يبقى الأمل معلقا بالشوارع التجارية الجديدة

الخـلو عائق رئيسي أمام توسع استثمارات تجارة التجزئة

لوسيل

عمر القضاه

100 % نموا بمساحات العقار التجاري بنهاية 2017

شارع بروة لم يحقق المطلوب لبعده وسوء تصميمه

سيطرت ظاهرة الخلو على ذهن العديد من التجار خلال السنوات الماضية، بحيث أصبحت تشكل عائقا كبيرا أمام المستثمرين لافتتاح وتأسيس محلاتهم التجارية في العاصمة الدوحة، خاصة اصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، وتضاعف مبلغ الخلو خلال السنتين الماضيتين ووصل إلى حدود المبالغة، إذ يقدر خلو محل تجاري في شارع سلوى التجاري بمساحة 60 مترا مربعا من 300 إلى 500 ألف ريال، بما يعني أن المتر المربع الواحد يصل تقدير الخلو به إلى أكثر من 8 آلاف ريال، فيما يبلغ إيجاره الشهري نحو 50 ألف ريال بحسب رجال أعمال ومختصين.

ويعرف الخلو على انه مبلغ من المال يقدر فيه صاحب العمل أو المهنة أتعابه وقيمة الموقع إضافة إلى الريع الذي يحققه من المحل التجاري، ويدفع المبلغ من قبل الشخص الراغب باستئجار المحل أو الاستثمار فيه وبحسب الاتفاق، وجرى العرف على أساس دفع المبلغ من قبل المستأجر الجديد للمستأجر القديم.

وجاء الخلو التجاري كنتيجة حتمية لنقص الشوارع التجارية في العاصمة خلال السنوات الماضي إذ لم يتزامن النمو السكاني الذي تشهده البلاد خلال السنوات الماضية مع نمو مواز في الشوارع التجارية لتلبية الطلب المتزايد على المحال والوحدات التجارية، وما زاد من تفاقم الظاهرة عمليات الهدم خلال العشر سنوات الماضية في وسط العاصمة والتي أدت إلى ضياع العديد من المحلات التجارية بشكل لم يوازيه طرح شوارع تجارية جديدة.

شارع بروة الذي أنشئ على نحو 8 كم ويضم 5 مبان رئيسية على مساحة 550 ألف متر مربع من الأراضي يوفر 475 معرضا و630 مكتبا، لم يستطع توفير خيارات مناسبة لمتطلبات السوق المحلي من المحال والمعارض التجارية إذ أن طريقة تصميمه لم تنسجم مع طبيعة مرتادي الشارع التجاري إذ انه يعتبرونه لا يخدم الشارع بشكل مباشر إذ يتطلب من الزبون دخول شارع الخدمة والالتفاف من الخلف، بالإضافة إلى انه يبتعد عن قلب الدوحة على عكس شارع سلوى التجاري.

وحسب متابعين فان إعلان وزير البلدية والبيئة عن نية الوزارة طرح 26 كيلو مترا أثار تخوف الأوساط التجارية من انخفاض في بدل الخلو وبدل الإيجار في حال طرحها مع نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى أن هناك حالة من الاستعجال من قبل ملاك العقارات في تأجير المحلات التجارية تخوفا من الانخفاض المتوقع. وأعلن وزير البلدية والبيئة الأسبوع الماضي عن نية الوزارة طرح نحو 26 ألف كيلو متر من الشوارع التجارية مع نهاية العام 2017، وستغطي الشوارع التجارية الجديدة كافة المناطق.

ويثير الخلو التجاري العديد من التساؤلات في المجتمع الاقتصادي ومن أبرزها مدى قانونية تقاضي مبلغ الخلو ومن المستفيد من المبلغ؟ المستأجر أم مالك العقار؟

وهل بالفعل طرح شوارع تجارية جديدة سيعمل على خفض مبالغ الخلو التجاري؟

وإمكانية تنظيم السوق المحلي بقانون أو تشريع يضع حدودا لظاهرة الخلو؟

380 % ارتفاع الإيجارات

ارتفعت تكلفة الإيجار في وحدة تجارية بشارع سلوى بنحو 380%، مقارنة بشوارع في دول خليجية، وبحسب استطلاع أجرته لوسيل فإن تكلفة إيجار المتر المربع الواحد في شارع سلوى تبلغ شهريا نحو 550 ريالا، فيما يسجل المتر المربع الواحد في أحد الشوارع المثيلة بدولة خليجية نحو 115 ريالا، وتبلغ تكلفة إيجار محل تجاري مساحة 90 مترا مربعا بشارع سلوى 50 ألف ريال شهريا مقارنة بـ 10.400 ريال للوحدة التجارية بنفس المساحة في نفس الشارع المذكور. وما يتعلق بالدوحة، فإن بدل الإيجار يتفاوت بحسب المنطقة، إذ يصل في بعض الأحيان إلى 6600 ريال للمتر المربع الواحد سنويا، فيما ينخفض إلى ما يقارب 2400 ريال للمتر المربع سنويا.

أما في شارع سلوى نفسه تتراوح تكلفة الإيجار ما بين 330 ريالا للمتر المربع الواحد للوحدات التجارية المؤجرة منذ سنوات، فيما تصل بعض الوحدات المعروضة في حدها الأعلى إلى 650 ريالا شهريا.

161 ألف وحدة تعمل في قطاع التجارة

يبلغ عدد المنشآت في نشاط التجارة والتجزئة نحو 161 ألف وحدة تجارية بحسب إحصائيات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، ومن المتوقع نمو مساحات قطاع العقار التجاري بنسبة تقارب 100% خلال العام 2017 مع اكتمال الأسواق التجارية الضخمة، والمنتشرة في مناطق مختلفة من قطر وعلى الرغم من الفائض بالمساحات المكتبية إلا أن الطلب على المساحات الصغيرة التي تتراوح ما بين (100 و150) مترًا في ازدياد وخاصةً في مراكز الأعمال، وذلك حسب تقرير لشركة الأصمخ العقارية.

7 ملايين متر مربع قابلة للتأجير بنهاية 2018

تشير توقعات مجموعة (سي بي ار ايه) للاستشارات العقارية بأن تصل المشاريع قيد الإنشاء في النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 5.3 مليون متر مربع من المساحات الإجمالية القابلة للتأجير، ومن المتوقع أن يتجاوز العرض في هذا القطاع نحو 7 ملايين متر مربع قابلة للتأجير بنهاية 2018. وسيشهد القطاع العقاري في قطر توسعة بنسبة 220% بحلول 2019، فيما حالياً نحو 643 ألف متر مربع بنيت لهذا الغرض في مجمعات مختلفة مثل مجمع فيلاجيو وسيتي سنتر التي تمثل مجتمعة نحو 39% ومن المتوقع أن تصل لنحو 1.3 متر مربع خلال 3 سنوات.

التحويلات المرورية تعيق الحركة أمام شارع بروه التجاري

8 آلاف ريال سعر خلو المتر المربع.. ونقص معروض المحلات فاقم الأزمة

7 آلاف رخصة تجارية جديدة منذ بداية العام

كأس العالم يرفع الطلب على المساحات التجارية القابلة للتأجير

المرواني: زيادة المعروض يقضي على ظاهرة الخلو

اعتبر الدكتور حامد المرواني الأكاديمي المتخصص بالعقارات أن السبب الرئيسي لتفشي ظاهرة الخلو في العاصمة هي نقص الشوارع التجارية في ظل طلب متزايد عليها في السوق المحلي بالتزامن مع عدم طرح شوارع تجارية جديدة لتلبية الطلب عليها، لافتا إلى أن الطلب في السوق المحلي يقتصر حاليا على المحال والمعارض التجارية وسط وفرة في المكاتب التجارية والتي لا تتطلب خلو للإيجار فيها.

وحول المستفيد من مبلغ الخلو التجاري قال المرواني إن هناك حالتين من طلب الخلو الأولى إذا كان العقار جديدا وغير مسكون فيطلب المالك الخلو من الراغب في تأجير الوحدة التجارية يودع المبلغ كاملا إلى المالك، والثانية في حال كان العقار أو المحل التجاري مستأجرا فيكون كامل مبلغ الخلو للمستأجر كبدل فارغ وموقع تجاري حيوي، لافتا إلى أن الخلو ليس ظاهرة قانونية بقدر ما هي عبارة عن عرف تجاري في الأوساط التجارية منذ عقود.

وبين أن الخلو في شارع سلوى تضاعف خلال السنوات الماضية بشكل كبير إذ يبلغ خلو محل تجاري بمساحة 60 مترا مربعا نحو 400 ألف ريال بقيمة إيجارية شهرية من 40 ألفا إلى 50 ألف ريال حسب موقع المحل والحركة التجارية التي يشهدها.

وبين أن السيطرة على ظاهرة الخلو التجاري لن تتم بفرض تشريع أو قانون وإنما من خلال العودة إلى الأسباب ومعالجتها بالشكل السليم وبالنظر إلى السبب الرئيسي للظاهرة هو نقص الشوارع التجارية خلال السنوات الماضية وإلى قلة في المعروض من المحال التجارية وسط طلب مزايد عليها مما دفع التجار إلى طلب خلو مبالغ فيها، مشيرا إلى أن الحل اليوم هو الإعلان عن قائمة من الشوارع التجارية داخل محيط وضواحي العاصمة بشكل يلبي الطلب على المحال التجارية المتزايد.

وحول الإضافة التي قدمها شارع بروة التجاري، قال المرواني إن تصميم الشارع لم يخدم الفكر التجاري إذ انه اختلف تماما عن تصميم شارع سلوى من الدخول والخروج الذي يتطلب أحيانا وقتا كبيرا مما سبب إزعاجا واضحا لمرتادي ذلك الشارع.

أوضح أن السنوات المقبلة ستشهد طلبا متزايدا على المحال التجارية مع قرب كأس العالم في العام 2022 الأمر الذي يتطلب من وزارة البلدية والبيئة طرح شوارع تجارية جديدة لتلبية الطلب المتزايد عليها، لافتا إلى انه من المفترض أن يتم الإعلان من قبل الوزارة عن الخطة العمرانية الشاملة والتي تتضمن شوارع تجارية جديدة خلال الربع الأول من العام الجاري إلا انه لن يتم الإعلان عنها لغاية الآن.

المسلماني: الشوارع التجارية الموازية خفضت بدل الخلو

أكد المثمن العقاري خليفة المسلماني انخفاض بدل الخلو في بعض المناطق داخل الدوحة إلى ما يقارب النصف خلال السنة الماضية، معللا ذلك الانخفاض إلى وجود بعض الشوارع التجارية الموازية لشارع سلوى خاصة في مجال معارض السيارات والأثاث والديكور.

بين أنه ما زال يوجد هناك خلوات في شارع سلوى تصل إلى 300 ألف ريال لمحل تجاري تبلغ مساحته 8*15 مترا مربعا، مؤكدا أن بدل الخلو في شارع سلوى وصل إلى 600 ألف ريال في السنوات الماضية.

وأوضح أن نقص الشوارع التجارية والمحال والمعارض أدت إلى ارتفاع بدل الخلو إلى مبالغ عالية جدا ولا تتصل بالواقع التجاري إلا أن زيادة المعروض في بعض الشوارع في ضواحي الدوحة دفعت إلى انخفاض الخلو، مشيرا إلى أن المستفيد من الخلو هو المستأجر الذي سيسلم مكانه التجاري إلى المستأجر الآخر. وأوضح أن الطلب على المحلات والمعارض التجارية

الكواري: بدل الخلو وصل لحدود لا تطاق

قال رجل الأعمال خالد جبر الكواري عضو مجلس إدارة غرفة قطر أن ظاهرة الخلو تجاوزت خلال السنوات الماضية حدود المنطق التجاري وأصبحت تشكل عائقا رئيسيا أمام تأسيس وإنشاء المشاريع داخل العاصمة الدوحة، مشيرا إلى ان ارتفاع الخلو كبد القطاع التجاري خسائر كبيرة خاصة في حال فشلها وعدم نجاها كما هو مطلوب.

وأوضح أن نقص الشوارع التجارية خلال السنوات الماضية فاقم من أزمة نقص المعروض في المحلات والمعارض التي تقع على الشارع بشكل مباشر والتي يحتاجها رجال الأعمال للتواصل مع الجمهور، مبينا أن ذلك النقص أدى إلى طلب المستأجرين للوحدات التجارية بدل خلو والمبالغة فيه إلى أن وصل لحدود يصعب أن يستوعبها القطاع التجاري.

وأوضح الكواري أن طرح شوارع تجارية جديدة في مناطق قريبة من العاصمة سيكون له الأثر الإيجابي على القطاع التجاري من ناحية تخفيض بدل الخلو وبدل الإيجار خاصة إذا وجد عرض كبير من المحلات التجارية ليوازي الطلب المتزايد عليها. موضحا أن الشوارع التجارية التي تم طرحها سابقا كانت في مناطق بعيدة عن العاصمة ولم تخدم القطاع التجاري بالشكل المطلوب.

وأوضح أن تخفيض الإيجارات وبدل الخلو سيكون له انعكاس بشكل مباشر على أسعار المنتجات والسلع كون أن من يتحمل الكلف الإضافية هو المستهلك النهائي للمنتج، بالإضافة إلى انه سيزيد من الحركة التجارية في العاصمة الدوحة.

وطالب بضرورة طرح شوارع تجارية في كافة مناطق الدولة ودون تحديد من قبل وزارة البلدية ليكون هناك عرض يوازي الطلب على المحال التجارية للوصول إلى نقطة التوازن ما بين الطلب والعرض ليحدث انخفاض في أسعار بدل الإيجار.

الجاسم: الخلو يحول دون تأسيس رواد الأعمال لمشاريعهم

قال رائد الأعمال أحمد الجاسم إن انتشار ظاهرة الخلو والمبالغة فيها في السوق المحلي خلال السنوات الماضية أضفى جوانب سلبية كبيرة القت بظلالها على قطاع واسع من رواد الأعمال الذين لم يتمكنوا من دفع مبالغ غير واقعية تصل إلى نصف مليون ريال، لافتا إلى أن بعض المحلات التي دفع بها أصحاب الأعمال ورواد الأعمال خلوات باهظة إلا أنها كانت تعاني من العديد من المشاكل مثل الاستملاك أو الكهرباء والماء أو غيرها مما أدى إلى خسارة كبيرة لهم.

وبين الجاسم في حديثه لـ لوسيل أن قلة المعروض من المحلات التجارية للإيجار في الدوحة وزيادة الطلب عليها هو ما شجع وطمع بعض أصحاب الخلو في المبالغة في رفع بدل الخلو، لافتا إلى أن رواد الأعمال اصبحوا أمام خيارين صعبين في تأسيس مشاريعهم إذ ممكن تأسيس المشاريع بعيدا عن الزحام السكاني بشكل لا يخدم المستثمر أو دفع مبلغ كبير كبدل خلو يستنزف ميزانية التأسيس.

وأضاف أن أسواق الفرجان شكلت بدائل للمحلات التجارية في الدوحة إلا أنها كانت قاصرة عن تلبية ما يطلبه السوق المحلية، مطالبا بتحديثها وتطويرها بالشكل الذي يمكن الجميع من تأسيس المحلات فيها والاستفادة من تواجدها في الدوحة.

وأوضح أن الحل المثالي لظاهرة ارتفاع الخلو في الأسواق المحلية هو طرح المزيد من الشوارع التجارية والمحلات التي يتطلبها السوق ليصبح هناك عرض اكبر أو مواز للطلب مما يفرض على التوازن في أسعار الخلو، داعيا جميع رواد الأعمال القطريين إلى عدم دفع مبالغ الخلو إلا في حالة الاضطرار الأخير إذ يوجد هناك بدائل عديدة.

واكد أن هدم وإزالة المحلات التجارية القديمة وتحسين البيئة في التجارية في الدوحة أمر مرحب به على كافة الأصعدة، لافتا إلى انه لم يتم إيجاد بدائل حقيقية لتعويض النقص الذي قد يحصل على مستوى الصعيد التجاري.