لا تزال الأزمة الليبية تراوح مكانها، بعد تراجع حكومة الإنقاذ عن موقفها بالتنحي عن السلطة تمكيناً لحكومة الوفاق المدعومة دولياً وحقنا لدماء الليبيين، وطلب رئيسها خليفة الغويل من وزرائه الاستمرار في أداء مهامهم.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، إلى التعجيل بتسليم السلطة بشكل كامل إلى حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج وبشكل سلمي. وطالب برلمان طبرق المنحل التصديق على الحكومة وإلا فسيتم تهميشه . وكان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا انتخب عبد الرحمن السويحلي رئيسا له، وكلا من صالح المخزوم ومحمد معزب نائبين للرئيس.
تلك التطورات تجيء في وقت تستمر فيه أزمة السيولة - حسب مصادر صحفية ليبية - مع إقدام نسبة من الليبيين على سحب أموالهم من المصارف إما لتداولها في السوق أو تخزينها خارج الجهاز المصرفي. وبلغت الأموال المتداولة خارج المصارف في ليبيا حتى نهاية الشهر الماضي نحو 25 مليار دينار ليبي. وخصص مصرف ليبيا المركزي 3.125 مليار دولار لتوريد السلع الغدائية والدواء خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وكان المصرف أعلن تأييده لحكومة الوفاق. وفي ذات السياق قال كوبلر ان حكومة الوفاق الوطني بحاجة للتمكن من تحسين الظروف الاقتصادية بسرعة وكذلك الخدمات الصحية المتداعية، وتابع أنه يمكن أن يحصل التغيير غدا، ولكن الوضع هادئ الآن، وإذا لم تحقق الحكومة نتائج فلن يظل الوضع هادئا . ونقلت رويتر عن كوبلر تحذيراته من أن اتفاق السلام الهش القائم قد لا يصمد إذا لم تتمكن الحكومة الجديدة من تحقيق إنجازات .
وفي تطور جديد وضعت حكومة الوفاق الوطني الليبية يدها على الموقع الالكتروني الذي نشر بيانا لرئيس حكومة طرابلس غير المعترف بها خليفة الغويل يؤكد فيه رفضه التنازل عن الحكم، في خطوة اضافية لتثبيت سلطتها في العاصمة الليبية. وأورد الموقع بيانا موجها الى الشعب الليبي جاء فيه نحيطكم علما بان الموقع الالكتروني لديوان رئيس الوزراء اصبح تحت اشراف المكتب الاعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ، مضيفا انه سيتم تحديث بيانات الموقع قريبا . وبدأت بالفعل عملية تحديث المعطيات، اذ وضعت الى يسار الصفحة لائحة باسماء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وعلى رأسها اسم رئيس المجلس ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج. وكان الغويل طلب في بيان نشر على الموقع أمس الأول من وزرائه الاستمرار في تأدية المهام الموكلة اليكم ، مضيفا ان كل من يتعامل مع القرارات الصادرة عن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج سوف يعرض نفسه للمساءلة القانونية . ولم تظهر اي مؤشرات تجاوب مع هذا الطلب، في وقت نقلت فرانس برس عن موظف في مقر رئاسة الوزراء الذي كانت تستخدمه حكومة الغويل ان العمل متوقف في المكان منذ ايام. وقال الموظف رافضا الكشف عن اسمه لم نعمل في مقر رئاسة الوزراء منذ أيام. طلب منا عدم المجيء، والمقر لم يعد يعمل منذ ذلك الوقت ، من دون ايضاحات اضافية. وذكر أن الغويل لم يأت الى المقر منذ أيام أيضا، ولا أحد يعلم أين يتواجد حاليا . وبينما اعلن المصرف المركزي دعمه لحكومة الوفاق، قال مصدر مسؤول فيه إن أزمة السيولة بدأت في الانفراج بعد اتخاذ جملة من الإجراءات مثل فتح الاعتمادات المستندية لتوريد السلع من الخارج واستخدام البطاقات البنكية للتسوق من الأسواق والمحلات التجارية.