امتلاك منزل حلم بعيد المنال لذوي الدخل المحدود

الشباب يهجرون لندن بسبب ارتفاع تكلفة السكن

لوسيل

ترجمة: محمد أحمد - ياسين محمد

كشف تقرير حديث أعدته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية ارتفاع أسعار العقارات في لندن بالنسبة للشباب الذين يبحثون عن تملك عقار وسط العاصمة البريطانية، وحسب الدراسة التي نشرتها فاينانشال تايمز للعاصمة البريطانية لمعرفة إلى أي مدى أسعار الأحياء اللندنية معقولة بالنسبة للمشترين لأول مرة، فإن الدراسة أظهرت أن الشخص الذي في العشرينيات من عمره ويكسب دخلاً متوسطاً فإن فرصة امتلاك عقار خاص به تعد أمراً شاقاً، أكثر من ذلك تقول الصحيفة إن بعض أجزاء العاصمة البريطانية يكون سعر المنازل بالنسبة للمشترين لأول مرة أكثر من 20 إلى 40 مرة من رواتبهم.


وعلى الرغم من المبادرات الحكومية المختلفة للمساعدة على سد الفجوة في القدرة على تحمل تكاليف امتلاك الشقق، فإن عدد أصحاب المنازل في الفئة العمرية بين 25 و29 عاما، قد انخفض بمعدل أكثر من 50% منذ عام 1990، وفقا لتقرير أصدرته لجنة التنقل الاجتماعي الشهر الماضي، ويعتمد أكثر من ثلث المشترين لأول مرة في إنجلترا (34%) على آبائهم للحصول على مساعدة مالية، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 20% قبل 7 سنوات.

منزل الأحلام


وقال آلان ميلبورن رئيس لجنة التنقل الاجتماعي في بيان له، إن امتلاك المنازل أصبح حلما بعيد المنال لملايين الشباب ذوي الدخل المنخفض والذين لا يعتمدون على آبائهم للمساعدة المالية، ومع ذلك، عندما يدقق المرور في البيانات، يرى اتجاها مختلفا في لندن.


وأوضح الدكتور بول ساندرسون المشارك في إعداد التقرير: تاريخيا، ارتفع عدد المشترين لأول مرة الذين كانوا يتلقون مساعدة مالية في لندن بمعدل 10 نقاط مئوية عن بقية البلاد، ولكن في الآونة الأخيرة هذا الاتجاه قد تغير، في عام 2014، حيث تشير الأرقام إلى أن 29% من المشترين لأول مرة في لندن اشتروا بمساعدة مالية، ما يقل بنسبة 6 نقاط من المملكة المتحدة ككل، وبالتأكيد امتلاك المنازل بأسعار معقولة في لندن أصبح أمرا صعبا.


وقال ساندرسون: أستطيع أن أتصور أن الأمر يزداد سوءا، كما أرى أن ارتفاع أسعار المنازل سيصل في لندن إلى مرحلة حيث لا يستطيع المشترون لأول مرة تحمل تكاليفها حتى مع مساعدة الآباء، إذ إن كثيرا من الناس يرحلون عن لندن، ووفقا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، فإن عدد الذين غادروا لندن وصلوا إلى أكثر من 30 ألف شخص مقارنة بالذين وفدوا إليها عام 2015، ما يمثل زيادة قدرها 25% منذ عام 2010.

التمويل العقاري

ووفقاً لمكتب الإحصائيات فإنه في 1990 استحوذ سداد التمويل العقاري على 27.7% من الدخل الإجمالي، بينما بلغ 17.6% فقط في 2015.
أكثر من ذلك يوضح ساندرسون أن هناك مشكلة كبيرة متمثلة في الرعاية الصحية، الملكية هي مصدر رئيسي لرأس المال عندما يتقاعد الناس ويحتاجون إلى دفع ثمن الرعاية في نهاية العمر، وأضاف: السؤال المطروح هو: من أين سيحصل هؤلاء الأشخاص الذين لا يمتلكون عقارات على رأس المال؟ . وستزيد تكاليف الإيجار في لندن على الأرجح بصورة كبيرة، وفقا لما صرحت به جلينيس فرو، الرئيس التنفيذي لـ هنترز ، وكيل العقارات التي أوضحت أن التدخلات الحكومية لخفض الضرائب المفروضة على الرهن العقاري بالنسبة لمالك العقار، وفرض رسوم دمغة إضافية نسبتها 3% على كافة المنازل التي يتم بيعها ثم طرحها للإيجار، فضلا عن الرسوم التي يتم فرضها على الوكلاء العقاريين الذين يقومون بتأجير المنازل، ستسهم في تمرير التكاليف إلى المؤجرين.


وأضافت فرو: لا يمكنك الاستمرار في الضغط على هذا القطاع على هذا النحو، دون أن تتوقع ارتفاعا في الإيجارات لتعويض تلك الضغوط، وبرغم أن الأسعار قد تشهد صعودا، فإن هذا لم يحدث حتى الآن.

انخفاض الإيجارات

ووفقا للبيانات الصادرة عن مؤسسة كانتري وايد ، سجلت الإيجارات في لندن انخفاضا على مدار العام الماضي، بتراجع نسبته 4.7% على أساس سنوي في فبراير الماضي.

وأجبرت تكاليف الإسكان الكثير من الأشخاص على التساؤل إذا ما كان ينبغي على الشباب في المملكة المتحدة - أو على الأقل في لندن - التخلي عن ملكية المنازل بالكلية.
وستطرح شركة ديفيلوبر إيتش جروب للتطوير العقاري والتي تقوم بصورة تقليدية بتنفيذ مخططات تجارية وسكنية للسوق المفتوح، أول مخطط لها في القطاع التأجيري في ديبفورد جنوب شرقي لندن، كما أن لديها مخططات إضافية بقيمة 80 مليون إسترليني تقريبا في طور الإعدادات. وقال جامي ليستر من ديفيلوبر إيتش جروب : نعتقد أن هذا هو المسار الذي يمضي عليه الأشخاص.


ويطرح بول تشيشياير، أستاذ الجغرافيا الاقتصادية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية مجموعة من الحلول، تتضمن وضع نظام تخطيطي قائم على القواعد، حيث يمكن أن تطبق بموجبه المجتمعات خطة، ثم تلتزم بها، إضافة إلى تقديم حوافز مالية للسلطات المحلية لكي تقبل التطوير والتنمية، واستبدال رسم الدمغة بضرائب سنوية على الأراضي.


ومع ذلك، فإن الحل الأسرع - وربما الأكثر إثارة للجدل - ربما يتمثل في تخفيف القيود المفروضة على البناء على الأحزمة الخضراء . ووفقا لتقرير صادر عام 2005 من معهد أدم سميث ، فإن البناء على ما نسبته 3.7% فقط على الحزام الأخضر في لندن سيسهم في توفير أراضٍ كافية لبناء مليون منزل جديد - المعروض الذي يمكن أن ينهي الأزمة التي يواجهها الكثير من الشباب في لندن والمتعلقة بعدم قدرتهم على تحمل نفقات الإسكان.


وعلى الرغم من أن الحكومة ملتزمة بتوفير معروض جديد، ينصب التركيز على طرح منتجات ادخارية جديدة لمساعدة الأشخاص على تحمل نفقات الإسكان العالية.


ضريبة العقارات.. تغير توجهات المستثمرين الخليجيين

ابتداء من أبريل 2017 تشرع السلطات البريطانية في تطبيق ضريبة الإرث الجديدة التي طرحتها الحكومة البريطانية في يوليو 2015 على الأوقاف أو الأشخاص الذين يمتلكون عقارات سكنية في المملكة المتحدة من خلال شركات خارجية أو شركات أو أي وسائل أخرى غير مباشرة، حيث يجب عليهم أن يقوموا بدفع ضريبة إرث على قيمة هذه العقارات مثل الضريبة التي يدفعها الأشخاص المقيمون.
وسيتم تطبيق هذه الأحكام على العقارات السكنية، سواء كانت هذه العقارات مسكونة أو فارغة أو مؤجرة.


وعليه، فإن المقيمين خارج بريطانيا والذين يملكون عقارا سكنيا في بريطانيا من خلال شركة خارج الدولة، خاصة الخليجيين، والذين كانوا لا يخضعون لأي مسؤولية تجاه ضريبة الإرث البريطانية على العقار، سيخضعون اعتبارا من شهر أبريل 2017 لضريبة الإرث للمرة الأولى، ومن ثم فإن المستفيدين من العقار المذكور سيخضعون لضريبة الإرث البالغة 40% من القيمة الكلية للعقار، وذلك بعد خصم مبلغ 325 ألف جنيه إسترليني المعفاة من الضريبة.


ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن مبلغ الإعفاء من الضريبة وهو 325 ألف جنيه إسترليني ينطبق على قيمة جميع الأصول داخل المملكة المتحدة وليس على قيمة العقار منفردا.

توقعت مؤسسات بحثية في مجال الاستشارات العقارية تأثر التوزيع الجغرافي للاستثمارات العقارية في لندن بسبب التعديلات الأخيرة لضريبة الدمغة في بريطانيا. وتوقعت مؤسسة كلاتونز توجه الاستثمارات من قبل المستثمرين في الشرق الأوسط إلى الاستثمار في المناطق الواقعة على أطراف المدينة، وأضاف مدير الأبحاث وتطوير الأعمال العالمية في (كلاوتونز): من شأن السوق المحلية للعقارات الشعبية أن تستفيد من نظام معيار ضريبة الدمغة الجديد في المملكة المتحدة، لكن كما تظهر حساباتنا، يرجح أن المشترين في الأماكن الرئيسية بوسط لندن سيتضررون بعض الشيء ما سيؤدي إلى ظهور فرص استثمارية كبيرة لمستثمري الخارج في المناطق والضواحي الهامشية على أطراف المدينة .


وتابع الدوراني: فيما تفرض التغييرات الضريبية الجديدة مزيداً من الضغوط على فئة الاستثمارات العقارية السكنية القادمة من الخارج، نتوقع أن نشهد زيادة في الإقبال على المخاطرة خارج إطار المنطقة الرئيسية في قلب العاصمة، حيث ستستقطب هذه المناطق المستثمرين الباحثين عن الوفورات الضريبية، وأولئك الذين يرغبون بالشراء والاستثمار في التأجير، حيث العوائد أكثر جاذبية أيضاً .
تختلف الضريبة التي تفرض على العقارات من دولة لأخرى، ففي المملكة المتحدة عند شراء عقار يتم فرض ضريبة عقار تصاعدية تعرف بـ Stamp Duty Land Tax على كل عقار سكني تفوق قيمته 125 ألف جنيه إسترليني، تبدأ من 2% وتصل إلى 12% للعقار الذي يتجاوز مليونا ونصف المليون جنيه إسترليني.


وتفرض هذه الضريبة على كل عقار تجاري تفوق قيمته 150 ألف جنيه إسترليني - تبدأ باثنين في المئة وتصل إلى 5% على العقار الذي يفوق 250 ألف جنيه إسترليني. وهناك مجموعة من الحالات تسمح بالحصول على إعفاءات من هذه الضرائب أو جزء منها.


فلدى بيع العقار، فتفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية المحققة لكن هذه الضريبة لا تطبق على بيع المنزل إذا كنت تعيش فيه منذ شرائه.
وفي الحالات الأخرى تختلف هذه الضريبة بحسب شريحة الدخل الذي تطبق عليه الضريبة - وتتراوح من 18% إلى 28% بشكل عام من مبلغ الأرباح المحققة.