تمكنت البورصة القطرية من تحقيق العديد من المكاسب، سواء كانت متعلقة بالمسائل القانونية أو على مستوى أنظمة التداول والمشتقات المالية، وساهمت كل هذه العوامل الإيجابية في تصدر سوق الأسهم القطري المركز الثاني عربيا على مستوى القيمة السوقية.
رغم كل هذه الانجازات إلا أن ذلك لا ينفي وجود بعض التحديات، ومن أبرزها الشح في عدد الشركات المدرجة، حيث لم تشهد البورصة خلال السنوات الخمس الماضية سوى إدراج 3 شركات مما جعل المساهمين في حالة تعطش لوجود فرص استثمارية جديدة.
ومن الايجابيات التي تساهم في تداول شركة جديدة بشكل سلس، هو نظام تداول UTP والذي كانت بورصة قطر قد أطلقته منذ بضع سنوات مما جعل من عمليات التداول تتم وفق أفضل الممارسات العالمية خاصة لما يحتويه من أوامر تجعل من المستثمر أمام عدة خيارات استثمارية.
أكد رجل الأعمال سعيد الخيارين أن سوق الأسهم القطري يتميز بتحقيقه للعديد من المكاسب، ويرى أن طرح شركات جديدة للاكتتاب العام يساهم في إعطاء عمق أكثر للبورصة، وينوع الخيارات الاستثمارات، ويجذب مزيدا من التدفقات الرأسمالية إلى مقصورة التداولات. وأوضح الخيارين أن جميع المؤشرات الاقتصادية المحلية تصب في مصلحة البورصة وتؤهلها لمزيد تحقيق المكاسب، خاصة وأن أرباح الربع الأول من شأنها أن تقدم مزيدا من المحفزات للمساهمين و تشجعهم أكثر على الشراء وتعزز منسوب الثقة لديهم.
تنشيط السوق
وأكد المستثمر سعيد الصيفي أن الادراجات عنصر هام لتنشيط البورصة فهي تساهم في ضخ سيولة جديدة إلى مقصورة التداولات. وقال إنه يوجد العديد من المساهمين والمضاربين ممن تخصصوا في عمليات الإدراج، فهم يقومون بالبيع خلال اليوم الأول من تداول أسهم الشركة المدرجة. مشيرا إلى أن الاكتتابات الجديدة بشكل عام تنعش السوق وتدخل عليه حركية، ولكن ذلك لا ينفي وجود بعض السلبيات حيث قد يلجأ بعض المساهمين إلى تسييل محافظهم الاستثمارية استعدادا لإدراجات جديدة. كما أن هناك بعض المساهمين يستغلون فرصة تراجع أسعار بعض الأسهم فيقمون باقتناص الفرص.
نظام UTP للتداول
وكانت بورصة قطر قد أطلقت منذ بضع سنوات نظام UTP للتداول، وهو عبارة عن منصّة تداول قادرة على استيعاب منتجات جديدة وأدوات، مما عاد بالفائدة على المستثمرين من سرعة وفعالية ودقّة التكنولوجيا العالمية.
ويُعتبر العمل بنظام التداول (UTP)، الذي تمّ بنجاح في بورصة قطر، أول عملية إطلاق لمثل هذا النظام خارج أسواق NYSE Euronext الأساسية. وتنطوي المنصّة على التكنولوجيا الأحدث والأكثر تطورا القادرة على توفير أفضل الخدمات للعملاء، وتضع أسسا ومعايير جديدة للعمل في هذا المجال سواء من حيث الحجم والقدرة ومعدّل التأخير الزمني المنخفض جداً إضافة إلى مزايا التداول الجديدة والمرونة في إتمام الصفقات.
اما الايجابيات التي استفاد منها المشاركون في السوق، تمثلت في أنّ معدّل التأخير الزمني ضمن نظام التداول منخفض جداً (أقلّ من ميلي ثانية واحدة) ، كما يعتمد النظام على بروتوكولات معترف بها عالمياً من أجل توجيه الأوامر، مما يشكل عملية ترابط سلسة ومتكاملة مع المشاركين حول العالم.
السيولة متوفرة
من جهته أكد المستثمر محمد السعدي أن بورصة قطر في حاجة إلى ضخ دماء جديدة من خلال طرح شركات للاكتتاب، مشيراً إلى أن سوق الأسهم متعطش لدخول شركات جديدة للتداول مما يحدث حركة على السوق وينشط أحجام التعاملات،مضيفا أن السيولة متوفرة في السوق، ولكن هناك تحفظ في الأداء من طرف المساهمين.
وتوفر بورصة قطر سوقاً منظمة تتيح للشركات المُدرجة الحصول على التمويل الذي تحتاجه سواء من مستثمرين محليين أو دوليين، وذلك بهدف التوسع في أعمالها. وتتمثل أهمية إدراج الأوراق المالية في البورصة، والتي تشمل الأسهم والسندات والصكوك، في توفير مكان موحد يسهّل على المستثمرين والجهات المصدرة تنفيذ وإتمام صفقاتهم في حين تعتمد أسواق التداول خارج نطاق البورصة OTC Markets، وهي أسواق للتداول عبر شبكات الاتصال، على ترتيبات ثنائية لا مركزية، فإن منتج الورقة المالية الذي يتم تداوله عن طريق البورصة، يمتاز بتدني نسبة المخاطر التي يمثلها الطرف المقابل، بالنظر إلى أن المشاركين في السوق خاضعون لرقابة الجهات المنظمة، وهم أعضاء في السوق، وكذلك ارتفاع السيولة نتيجة مركزية التداول، والسعر الموحّد، والجودة في تنفيذ الصفقات،والرقابة التنظيمية ذات الأهمية.
وتمكنت بورصة قطر في وقت وجيز من تحقيق العديد من النقاط الايجابية أهمها ترقيتها إلى فئة الأسواق الناشئة من طرف عدة مؤشرات عالية ، مما يدل على ثقة المؤسسات المالية الدولية بما تم تحقيقه من طرف البورصة.
وساهم رفع تصنيف البورصة بدخول تدفقات استثمارية خاصة من طرف المحافظ الأجنبية، مما ساهم في تعزيز أحجام التعاملات وساعد على تنشيط السوق بشكل ملموس، حيث أصبح متوسط التداول اليومي في حدود 500 مليون ريال، وهي قيمة جيدة بالنسبة إلى السوق القطري نظرا لعدد الشركات المدرجة الذي لا يتجاوز 43 شركة. ويبدو أن اختيار وقت إدراج شركات جديدة في بورصة قطر لا يتأخر كثيرا مع مراعاة جميع المتطلبات القانونية لعملية الإدراج لضمان حقوق المساهمين.
البورصة القطرية برأي عدد من المتابعين في حاجة إلى مزيد من الشركات المدرجة خاصة وأن السوق القطري يتضمن مجموعة هامة من الشركات القادرة على استيفاء شروط الاكتتاب. وفي ذلك عدة معطيات ايجابية حيث ستتنوع الخيارات الاستثمارية لفائدة المساهمين، ما يجذب مزيدا من التدفقات النقدية إلى السوق وهو ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية بشكل عام.