اختتمت مساء اليوم فعاليات مؤتمر التعليم 2016 الذي نظمته على مدى يومين وزارة التعليم والتعليم العالي بمركز قطر الوطني للمؤتمرات تحت شعار قيادة التعلم : رؤى معاصرة .
وركز مؤتمر التعليم هذا العام ، على عدد من القضايا التربوية الهامة ، منها القيادة التربوية الحديثة ودورها في إدارة الجودة ومفهوم التعليم المتمحور حول مهارات القرن الـ 21 لأجل تمكين المعلم وتطوير دوره من ناقل للمعرفة إلى قائد وموجه ومفهوم الدمج المدروس للمهارات في المناهج التعليمية وقضية التعليم المدمج، ما له وما عليه ومقترحات التطبيق في نظام التعليم الحالي والحلول التربوية القابلة للتطبيق في غرفة الصف والتربية الخاصة، من حيث تأملات ورؤى مستقبلية حول أفضل الممارسات التعليمية المحلية والعالمية في تطوير برامج تعليم التفكير ورعاية ذوي الإعاقة والموهوبين وقصص النجاح في العالم العربي .
وأكدت السيدة فوزية الخاطر مديرة هيئة التعليم بوزارة التعليم والتعليم العالي على النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر التعليم 2016 ، خاصة أنه قد ضم ابتكارات جديدة على مستوى المنطقة من بينها معرض التدريس الاحترافي، إضافة إلى تواجد شركاء الوزارة المتخصصين في إنتاج مصادر التعلم الحديثة.
وقالت الخاطر في تصريحات صحفية في ختام الفعاليات، إن المؤتمر يعد إحدى ركائز تطوير التعليم لدى الوزارة ، لافتة إلى حالة الرضا والإعجاب لدى المشاركين من حيث نوعية محتويات المؤتمر والقضايا التعليمية والتربوية الحيوية والهامة التي ناقشها .
وأضافت قائلة نفتخر بأننا في قطر أول دولة في الوطن العربي أنتجت المعايير الاسرية والتربوية والاجتماعية وتلك التي تعنى بالتربية البدينة والفنون البصرية والدراما المسرحية /المسرح الممنهج/ ، مشيرة إلى أن الكثير من ضيوف المؤتمر طلبوا نسخا من مصادر التعلم الخاصة بالوزارة للاستفادة منها .
وتطرقت مديرة هيئة التعليم في تصريحاتها لعنوان المؤتمر قيادة التعليم : رؤى معاصرة موضحة أنه تم من خلالها التركيز في هذه النسخة من المؤتمر على القيادات التعليمية نسبة لوجود قناعة بأن القيادة هي أساس التغيير، مضيفة القول في هذا الصدد متى أحدثنا تغييرا في القيادة ، فمعنى ذلك أننا أحدثنا هذا التغيير على مستوى المنظومة التعليمية كلها .
ولفتت الخاطر إلى أن التغيير يتمثل في تبني استراتيجيات وأفكار ومشاريع جديدة لأننا في عصر متغير بشكل كبير، سواء على المستوى المعرفي أو التكنولوجي أو حتى على مستوى النظريات ، وبالتالي فنحن نحتاج قيادات تؤمن بالتغيير، لأننا متجهون الى إحداث تغيير على مستوى استراتيجيات المتابعة داخل الصفوف، ونتطلع إلى أن تساهم البيئة المدرسية في تحقيق أهداف التوجه الجديد الذي يتمثل في التعليم بالكفايات التي تتوفر فيها مهارة ومعرفة واتجاه، الأمر الذي يستدعي تبني المدير نفسه لهذا التوجه حتى يدعم المعلمين ويتولد لديهم القبول بتنويع الاستراتيجيات المتبعة .
وبينت مديرة هيئة التعليم في تصريحاتها أن هذا التوجه لن يتم تحقيقه، إلا إذا كان لدى المنظومة التعليمية كلها القناعة والإيمان بإحداث هذا التغيير في هذا الوقت، وذلك عبر إدخال أساليب جديدة من بينها التكنولوجيا في التعليم، مشددة على ضرورة تمكين المعلم والطالب من أدوات التكنولوجيا التي تعد أهم متطلبات التقدم في القرن الـ 21.
وتابعت نحن نعد جيل القرن الحادي والعشرين عبر تمكين العناصر البشرية من التكنولوجيا، سعيا إلى تحقيق رؤية قطر 2030 التي تقوم بالأساس على العناصر البشرية من خلال تحقيق سكان متعلمون ، لافتة إلى أن ذلك لن يتحقق إلا عبر الإلمام بالتكنولوجيا التي تعد إحدى أهم ركائز التعليم في القرن الـ21 .
وعن أهم ما تضمنته هذه النسخة من المؤتمر قالت، إنها عنيت باستقطاب محاضرين ذوي كفاءة، في أكثر من دولة بحيث ضم المؤتمر خبرات متنوعة، إضافة إلى العناية بفئات أخرى عبر توفير فرص تدريب مختلفة للمعلمين تخرجهم من النمطية والأساليب المكررة، بجانب تنظيم، ولأول مرة، معرض للتدريس الاحترافي تضمن نظريات ووسائل جديدة سيتم تطبيقها ميدانيا وتقييمها في نفس الوقت، مشيرة إلى أن التدريب الذي تم في المعرض الاحترافي جاء متوافقا مع الإطار العام للمنهج الوطني لدولة قطر حتى يحدث تغييرا في النمط السائد لدى بعض المتدربين .
من جهته أكد السيد خليفة الدرهم، مدير مكتب المدارس المستقلة بوزارة التعليم والتعليم العالي أن التقاء القيادات التربوية في مؤتمر التعليم قد حقق فائدة كبيرة ستنعكس إيجابا على الطلاب، وذلك عبر الاطلاع على الأنشطة التي رافقت المؤتمر والجلسات والحلقات النقاشية التي تضمنها .
وأشار الدرهم إلى الدروس التفاعلية التي تضمنتها الفعاليات مما يسهم في تطوير أداء المعلمين عبر استخدام الدروس التفاعلية داخل الصف، ويحقق بالتالي ارتقاء في المستوى الذهني للطالب لاتبعاها أحدث الأنماط الحديثة.
وشدد على ما حققه المؤتمر من نجاح كبير باعتباره حدثا تربويا مهما على المستوى المحلي والخليجي والدولي.
من ناحيتها قالت السيدة موزة المضاحكة، مساعد مدير مكتب التوجيه التربوي ورئيس قسم اللغة العربية بوزارة التعليم والتعليم العالي إن الوزارة حريصة على إقامة مثل هذه المؤتمرات التي تثري المجتمع التعليمي بأحدث المعارف والأفكار والوسائل التدريسية الحديثة.
ونوهت بالفوائد الجمة التي تحققت عبر فعاليات المؤتمر والتجارب والخبرات التي شاركت فيه وعرضت خلاله ، مشيرة إلى أن نسخة هذا العام من المؤتمر جاءت متنوعة وحافلة من حيث المحاضرين المشهود لهم بالكفاءة ، فضلا عن عقد ورش تدريبية متعددة لخدمة المعلمين والموجهين بجانب التركيز على القيادة المدرسية مثل المدير والنائب الإداري والأكاديمي والمعلم أيضا .
ومثل المؤتمر فرصة أتاحت للتربويين تبادل المعارف والمعلومات والخبرات والبحوث ، في إطار فعاليات متميزة بإدارة ذوي الاختصاص ورموز التربية في الوطن العربي من أكاديميين وخبراء وتربويين في المجالات التربوية المختلفة. كما مثل المؤتمر، منتدى دوليا تم خلاله عرض ومناقشة التحديات والفرص والحلول العملية المقترحة والابتكارات في مجال التعليم .
وصاحب المؤتمر معرض التدريس الاحترافي الذي مثل بدوره توجها غير مسبوق أكد على الفكرة التي ترى أن الإصلاح التعليمي لا يكون مؤثرا إن تم بالأساليب الروتينية . وجسد المعرض أيضا ، من بين أمور أخرى ، الأفكار التربوية في صورة تطبيقية، وقدم حلولا تعليمية للمعلمين في قيادة عمليات التعليم والتعلم وفق أحدث الاتجاهات التدريسية .
وضم المعرض أجنحة لأبرز شركاء وزارة التعليم والتعليم العالي، عرضوا من خلالها الوسائل التعليمية والحلول التكنولوجية والبرامج والأنشطة المقدمة لمختلف الفئات في المجتمع المدرسي من مختلف قطاعات الدولة . واعتبر أيضا مبادرة نوعية لتيسير انتقال أثر التدريب، الذي يتحقق بوجود النموذج التعليمي مع تطبيقاته مباشرة، وهو ما يختلف عن طرق وأساليب التدريب التي تعتمد على مجرد الإلقاء والتطبيقات الافتراضية، علما أن المعرض استهدف شرائح متعددة من المعلمين .
وتضمنت أجندة المؤتمر عقد حلقات نقاشية حول قضايا تعليمية هامة، بمشاركة خبراء ومختصين ، من بينها واحدة بعنوان الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر، شاركت فيها وزارة التعليم والتعليم العالي وجامعة قطر ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو وشركة العبيكان .
وقالت السيدة فوزية الخاطر مديرة هيئة التعليم بوزارة التعليم والتعليم العالي في هذه الحلقة إن الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر يعتبر المرجع والدستور للمنظومة التعليمية والعمل التربوي في قطر والموجه والمرشد في عمليات المراجعة وجاء ليساهم في تحقيق رؤية قطر 2030 ومواكبا لما يحدث في العالم مع المحافظة على عاداتنا وتقاليدينا وثقافتنا وتراثنا.
من جانبها عبرت الدكتورة حصة صادق عميد كلية التربية بجامعة قطر عن سعادتها بمشاركة جامعة قطر في مراجعة الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني، مشيرة إلى إن الإطار يعتبر مرجعا أساسيا يمكن أن يستفيد منه متخذ القرار عند إحداث أي تغيير بشأن العملية التعليمية ، كما يمكن الاستناد إليه عند اتخاذ أي قرار فيما يخص المجال التربوي .
وفي السياق ذاته قالت السيدة دكامارا جورجيسكو ، أخصائية برامج باليونسكو إن من شأن هذا الإطار المساهمة في تحقيق رؤية قطر 2030م كونه يهدف إلى تنمية مهارات الطلاب وكافة عناصر العملية التعليمية بإكسابهم العديد من المهارات والقيم التعليمية .
أما السيدة هيفاء ملاعب ، مستشارة مكتب هيئة التعليم بوزارة التعليم والتعليم العالي فقالت في الحلقة النقاشية إن الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني سيحدث نقلة في التعليم بدولة قطر، مشيرة إلى الجهود التي بذلت والمراحل التي مرت بها عملية وضع الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر .
يذكر أن فعاليات المؤتمر تضمنت 104 برامج تدريبية و9 محاضرات و16 ورقة عمل و 46 ممارسة تعليمية متميزة .