يواجه ملاك 450 مزرعة قطرية منتجة ومسوقة في الوقت الراهن أزمة تسويق هوت بأسعار بعض المنتجات من ثمار الخضروات الرئيسية إلى أقل من كلفة إنتاجها، الأمر الذي جعل جانبا من ملاك المزارع يفضلون ترك الثمار على أشجارها بدون جني حتى تجف وتذبل، وهو الأمر الذي أثار ردود أفعال سلبية تجاههم من قبل المسؤولين والمواطنين، لكون أن هذا السلوك يلحق أضرارا بالمنتج الوطني، وينال من خطط الدولة للاعتماد على الذات، ويهدر جهودها الدائبة خلال الأعوام الماضية في العمل على دعم تلك المزارع، عبر تخصيص 70 مليون ريال سنويا إلى جانب 5 مبادرات تسويقية وتسهيلات لقنوات تمويل مصرفية.
وتتوقع سجلات تجارية وصول إنتاج الخضروات نهاية العام الجاري إلى أكثر من 100 ألف طن بنسبة اكتفاء ذاتي تبلغ 41 % نهاية العام الجاري وتستهلك قطر 220 ألف طن من الخضروات الطازجة بالسنة.
وعلى سبيل المثال وفق تقرير رسمي تستهلك دولة قطر 50 ألف طن من الطماطم في السنة تنتج منها 30 % بالسنة وفق بيانات نهاية 2019 بيد أن سجلات تجارية تتوقع وصول الإنتاج المحلي من الطماطم الآن نسبة اكتفاء ذاتي 40 %، وحسب الأرقام تستورد الدولة 60 % من الطماطم. وتستهلك الدولة 20 ألف طن من الخيار بنسبة اكتفاء ذاتي منه تصل إلى 62 % بالسنة، أي أن قطر تستورد 38 % من الخيار، وبناء على المثالين السابقين، لماذا توجد أزمة في تسويق الخضار المحلي على الرغم من جودته، ويوجد هذا الفائض الكبير منه الآن بالمزارع؟
لوسيل أجرت مقابلات مع مزارعين ومسؤولين واطلعت على سجلات تجارية وإرشادات من قبل الوزارة للوقوف على أسباب بوار المنتج الزراعي المحلي.
يقول سعادة الشيخ خليفة بن ثامر آل ثاني، مستثمر بمجالات الزراعة إن أجهزة الدولة لم تقصر في دعم المزارع وقدمت لأصحابها تسهيلات وعمليات دعم متعددة وهو ما تسبب في تلك الطفرة الإنتاجية حيث تنمو المزارع وتتمدد على مدار العام نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، بيد أن المشكلة التي تواجهها المزارع لا تزال تنحصر في تنظيم عمليات التسويق على الرغم من طرح وزارة البلدية والبيئة عدة مبادرات ومهرجانات تسويقية مهمة على غرار برامج ضمان ومزارع قطر والمنتج الزراعي والساحات ومهرجاني محاصيل والميرة الذي اختتم مؤخراً.
وتطرق سعادة الشيخ خليفة لتفاصيل أزمة التسويق وحصرها في قيام الجهات المسوقة مثل محاصيل والمزادات بشراء الخضروات من المزارع بأسعار متدنية للغاية وأقل من كلفتها المتمثلة بأسعار مستلزمات الإنتاج وأجور العمالة .
وطرح الشيخ خليفة سؤالاً: كيف أن صندوق الخضار زنة 6 كجم يباع لمحاصيل وشركات مماثلة لها بأقل من 5 ريالات، ومحاصيل وتلك الشركات تفرق بين المزارع في الأسعار وفق هواها، وبناء على معايير غير مقنعة، ويتوجب أن يتم توحيد الأسعار لحماية المنتج، وذلك نظرا لأن الدولة خلال السنوات القليلة الماضية أنفقت مبالغ طائلة من أجل تطوير المنظومة الزراعية ودعم عمليات التسويق، كما أنها دعمت المزارع كما سبق وأشرنا في شتى مجالات الزراعة الإنتاجية، وبالتالي فإننا نتوقع تدخلها لحماية المنتج الزراعي الوطني .
وطالب بالعمل على تأسيس كيان أو جمعية تتولى حماية مصالح أصحاب المزارع وتنظم عمليات الزراعة وتدافع عن مصالح المزارعين .
ودعا سعادته المسؤولين إلى وقف عمليات الاستيراد الخارجية للخضار خلال الموسم الزراعي أو الحد منها، ودعا المستثمرين العاملين بالمجالات الصناعية إلى شراء الطماطم وتصنيعها وتعليبها وبيعها للناس على مدار العام.
وخلص للقول: كل المزارع تواجه نفس المشكلة، وهو أمر يتطلب وجود كيان للمزارعين يتشاورون ويطرحون الأفكار من خلاله لمواجهة واقعهم، ومن بين الحلول المهمة إنشاء مصانع تعليب الخضروات وتثليجها وكذلك إنتاج صلصات مختلفة من الطماطم .
ويقول المهندس محمد إبراهيم المشرف على إحدى المزارع: ما تواجهه المزارع مشكلة تسويقية كبيرة وتحتاج إلى حلول مبدعة من قبل رواد الأعمال بالمجالات الزراعية والذين يمكنهم إنشاء ملحق صغير ببعض المزارع لجمع وحفظ الخضار الفائض وتصنيعه وتجفيفه، وهو مشروع غير مكلف يحقق الربح ويعوض الخسارة، حيث إن هذا هو المتبع في أغلب الدول الزراعية.
وحول ما تواجهه محاصيل الخضروات من مشاكل تسويقية يقول: من يزور أغلب المزارع يجد ثمار بعض المحاصيل مثل الطماطم والخيار تترك على عروشها وأشجارها ولا يتم قطفها، لأن أسعارها قليلة للأسف في السوق، وصاحب المزرعة يكلف زراعته من خلال شراء مستلزمات إنتاج وأجور متابعة ورعاية ثم يحتاج عمالا لجمع الثمار ويشتري صناديق ويؤجر سيارات لنقل المنتج إلى المزادات بالأسواق والموردين، تلك المتطلبات تكلف أصحاب المزارع في ظل تلك الأسعار أكثر من حصيلة بيعها، وبالتالي تتسبب في خسائر فادحة للمزارع.
وردا على سؤال لماذا لا يبيع أصحاب المزارع الخضروات من المزرعة للمستهلك مباشرة؟ قال إبراهيم: لن يشتري أحد من المزارع مباشرة لأن في مزاد السوق المركزي بالسيلية يصل السعر إلى ريال للصندوق زنة 6 كجم وبالتالي لماذا يشتري المستهلك من المزارع ما دام يحصل عليها بهذا السعر البخس من الأسواق.
ويستطرد قائلاً: تدري أخي السحارة الفاضية أو الصندوق بكم بنص ريال وغير أجرة العمال والسيارات والنقل وين ربحك، وفي ظل القانون الجديد لا نجد عمالا للمزارع حيث أن العامل مع القانون الجديد يقدر ينقل لأي شركة .
ويقول عبدالله الأحمد مشرف على إحدى المزارع: لازم وزارة البلدية يكون لها وقفة مع هؤلاء المزارعين والذين لا حول لهم ولا قوة، أنا أعرف مزارعين خسائرهم بالملايين، تماما مثلما قامت الدولة بدعم منتجات الألبان، يجب دعم وحماية المزارعين أيضا لأن الوضع فيها أصبح يرثى له .
ويستطرد الأحمد قائلاً: أسعار الخضروات متدنية وفي النازل بسبب الخضروات المستوردة، وعدم توفير الجهات المسؤولة الحماية للمنتج المحلي من المنافسة الجائرة والإغراق الأجنبي مما يجعل الإنتاج الزراعي المحلي غير مفيد والاعتماد على الخارج الذي يتأثر بأي أحداث سياسية لا علاقة للسوق المحلي بها .
ويضيف الأحمد: يتوجب أن يكون فيه تنسيق واتفاق بين المزارعين ووزارة التجارة أساسه تحديد الكميات اللي يحتاجها السوق ومنع الاستيراد في أوقات معينة مع تحديد سعر معقول في وقت منع الاستيراد، قبضة مرفوعة .
ويشير الأحمد: إن استمرار تدني أسعار الخضروات يؤكد على عشوائية كبيرة في عمليات الزراعة ينتج عنها خسارة ضخمة للمزارعين، ووزارة البلدية والبيئة المعنية دورها أنها تنظم الزراعة وتحدد لكل مزرعة المحاصيل المطلوبة وكمياتها وتنسق مع الشركات للبيع والتصدير وخلافه، أو بخلاف ذلك يمثل عشوائية تؤدي لهذه النتيجة .
ومن جانبه كشف السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية عن جانب من جهود وزارة البلدية والبيئة في الحفاظ على المنتج وحماية المنتجين من أصحاب المزارع المتنوعة وآخرها تنظيم دورة تدريبية للمفتشين بوزارة التجارة والصناعة عقدت مؤخرا بمقر إدارة الشؤون الزراعية حول مراقبة تسويق الخضروات المحلية بالمجمعات الاستهلاكية ومحلات بيع الخضروات والفواكه، وقد شملت الدورة جانبا نظريت وجانبا ميدانيا. ويأتي تنظيم الدورة ضمن جهود إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة وإدارة سلامة الأغذية والصحة البيئية بوزارة الصحة العامة ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للمواصفات والتقييس نحو تفعيل المواصفات القياسية التكميلية لجودة الخضروات والفواكه المستوردة بهدف تعزيز الأمن الغذائي وحماية الثروة النباتية.
وتنص المواصفة الخليجية على أن تكون المنتجات متجانسة من حيث الشكل واللون وأن تصل إلى درجة النضج المطلوبة وأن تكون خالية من الإصابات والأمراض والآفات، ومعبأة بالشكل الصحيح المطابق للاشتراطات.
ويقول محمد أحمد الخنجي رئيس قسم الاقتصاد والإحصاء الزراعي بإدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة إن على أصحاب المزارع أن يطلعوا على الروزنامة الزراعية، أي على البيانات والإحصائيات خلال السنوات السابقة، ويقيسوا مستويات الاستهلاك الماضية بالنسبة لإنتاجهم الجديد، ونوه إلى أن الوزارة توفر لأصحاب المزارع مبادرات تسويقية مهمة من أجل دعمهم مثل ساحات المنتج الزراعي الخمس التي تعفيهم من أي رسوم وتمكنهم من التعامل مع المستهلك مباشرة وبيع منتجهم بسعر مناسب، إلى جانب برامج ضمان التابع لشركة محاصيل والذي تتعاقد من خلاله المزارع على بيع منتجاتها على مدار العام وهو أمر يحمي هذا المنتج، وأيضا برامج مزارع قطر في عدة مولات ومبادرة المنتج المميز بالميرة.
وفي محاولة منها لمساعدة أصحاب المزارع على تجاوز خسائرهم وضمان تزويد السوق بإمدادات الخضار على مدار العام وجهت إدارة الشؤون الزرعية بوزارة البلدية والبيئة مجموعة من الإرشادات للمزارعين المحليين تتعلق بالاكتفاء الزراعي والتوقيت الأمثل لإنتاج المحاصيل الزراعية، تلك النصائح تكفل مراجعة الإنتاج خلال أشهر الذروة، وتحقق للمزارع ربحا وتوقف خسائره.
في ذات السياق طرحت الوزارة على أصحاب المزارع نصائح مهمة بخصوص محصول الخيار مشيرة إلى أن الكمية المنتجة منه تزداد خلال الفترة من شهر أكتوبر إلى شهر مايو مما ينتج عنه انخفاض في أسعاره الأمر الذي يستدعي تنظيم عمليات الإنتاج من شهر يونيو حتى شهر سبتمبر عبر استخدام الأساليب الزراعية المثلى مما يحقق عائدا أفضل ويضمن تدفق منتجاتهم في الأسواق المحلية خلال فترة انخفاض الإنتاج المحلي من الخيار .
ونشرت الوزارة إحصائية بنسب الاكتفاء الذاتي من الخيار في أشهر الذروة وتبلغ 92 % يناير، 86 % فبراير، 103 % مارس، 100 % أبريل، 76 % مايو، 93 % أكتوبر، 110 % توفمبر، 107% ديسمبر.
وكشفت إدارة الشؤون الزراعية في إطار إرشاداتها أيضا أن الكمية المعروضة من محصول الطماطم أو البندورة تزداد خلال الفترة من فبراير إلى مايو ولتفادي الخسائر التي تنتج عن ارتفاع معدلات الإنتاج خلال هذه الفترة، نصحت الوزارة أصحاب المزارع بتنظيم عمليات الإنتاج بالتركيز على زراعة الطماطم عبر أساليب الزراعة الحديثة المثلى خلال الفترة من شهر يونيو وحتى شهر نوفمبر بما يحقق عائدا أفضل لأصحاب المزارع .
ونشرت الوزارة إحصائيات بإنتاج الطماطم ونسب الاكتفاء الذاتي بوقت الذروة وهي كالتالي: 90 % فبراير، 91 % مارس، 92 % أبريل، 72 % مايو .
وبالنسبة لمحصول الكوسة تشير نصائح الوزارة إلى أن الكميات المعروضة منها ترتفع خلال شهري نوفمبر وديسمبر ما ينتج عنه انخفاض في أسعارها خلال هذه الفترة ونصحت الوزارة أصحاب المزارع بزراعة الكوسة خلال الفترة من شهر يناير وحتى أكتوبر عبر نظم الزراعة الحديثة المثلى لتجنب أي خسائر، حيث بلغ الاكتفاء من الكوسة في نوفمبر 96 % وفي ديسمبر 78 % .
وأوضح مصدر مسؤول بوزارة البلدية والبيئة لـ لوسيل أن المشاركة في برامج ومبادرات التسويق التي تتبناها الوزارة تتم من خلال تقديم طلب من قبل حائزي المزارع للتسجيل في برامج الدعم التي تقدمها الوزارة بدون أية رسوم لتسويق منتجات مزارعهم وأبرزها 5 برامج من بينها برنامج ضمان وهو يتم في مسار مشاركة عبر شركة محاصيل، وبقية المبادرات البرامج هي: تسويق الخضروات المميزة، مزارع قطر، تسويق الخضروات العضوية القطرية والمشاركة في ساحات عرض وبيع المنتجات الزراعية الخمسة.
وتتطلب إجراءات المشاركة صور البطاقة الشخصية لحائز المزرعة، وبطاقة الحيازة سارية الصلاحية، وأن تكون الأصناف المحددة (خيار، طماطم، فلفل، فاصوليا، لوبيا، شمام) من الخضروات مزروعة في البيوت المحمية وبعض الخضروات المكشوفة (باذنجان طويل، بروكلي، ورقيات، فلفل رفيع حار،بطاطس، شمام - بطيخ).
وحول نظام شراء المنتجات من المزارعين أكد مصدر مسؤول في شركة محاصيل لـ لوسيل أن الشركة قامــت بالتنسيق والتعــاون الفنــي مــع وزارة البلديــة والبيئــة بإعــداد نشــرة خاصــة بالمواصفــات الفنيــة للخضــروات المحليــة المــوردة للشــركة، تحتــوي النشــرة علــى المواصفــات الفنيـة للدرجـات التسـويقية المختلفـة مـن جميـع أنـواع الخضـروات المحليـة المـوردة إلـى الشـركة، والتـي تهـدف إلـى تطوير التسـويق الزراعـي للخضروات المحليــة والمســاعدة علــى رفــع جــودة هــذه الخضــروات وتقليــل الفاقــد التسـويقي منهـا.
واوضح المسؤول أن الشـركة تأمل أن تكـون النشـرة مرجـعا هـاما للمزارعيــن والمتعامليــن فــي المســارات التســويقية للخضــروات المحليــة، ومن لديه أي تحفظات أو شكاوى من أصحاب المزارع فإن الشركة ترحب به وتنظر في ذلك.
وأوضح مصدر بشركة أسواق أن نظام المزادات المعمول بسوق السيلية المركزي ينظمه القانون ويخضع للعرض والطلب وأنظمة السوق المتعارف عليها ونظرا لأن العرض أكثر من الطلب فإن أسعار بعض أنواع الخضروات تباع بأسعار متدنية.
وحول حماية الدولة للمنتج الزراعي الوطني أكد مسؤول بالبلدية: سنت دولة قطر قانون دعم تنافسية المنتجات الوطنية ومكافحة الممارسات الضارة بها في التجارة الدولية، بهدف التصدي لمحاولات الإغراق وتشجيع الاستثمار داخل البلاد. وينص القانون المعمول به الآن على تشكيل لجنة من مهامها اتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوت أن المنتجات محل التحقيق وردت بأسعار مُغرقة، أو تم تقديم دعم خاص لها، وألحقت ضررا ماديا بمنتجات وطنية قائمة أو هددت بوقوع مثل هذا الضرر، أو كان من شأنها التسبب في أي إعاقة أو تأخير مادي لإنشاء منتجات وطنية ووجود علاقة سببية بينهما.
وأشار أن اللجنة تختص في فحص الشكاوى المتعلقة بمخالفة أحكام هذا القانون، وإجراء التحقيق اللازم بشأنها، وإعداد تقرير بنتائج التحقيق في الممارسات الضارة في التجارة الدولية، واقتراح التدابير المؤقتة والنهائية والتعهدات السعرية اللازمة لدعم تنافسية المنتجات الوطنية، وعلى المزارعين المتضررين اللجوء إليها حال شعورهم بأي ضرر، فالقوانين تحميهم.