وادي السيليكون يدمر الاقتصاد الأمريكي

لوسيل

القاهرة - عاطف إسماعيل

يثير عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون موجة من الغضب بين الناس على مدار السنوات القليلة الماضية، وتكررت أحداث عنف ضد بعض هذه الشركات مثل تجمع متظاهرين أمام شركة جوجل وتمزيق إطارات الحافلات المخصصة لنقل الموظفين. واحتلال متظاهرين المقر الرئيسي لشركة إير بي إن بي ومشاركة آخرين في مظاهرات حول العالم ضد شركة أوبر.

وتواجه تلك الشركات اتهامات بأنها تدمر الأنشطة الاقتصادية، والحياة الطبيعية، وتمتص الثروات وتحدث خللا في توزيعها العادل.

وأبدى الخبير الإعلامي دوجلاس راشكوف، مؤلف كتاب رمي حافلة جوجل بالحجارة ، اندهاشه من الوضع الحالي لتلك الشركات قائلا: كيف أصبح النمو عدوا للرخاء؟ ، وأكد أنه ما لم يتعرض النموذج الحالي لعمالقة التكنولوجيا لتغييرات جذرية، فسوف تزداد حدة الاضطرابات الاجتماعية.

وأضاف راشكوف أنه رغم تحديد آدم سميث، في نظرية الاقتصاد، ثلاثة عوامل ضرورية لابد من توافرها لبناء الاقتصاد، هي الأرض، والعمالة، ورأس المال، تجاهل الاقتصاد الرقمي عاملي الأرض والعمالة، وأصبح يثمن رأس المال فقط.

وأشار إلى أن أصحاب رؤوس الأموال يضخون استثماراتهم ليحصلوا هم فقط على العائد دون أن يعيروا اهتماما لما تحصل عليه الأرض والعمالة من مردود مقابل أعمالهم، وساق مثالا حيا على ذلك عند إشارته إلى أن الأحياء التي تتضرر من أعمال أير بي إن بي لا تعوضها الشركة عن تلك الأضرار.

كما لا يحصل سائقو سيارات أوبر على عائد لأنهم عاطلون يلتمسون الرزق في أي عمل يضمن لهم البقاء لليوم التالي، وأوضح أن قدرة الشركات على كسب أموال اعتمادا على ما تمتلكه من أموال تتضاءل إلى حد بعيدٍ منذ 75 سنة، مؤكدا أنه لا ينبغي أن تصل تلك الشركات إلى الحد الأقصى من استغلال الأرض، ووقت واهتمام الناس.

وتحاصر انتقادات حادة ذلك التحول الذي تشهده الشركات العملاقة في قطاع التكنولوجيا من شركات مبدعة تبتكر منتجات تكنولوجية تفيد العالم إلى شركات تجارة تشتري وتبيع تلك الإنجازات التكنولوجية دون أن يكون لها أي دور في تطويرها، كما تشير انتقادات أخرى إلى أن الأموال تستخدم بطريقة غير صحيحة وقد تذهب إلى جهات إنفاق غير ضرورية.

يقول راشكوف إنه على سبيل المثال، لدينا ذلك المحرك البحثي العملاق جوجل، الذي قام بالأساس على إبداع مطوريه ومهاراتهم التكنولوجية، نراه الآن يتحول إلى شركة منفصلة تُدعى ألفابيت، والتي يقتصر دورها على بيع وشراء شركات التكنولوجية الأصغر .

كما اشترت شركة ياهو شركة تكنولوجيا أصغر حجما تُدعى تامبلر مقابل مليار دولار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بالعائدات التي كانت الشركة تحقها، لكنها لم تستفد منها شيء على الإطلاق.

واعترفت شركة ياهو نفسها بأنها سددت ثمنا باهظا جدا مقابل شراء تلك الشركة التي لم تساو قيمتها ذلك المبلغ.

وكرر راشكوف تحذيراته من عدم تغير النهج الذي تسلكه الشركات العملاقة في قطاع التكنولوجيا، إذ من الممكن أن يتحول العمل إلى مكان مقيت يقضي فيه من 16 إلى 20 ساعة مقابل أجر زهيد، ويكفيه ساعتها أن لديه وظيفة وليس في طابور العاطلين عن العمل.