واصلت الاحتياطيات الدولية لدولة قطر والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي صعودها بشكل ملحوظ بنهاية شهر مارس من العام الجاري، وذلك بعد أن نجحت في اختراق مستوى 201.3 مليار ريال بما يعادل نحو 55.30 مليار دولار أمريكي وذلك مقارنة بالمستوى المسجل خلال شهر فبراير من العام الجاري والمقدر بنحو 200.6 مليار ريال ويعادل تقريبا نحو 55.10 مليار دولار أمريكي، وبذلك تكون تلك الاحتياطيات النقدية الرسمية لدى دولة قطر من خلال مصرف قطر قد حققت أعلى مستوى خلال العامين الماضيين، حيث يعتبر أول اختراق قياسي لهذا البند الذي يعكس مدى قوة الدولة المالية والملاءة النقدية التي تتمتع بها وقدرتها على تغطية حاجياتها من الوارادت الأجنبية، وذلك وفقا لبيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي.
وأوضحت ذات البيانات صعودا في الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي على أساس شهري بنحو لا يقل عن 0.7 مليار ريال بما يعادل نحو 192.3 مليون دولار أمريكي، حيث قفزت تلك الاحتياطيات من نحو 199.4 مليار ريال بنهاية شهر يناير من العام الجاري بما يعادل نحو 54.7 مليار دولار أمريكي لتصل إلى نحو 55.10 مليار دولار أمريكي، مسجلا بذلك نسبة نمو على أساس شهري تقدر بنحو 0.60% ومن ثم لتصل المستوى المسجل في شهر مارس من العام الجاري أي عند مستوى 201.3 مليار ريال بما يعادل 55.30 مليار دولار أمريكي. في حين سجلت نموا مركبا على امتداد السنوات الماضية يقدر بنحو 20.90%، حيث ارتفعت من نحو 137.7 مليار ريال بنهاية مارس من العام 2018 بما يعادل نحو 37.82 مليار دولار أمريكي، لتصل إلى مستوى 201.3 مليار ريال بما يعادل نحو 55.30 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقا للبيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
وقد توزعت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي إلى نحو 8.01 مليار ريال بما يعادل نحو 2.20 مليار دولار أمريكي في شكل ذهب ومعدن نفيس بزيادة بنحو 182 مليون ريال خلال شهر واحد، ونحو 49.1 مليار ريال في شكل أرصدة لدى البنوك الأجنبية بما يعادل نحو 13.48 مليار دولار أمريكي.
إلى ذلك، ارتفعت سندات وأذونات الخزينة الأجنبية إلى مستوى 88.09 مليار ريال بما يعادل نحو 24.20 مليار دولار أمريكي، بزيادة تقدر بنحو 6.19 مليار ريال على أساس شهري، في حين استقرت ودائع حقوق السحب الخاصة والحصة لدى صندوق النقد الدولي تقريبا عند نفس المستوى المسجل في الربع الأول من العام الجاري أي في حدود 1.87 مليار ريال بما يعادل نحو 515.1 مليون دولار أمريكي، في حين سجل ارتفاع في إجمالي الموجودات السائلة الأخرى بالعملة الأجنبية والتي هي في شكل ودائع نقدية بقيمة تقدر بنحو 600 مليون ريال، لتستقر عند مستوى 54.16 مليار ريال بما يعادل نحو 14.87 مليار دولار أمريكي.
وتأتي هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي نتيجة لارتفاع الاحتياطيات الرسمية من الذهب الذي سجل خلال شهر مارس أعلى مستوى تاريخي له خلال 3 السنوات الماضية حيث ارتفع من نحو 4.1 مليار ريال في شهر مارس من العام 2018 لتصل إلى مستوى 8.01 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام الجاري، مسجلا بذلك نسبة نمو مركب تعادل تقريبا نحو 39.77%. وكانت لوسيل أشارت مطلع الأسبوع الجاري إلى ارتفاع مستوى احتياطي الذهب لدى دولة قطر بنحو 1.6 طن على أساس شهري وفقا لوثيقة اطلعت عليها لوسيل ليصل إلى نحو 42.2 طن، وتأتي هذه الزيادة تماشيا مع تحركات البنوك المركزية حول العالم نحو زيادة احتياطياتها من الذهب حيث سجل إجمالي زيادة تلك الدول والبالغ عددها 100 خلال شهر واحد بنحو 58 طنا.
أما العامل الثاني الذي عزز من تلك الزيادة هو توسع دولة قطر في حيازتها من السندات وأذونات الخزينة الأجنبية، خلال الشهر الماضي، خاصة بعد تراجع منحى العائد عليها وتراجع قيمة العديد منها في العديد من الاقتصادات المتقدمة وهو ما يساهم في استقطاب العديد من الاستثمارات على تلك السندات وعلى وجه الخصوص السندات التي تكون صادرة عن الدول والحكومات حيث تكون هذه الأصول محمية بالأصول السيادية.