أكد سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، محافظ قطر المركزي ، أن الائتمان المصرفي بصفة عامة، والائتمان المُقَدَّم للقطاع العقاري يخضع لقواعد الحيطة. مشددا على أن المركزي يراقب التطورات في القطاع العقاري، للحد من أي آثار سلبية.
وقال في الجزء الثاني من حواره لـ لوسيل : الرقم القياسي لأسعار العقارات تراجع بنحو 5.9% في نهاية شهر ديسمبر 2015. مضيفا: استكمل المصرف برنامج الإنذار المبكر الذي يغطي المخاطر الداخلية والخارجية لحسابات المصارف والمخاطر العالمية التي تشمل السياسة النقدية، مثل تغيير أسعار الفائدة ومقررات بازل والتي تترك تأثيرات على ميزانيات البنوك واستقرار تدفقات السيولة.
كما تناول سعادته العديد من القضايا التي تشغل بال القطاع المصرفي.. إلى الحوار.
- هل تعتقدون أن السقوفات التي يضعها مصرف قطر المركزي على منح القروض العقارية وتمويل الأسهم مناسبة؟
في الوقت الحالي نعتقد أن التعليمات والسقوف المحددة من المصرف المركزي للحد من مخاطر التركز في التمويل العقاري وتمويل الأسهم تعتبر مناسبة، ويتم تقييمها من حين لآخر وفقاً لأي مستجدات.
- ظاهرة الارتفاعات القياسية في مستويات الإيجارات وأسعار المساكن..
كيف تقيمونها وكيف يمكن الحد منها؟
إن معدلات النمو المرتفعة التي شهدها الاقتصاد المحلي خلال السنوات السابقة، مع زيادة الطلب على الأراضي نتيجة لاستكمال البنية التحتية والمشاريع الخاصة باستضافة دولة قطر لمونديال 2022، جميعها ساهمت في تلك الظاهرة، لاسيما وأن ذلك قد صاحبته زيادة في أعداد العمالة الوافدة.
ومع ذلك، فإننا نشهد بعض الاعتدال في ارتفاع أسعار العقارات، حيث تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات بنحو 5.9% في نهاية شهر ديسمبر 2015م مقارنةً بمثيله الخاص بالشهر السابق.
ومع استقرار الطلب على الأراضي للمشاريع المختلفة وأعداد العمالة الوافدة، فإنه من المرجح أن يخفف ذلك من الضغوط التضخمية، لاسيما في القطاع العقاري والسكني.
أما بالنسبة للآثار المترتبة لذلك على القطاع المصرفي والمالي بدولة قطر، فأود أن أوضح أن الائتمان المصرفي بصفة عامة، والائتمان المقدم للقطاع العقاري بصفة خاصة، يخضع لقواعد الحيطة، فمصرف قطر المركزي يراقب عن كثب التطورات في القطاع العقاري، فضلا عن كمية ونوعية الائتمان المصرفي التي تصب في هذا القطاع للحد من أي تطورات سلبية، في حال ظهورها.
وأود أن أنوه هنا أن مصرف قطر المركزي قد أنشأ مؤشرا عقاريا بناء على بيانات وزارة العدل وهو الأول من نوعه في دولة قطر ويتم نشره في موقع المصرف الإلكتروني.
- كون سعادتكم مسؤولاً بالدولة.. ماذا تتوقعون من دعم حكومي للقطاع الخاص في المرحلة المقبلة؟
تنامى دور القطاع الخاص بدولة قطر والذي يعتبر جزءا من خطة الدولة الإستراتيجية للتنوع الاقتصادي، وظهر ذلك من خلال قيام الدولة برفع كفاءة الاستثمار وخلق فرص جديدة للقطاع الخاص بإعطائه دوراً أوسع في عملية التنمية.
ويدعم مصرف قطر المركزي هذا التنوع الاقتصادي والمجهودات المبذولة نحو تحقيق ذلك من خلال استقرار البيئة المالية والاقتصاد الكلي من ناحية وتوفير ائتمان كافٍ للقطاع الخاص وبتكلفة فعالة من ناحية أخرى.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف قام مصرف قطر المركزي بإدارة السيولة من خلال نظام فَعَّال لضمان مستويات مطمئنة من السيولة وثبات أسعار الفائدة.
ومن ناحية أخرى أنشأ بنك قطر للتنمية، العديد من الحاضنات للأعمال الرياديين لأصحاب المشاريع بهدف تنمية الشركات الصغيرة وذلك لتطوير الجيل المقبل لتنمية الشركات في قطر.
- هل هناك ما يبرر استمرار بقاء أموال المستثمرين في الخارج في ظل ما يحققه الاقتصاد القطري من تطور مستمر؟
لا أعتقد أن هناك مبررا لذلك، فجاذبية الاستثمار المحلي حالياً أعلى كثيراً من مثيلتها في الخارج، لاسيما مع الأزمات المالية التي تشهدها بعض الاقتصادات الكبرى، والفرص المتاحة محلياً للقطاع الخاص للمساهمة في عملية التنمية والبناء اللذين يعتبران حالياً في أوج نشاطهما.
- هناك دعوات لتحويل الشركات العائلية إلى شركات عامة.. كيف تنظرون إلى هذا التوجه وأهميته؟
بشكل عام، تهدف عملية الاكتتاب بسوق الأوراق المالية في الأساس إلى زيادة رأس المال.
وهناك أمثلة عديدة لقيام شركات خاصة بطرح أسهمها للاكتتاب بنجاح واستفادت من ذلك فيما بعد.
ولكن هناك اعتبارات أخرى أيضاً يجب أن تتبعها الشركات الخاصة، على سبيل المثال: ما هو تأثير عرض أسهمها للاكتتاب على مركز الشركة الحالي لحقوق الملكية والإدارة، وما هو التوقيت المناسب للاكتتاب، ومدى تأثيره على سعر السهم؟
ولا شك في أن قرار طرح الشركة للاكتتاب يظل حقاً أصيلاً لمالكيها، وبعيداً عن هدف زيادة رأس مال الشركة، فإن الاكتتاب يساهم في دعم وتطوير النظام المالي للشركة ككل مما يقوي ويعزز من مستويات السيولة والأمان وفرص الاستثمار.
- فكرة الاندماج بين الشركات الوطنية لمواجهة المنافسة كيف تراها؟
لا شك أن عمليات اندماج الشركات الوطنية قد تحقق لهذه الشركات عدة مزايا، لعل أهمها رفع القدرة التنافسية، خصوصاً في ظل الاتجاه نحو العولمة واتفاقيات تحرير التجارة العالمية وما يستتبع ذلك من زيادة المنافسة الدولية، تضاف إلى ذلك زيادة قدرة الشركات المندمجة على مواجهة الأزمات الدولية والتي أصبحت تحدث بين الحين والآخر، مثل أزمات المكسيك ودول جنوب شرق آسيا، وروسيا والبرازيل وأخيراً الأزمة المالية العالمية.
كما أن مثل هذه العمليات الاندماجية تؤدي، بدون شك، إلى رفع الكفاية الإدارية للكيانات الجديدة مع تخفيض التكاليف وتحقيق النمو السريع، وهذا متروك لرغبة الشركة.
- هل تؤيد دخول الاستثمارات الأجنبية إلى كافة الأنشطة؟
ترحب دولة قطر بالاستثمار الأجنبي بهدف دعم نمو القطاع الخاص كجزء من تحقيق الهدف الرئيسي وهو تنويع الاقتصاد القطري، وتلتزم الحكومة بالتحسين المستمر لمناخ الاستثمار والبيئة المحيطة به من خلال تيسير السياسات والأطر القانونية والمؤسساتية المنظمة للاستثمار وتوفير الاستقرار.
وقد وصلنا بالفعل لمستويات جيدة حالياً، واعترافاً بالتقدم المحقق في هذا المجال، صنفت إحدى كبرى وكالات التصنيف العالمية قطر كسوق صاعدة في 2015/2014.
- كانت هناك آمال بإطلاق عملة خليجية موحدة في يناير 2010م، ونجاح الاتحاد النقدي، والاتفاق على مقر دائم للبنك المركزي الخليجي لتحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، والاستقرار المالي والنقدي.. لماذا تعثرت الخطوة؟ ما هي طبيعة العقبات؟ وهل هناك جديد في الموضوع؟ كما تعلمون، فإن الهدف الأساسي لقيام الاتحاد النقدي يتمثل في كونه خطوة على طريق التكامل الاقتصادي الخليجي، ويعتبر إصدار العملة الخليجية الموحدة هو ذروة هذا الاتحاد النقدي، وذلك لما في إصدار هذه العملة من مزايا، لعل أهمها يتمثل في تخفيض تكاليف التحويل بين عملات دول الاتحاد النقدي، مما يساهم بالتالي في زيادة التبادل التجاري وييسر انتقال رؤوس الأموال فيما بينها، أي أن قيام الاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة سوف يساهمان في زيادة معدلات النمو الاقتصادي في دول الاتحاد النقدي الخليجي.
ونحن في دولة قطر نعتقد أن إصدار العملة الخليجية الموحدة يعتبر إحدى الضرورات التي نعمل جاهدين على الوصول إليها وتحقيقها، واستكمال باقي المتطلبات اللازمة لإنشاء البنك المركزي الخليجي والانتهاء من البناء المؤسسي ومرحلة التهيئة والتجهيز.
- شرعتم في تطبيق خدمات الإنذار المبكر لمواجهة مخاطر السيولة والمخاطر الائتمانية في القطاعات الاقتصادية والمالية.. ما هي أهداف ذلك؟ استكمل المصرف هذه البرامج التي تغطي المخاطر الداخلية والخارجية لحسابات المصارف إضافة إلى المخاطر العالمية التي تشمل السياسة النقدية مثل تغيير أسعار الفائدة ومقررات بازل والتي تترك تأثيرات على ميزانيات البنوك واستقرار تدفقات السيولة ونحن الآن على وشك استكمال قواعد معالجة هذه المخاطر إضافة إلى المخاطر الناشئة عن توسع أنشطة المؤسسات في الخارج في بيئات مختلفة والتي تشمل مثلا شراء بنك معين أو الدخول شريكا فيه إضافة إلى عملية التسيير الكمي المعمول به في عدد من الدول مثل أمريكا واليابان وأوروبا وتأثيراته على أسعار الفائدة وتدفقات السيولة.
أما المخاطر الإقليمية التي تحدد الكيانات الموجودة في المنطقة المعتمدة على عوائد النفط وتأثيراته على التدفقات المالية والاستثمارية وتكوين السيولة المحلية وهناك مخاطر في القطاعات الموجودة داخل الدولة مثل الخدمات والاستثمار والصناعة والشركات الصغيرة والمتوسطة، لاسيما في عمليات التمويل وغيره ومن المخاطر الأخرى الهامة المخاطر داخل المؤسسات نفسها ففي داخل ميزانية البنوك هناك عوامل مؤثرة فيها، مثل تغيير أسعار الفائدة المؤثرة على السيولة والمطلوبات والاعتمادات وبرنامج الإنذار المبكر يستهدف تقليل تلك التأثيرات على أداء المؤسسات المالية.
- طرحتم خطة لإنشاء مركز لحماية ودائع المودعين.. حدثنا عن ذلك؟
المركز عبارة عن آلية لتوفير معلومات سريعة عن العملاء، حسب مستوى كل عميل، لضمان تقديم الخدمات بالسرعة المطلوبة تجنبا للإجراءات الطويلة والمعقدة وقد ساهمت هذه الآلية في زيادة الخدمات إلى العملاء وتقليص القروض المتعثرة إلى مستويات متدنية، ذلك لأن البنوك أضحت على دراية كاملة بمستويات ائتمانات العملاء وهذه الخدمة إحدى الاهتمامات الكبيرة للمصرف المركزي ونتوقع حسب إستراتيجية المركزي لأعوام 2016 وحتى 2022 استكمال هذا المركز الذي سيساهم في استقرار نمو الودائع وتجنب التأثيرات السلبية لائتمان العملاء.
- في الفترة الأخيرة كثرت ظاهرة الاختلاسات والتعدي على أموال البنوك والعملاء.. ما دور المركزي في الحد منها؟
نحن حريصون على أن تأتي إجراءات وخطوات الحماية من البنوك نفسها ومجالس إدارات تلك البنوك، لذلك تم تأسيس نوع من الحوكمة وطلبنا من البنوك وضع أنظمة داخلية رقابية مشددة وعالية الكفاءة لمراقبة عمليات الاشتباه في أي اختلاسات أو استخدام البرامج الإلكترونية التي بدأت تأخذ حيزا كبيرا في الجرائم الإلكترونية وقد أجرى المركزي تحقيقات مع عدد من البنوك في هذا المجال وطبقنا عليهم العديد من الإجراءات في تلك المخالفات.
كما أن القانون يأخذ مساره ضد الأشخاص المتورطين في تلك المخالفات.
- ما هي طبيعة تلك الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي؟
أجرينا التحقيقات للتعرف على طبيعة المخالفات وأي خلل داخل تلك البنوك والأنظمة الداخلية وآليات الرقابة والإشراف المطبقة والممارسات الخاطئة وأنظمة التدقيق الداخلي، كما فرضنا غرامات كبيرة حسب حجم كل مخالفة وقد تصل تلك الغرامات إلى ملايين الريالات، كما أن للبنوك الحق في مراجعة تلك الغرامات والمركزي أيضا ينظر في الاستئنافات التي تأتي من البنوك وأؤكد أننا حريصون على ضرورة وجود أنظمة قوية تحمي أموال البنوك والمودعين والمساهمين.
- مجالس إدارات البنوك والرؤساء التنفيذيون.. هل هم متعاونون مع المركزي ؟
بصراحة مجالس إدارات البنوك والإدارات التنفيذية في الآونة الأخيرة متعاونون مع المصرف المركزي وقد طبقنا على مجالس الإدارات مقررات خاصة بالمكافآت السنوية التي تم تحديدها بمبالغ معينة، بحيث لا تتجاوز كحد أقصى 1.5 مليون ريال لعضو مجلس الإدارة في البنك المعنيّ.
كما أننا نتشاور مع قيادات البنوك في الأمور الخاصة بالرقابة والإشراف ونستمع إلى وجهات نظرهم، أما مكافآت الإدارات التنفيذية فهي من اختصاصات مجالس الإدارات ولكن أقول بأن المركزي بدأ في إعداد دراسة حول الموضوع حتى تتناسب تلك المكافآت حسب أداء كل بنك.
- هل لكم مأخذ على أداء الإدارات التنفيذية للبنوك؟
سؤالك جيد، لكنني أقول إن الرئيس التنفيذي جهة إدارية مطلوب منه تحقيق أهداف معينة للبنك وبعض البنوك بسبب توسعاتها وزيادة أعداد الموظفين فيها، فإن الرقابة والإشراف يحتاجان لبذل جهد أكبر من الإدارات التنفيذية. وأقول: غالبية الإدارات التنفيذية للبنوك على مستوى مناسب ، قادرون على القيام بواجباتهم على أكمل وجه، وأقول إن أزمة تراجع أسعار النفط أزمة سريعة تتطلب وعيا ورؤى، وأقول: معظم المديرين التنفيذيين ممتازون ودورهم فعال لتحقيق الربحية وتعزيز العوائد على رأس المال والموجودات.
- أشار خبراء إلى أن عام 2016 يعتبر عام التحديات.. ما هي أولويات المركزي في هذا العام الصعب؟
التحديات الناتجة عن تراجع أسعار البترول تتطلب من البنوك تحسين وتجويد الأداء ومراجعة الاستثمارات والتركيز على القطاعات التي تعزز النمو الاقتصادي الذي يحظى بالأولوية لدينا ومن التحديات الأخرى حسن إدارة السياسات النقدية والالتزام بالمعايير الدولية في العمليات الإشرافية والرقابية على البنوك الصادرة من بازل وصندوق النقد والبنك الدوليين واللجان الإشرافية لدول التعاون ومن أولوياتنا أيضا استقرار السيولة والفوائد المحلية وتوفير السيولة الكافية للقطاعات الاقتصادية والإنتاجية في الدولة وتقليص المخاطر بما يخدم نمو الموجودات والعوائد على رأس المال، إضافة إلى تعزيز الحوكمة داخل البنوك وتعزيز الرقابة اليومية على أنشطة البنوك.
- والرسالة التي تريد إرسالها لمسؤولي البنوك والعملاء؟
أقول إن مسؤولية إدارة البنوك تقع على عاتق مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية وعليهم مراعاة المخاطر التي تحدث بسبب المتغيرات الاقتصادية في المناطق المختلفة من العالم والتي يمكن أن تؤثر على ميزانياتهم والمقترضين الخارجيين وعلى أداء شركاتهم وضرورة الحذر في عمليات التمويل والاستثمار ومراعاة حماية حقوق المساهمين والمودعين والعمل الجاد على تحقيق الأرباح والعوائد المناسبة.