوطة- من قبل أصحاب المواقع الطويلة الذين تضرروا من الوضع الحالي، وهو ما سيتحوّل إلى انحدار شديد بمجرّد الهبوط دون مستويي مارس البالغين 47 دولارا للبرميل عن خام غرب تكساس، و50 دولارا للبرميل عن خام برنت.
وقد تدهورت حالة الأسعار أكثر مع ارتفاع المبيعات قصيرة الأمد من طرف المتداولين ذوي الطابع التقني وأصحاب الزخم القوي.
وعاد النفط الخام إلى مستويات ما قبل إبرام اتفاقية خفض الإنتاج في نوفمبر، وذلك بعد يومين من البيع الكثيف، مما أدى لوصول خام غرب تكساس إلى 43.76 دولار للبرميل أثناء الساعات الآسيوية يوم الجمعة، وقد بدأت الصناديق التي تتخذ مواقع طويلة بالتراجع عن مواقعها خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعزى حالة فقدان الصبر التي اعترت المتداولين إلى سيل الأخبار التي تتحدث عن ارتفاع المعروض، وقد أدى الهبوط دون الدعم المهم يوم الخميس الماضي إلى تحفيز مزيد من البيع مع دخول البائعين قصيري المدى على الخط.
وتكمن وراء الضعف الذي نراه في الآونة الأخيرة العديد من الأسباب، ومنها:
ازدياد إنتاج النفط بمقدار 840 ألف برميل يوميًا، حيث وصل إجمالي الإنتاج في الأسبوع الماضي إلى 9.3 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2015.
هبوط مبيعات السيارات الأمريكية في أبريل عزّز المخاوف حول الطلب على البنزين قبل وخلال موسم الذروة.
مواصلة الصين تشديد سياساتها النقدية.
زيادة الإنتاج الليبي الأسبوع الماضي ليقفز إلى 760 ألف برميل يوميًا.
ولاقى خام غرب تكساس دعمًا بعد التراجع بنسبة 38.2% عن الصعود الذي سجله في الفترة ما بين 2016 و2017. وإذا ما واصل هبوطه، فقد يصبح المستوى الأدنى المسجل في نوفمبر عند 42 دولارا للبرميل محور التركيز بحكم وقوعه قبل المستوى ذي التأثير النفسي عند 40 دولارا للبرميل.
ومن المرجّح أن تكون المرحلة الأسوأ من فترة التراجع قد انتهت نظرًا لما تبديه الأسواق من علامات استقرار، غير أن إمكانية الصعود ستبقى محدودة بنظرنا إلى حين ظهور بيانات واضحة تؤكد وجود ظروف مواتية مع دخولنا النصف الثاني من العام.
وبحكم ما تعيشه السوق من حالة تراجع عامّة في الوقت الراهن، فإن الوجهة التالية لا تتوقف على الأسعار وإنما على أحجام المواقع التي يملكها من يحتاج إلى الخفض.
وعلى أي حال، فإن اليومين اللذين شهدتهما السوق من التداول الكثيف كان من شأنهما تحسين التوازن بين المواقع طويلة وقصيرة الأمد، وبإمكاننا الآن أن نتوقع تصعيدًا في الحديث حول هذا الموضوع، لاسيَّما وأن لقاء أوبك في 25 مايو من المتوقع له أن يحفز مزيدًا من الشراء في مسعىً لاغتنام هذه الفرصة مع بدء ظهور بوادر تشير إلى تجدّد الإجماع على ضرورة الالتزام بخفض الإنتاج، غير أن عودة الهدوء إلى السوق في هذه المرحلة تقتضي حدوث كسر فوق مستويات مارس.