وفد السيسي يحاول إقناع إيطاليا بروايته عن «ريجيني»

alarab
حول العالم 08 أبريل 2016 , 06:21ص
وكالات
عرض وفد قضائي مصري أمس الخميس في روما آخر مستجدات التحقيق في قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني الذي عذب حتى الموت في القاهرة، في جريمة هددت إيطاليا بالرد عليها بتدابير ضد مصر.
روما وكالات

وبعد وصولهم مساء الأربعاء إلى العاصمة الإيطالية عقد قاضيان مصريان أحدهما المستشار مصطفى سليمان وثلاثة مسئولين في الشرطة اجتماعاً مع مُدِّعي روما جيوسيبي بينياتوني، ونائبه سيرجيو كولايوكو وعدد من كبار مسؤولي قوات الأمن.
وكان ريجيني (28 عاما) طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية يعد في مصر أطروحة حول الحركات العمالية عندما اختفى في وسط القاهرة في 25 يناير ليعثر على جثته بعد تسعة أيام، وعليها آثار تعذيب فظيع.
وتطالب إيطاليا بحزم منذ ذلك الحين بكشف المذنبين ومعاقبتهم، رافضة جميع الروايات التي قدمها المحققون المصريون، ومنها تعرض الطالب لحادث سير، أو جريمة شنيعة أو تسوية حسابات شخصية.
وسددت الجريمة ضربة قوية للعلاقات بين رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي ورئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي رغم التقارب بينهما. وينتظر المحققون الإيطاليون بصورة خاصة تسلم بيانات الاتصالات الهاتفية التي أجراها الطالب من هاتفه وأشرطة كاميرات المراقبة في المترو والمتاجر في الحي الذي كان يقيم فيه.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الثلاثاء أمام البرلمان: "نحن عشية اجتماعات هامة يمكن أن تكون حاسمة لمسار التحقيق".
ورفض مجددا آخر رواية للجريمة قدمتها القاهرة، معتبرا أنها "محاولة لإضفاء الصدقية على حقيقة مؤاتية" للسلطات المصرية. وفي 25 مارس، أعلنت وزارة الداخلية المصرية تصفية أربعة أشخاص كوَّنوا "تشكيلاً عصابيّا تخصص في اختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه" هو المسؤول بحسبها عن قتل ريجيني، مشيرة إلى أنه عثر على أغراض شخصية تعود له في منزل أحد أفراد هذه العصابة.
وفي حال لم تكن أجوبة المحققين المصرية مُرضية، حذر جنتيلوني بأن بلاده "مستعدة للرد باعتماد إجراءات فورية ومتناسبة"، مشدِّدا على "أننا لن نقبل حقيقة مفبركة، ولن نسمح بأن تهان كرامة بلدنا".
وعلق الخبير لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو على هذا الموقف ردّا على أسئلة وكالة فرانس برس: "لا أذكر مرة أنني سمعت وزير خارجية إيطاليا يتحدث مثلما فعل جنتيلوني".
كذلك حرص رئيس الوزراء ماتيو رنزي على إصدار موقف واضح في فيديو نشرت الثلاثاء على فيس بوك، قال فيه: "لن نقبل إلا بالحقيقة، نقطة على السطر، الحقيقة الحقة، نحن ندين بهذا الأمر لجوليو ولأصدقائه ولوالدته ولوالده ولشقيقته الصغيرة، ونحن ندين به أيضا لنا أجمعين".
غير أن إيطاليا هي في موقف حَرِج في هذه القضية؛ إذ إنها بحاجة إلى مصر لإرساء الاستقرار في ليبيا المجاورة، كما أن مجموعتها "إيني" للطاقة اكتشفت مؤخرا حقل غاز هائلاً في مصر. وقال توالدو: إن إيطاليا قد تعمد بدل اتخاذ تدابير ردِّ، إلى استدعاء سفيرها وإصدار إرشادات جديدة إلى المسافرين تحذرهم من زيارة مصر، أو طلب دعم شركائها الأوروبيين لإدانة هذا البلد. لكن ليس من المتوقع أن يكون لأي تحذيرات موجهة إلى المسافرين تأثير كبير؛ لأن قضية ريجيني وكذلك المخاوف من وقوع اعتداءات إرهابية تردع الإيطاليين أساساً عن زيارة هذا البلد وقد خفضت شركة "ميريديانا" الإيطالية للسفر رحلاتها إلى مصر من 44 في الأسبوع إلى ثلاث.
وتشتبه الصحف الإيطالية والأوساط الدبلوماسية الغربية في مصر بأن يكون عناصر في أجهزة الأمن خطفوا الطالب وعذبوه حتى الموت، الأمر الذي تنفيه الحكومة المصرية بقوة.
وأظهر تشريح جثة ريجيني أن الطالب خضع لتعذيب مروع على مدى أيام قبل أن يقضي جَرَّاء تحطيم عُنقه، وكانت جثته مشوهة جِدّا لدرجة أن والدته وجدت صعوبة في التعرف عليه.
من جهة أخرى قالت مصادر أمنية وطبية في مصر: إن ثلاثة مجندين قُتلوا أمس الخميس وأصيب رابع عندما انفجرت عبوة ناسفة في مركبة مدرعة كانت تقلهم في محافظة شمال سيناء التي ينشط بها مسلحون موالون لتنظيم الدولة.
وأضافت المصادر الأمنية أن العبوة تم تفجيرها عن بُعد أثناء قيام المدرعة بدورية أمنية على طريق الخروبة جنوبي بلدة الشيخ زويد.
وقالت المصادر الطبية: إن المجند المصاب نُقل إلى مستشفى بالعريش كبرى مدن شمال سيناء لتلقي العلاج.
ولم تُعلن بَعدُ أيُّ جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن عادة ما تعلن جماعة ولاية سيناء الموالية لتنظيم الدولة مسؤوليتها عن الهجمات التي تستهدف رجال الأمن في المنطقة.