نوهت مجلة بيزنس يير في عددها السنوي إلى المجهودات التي تبذلها دولة قطر بشكل متواصل من اجل تحقيق الاستدامة للاجيال المقبلة، بالاضافة الى العمل المتواصل من اجل المحافظة على البيئة الى جانب الحد من التأثيرات التي من شأنها ان تؤثر على المناخ، خاصة في ظل عملها مع المجموعة الدولية من اجل ايجاد حلول جذرية للمخاطر البيئية التي تهدد سلامة المناخ على كوكب الارض اجمالا. وقالت المجلة في ذات الاطار انه مع استمرار دولة قطر في تحقيق تقدم سريع ومتطور كبير ومشهود على المستوى الاقتصادي ومنه التجاري والمالي والتكنولوجي والتعليمي والصحي الى جانب المجال الطاقي والذي يعد من ابرز محركات النمو الاقتصادي القطري طيلة السنوات الماضية، فان دولة قطر تركز جهودها من اجل تطوير استثماراتها في الطاقة المتجددة الى جانب تطوير استخدام تكنولوجيا البنية التحتية المستدامة للحد من التأثيرات على البيئة من خلال استخدام اعلى معايير الجودة والتقنية في البناء والتشييد والعمل على الحد من الانباعاثات، وتحديدا انباعاثات غاز ثاني اوكسيد الكربون والغازات الاخرى التي من شأنها ان تؤثر على المناخ والبيئة في ظل الاقتصاد المتسارع والذي جعل من دولة قطر تتصدر مراتب متقدمة، بل ويجعلها تسير شيئا فشيئا نحو ان تصبح اقتصادا متقدما يواكب اعلى المعايير الدولية.
واشارت بيزنس يير الى ان البيئة والمحافظة عليها هي من ضمن الركائز الاساسية التي انبنت عليها الرؤية الاستراتيجية للدولة 2030، حيث قالت المجلة ان البيئة هي من بين الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030 تقوم على اهداف طموحة تسعى من خلالها دولة قطر الى تطوير مساحات حضرية خضراء لحماية النظم الإيكولوجية والحد من التأثيرات على البيئة، وتابعت مشيرة الى المجهودات التي يبذلها المسؤولون في الدولة سواء من خلال وزارة البيئة والبلدية او من خلال باقي المؤسسات الحكومية من وازارات وهيئات الى جانب مكونات القطاع الخاص حاليًا من توسيع مصادر الطاقة المتجددة التي من شأنها ان تدعم تحقيق تلك الاهداف، مشيرة الى الخطط والاجراءات التي تم اتخاذها في هذا الاطار كاعتماد أنظمة البنية التحتية الذكية والتي تهدف نحو تعزيز مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة على مستوى المدن.
كما تطرقت مجلة بيزنس يير في تقريرها الى المشروعات المتعلقة بمجال الطاقة المتجدة والنظيفة التي تقوم دولة قطر بتنفيذها وينتظر ان تدخل الطور التشغيلي خلال السنوات القليلة المقبلة، ومنها محطة سراج للطاقة الشمسية والتي تم مؤخر الاعلان عنها والتي من المتوقع أن تنتج ما يزيد عن 700 ميجاوات من الكهرباء بحلول نهاية عام 2021، حيث اعتبر مجلة بيزنس يير ان هذا المشروع هو أحد أكبر المشاريع الخضراء في دولة قطر ومن شأنه ان يساهم في تقليص استخدام الطاقة التقليدية وفي مقدمتها النفط لانتاج الكهرباء.
وذكرت المجلة ببعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع حيث قالت انه تم تخصيص الارض لمشروع الطاقة الشمسية في الخرسعة وهي مصممة لانتاج من 500 الى 1000 ميجاوات من الطاقة الكهربائية من خلال تقنية الكهروضوئية الشمسية، وتتراوح تكلفة المرحلة الاولى للمشروع بين 500 الى 600 مليون دولار امريكي لانتاج 500 ميجاوات من الكهرباء التي من شأنها ان تقوم بتغطية قسط مهم من حاجيات الدولة للكهرباء وخاصة خلال موسم الذروة اي في الصيف والذي يكثر فيه الطلب على الكهرباء من اجل تشغيل الاجهزة وفي مقدمتها اجهزة التبريد.
وكشفت مجلة بيزنس يير في مقالها عن البيئة والمنظومة الخضراء في دولة قطر، عن وجود تشريع يجري العمل عليه من اجل تحفيز زراعة المزيد من الأشجار في المدن السكنية والتي تشهد كثافة سكانية عالية بالاضافة الى إنشاء المزيد من المناطق الخضراء المخصصة للمشاة والتي تسمح للناس بالسير على الأقدام بين الأحياء السكنية، بالاضافة الى انشاء المناطق الخضراء في محيط اماكن العمل اجمالا.
كما اشارت المجلة الى الوفرات المالية التي يمكن ان تحققها دولة قطر من خلال استخدام تقنيات التبريد في المناطق والمدن المتطورة والذكية، حيث تشير التقديرات الى امكانية توفير ما لا يقل عن 15 مليار ريال بما يعادل نحو 4.12 مليار دولار امريكي بحلول العام 2030، مقارنة بما تم توفيره خلال العام الماضي والمقدر بنحو 2.1 مليار ريال بما يعادل نحو 576.9 مليون دولار امريكي.
ويقول في هذا الاطار ياسر الجيدة الرئيس التنفيذي لشركة قطر كول ان قطاع تبريد المناطق في دولة قطر يشهد توسعا كبيرا حيث يوجد نحو 23 نظاما قيد التشغيل ينتج ما يزيد عن 660 الف طن ويتم استخدامه من قبل العديد من الفنادق والمراكز التجارية والمؤسسات الطبية والتعليمية من خلال مصانعها في الموقع إلى جانب بعض المشاريع الكبرى مشددا على ان هناك العديد من المناطق الرئيسية في الدوحة مجهزة بنظام تبريد المناطق مثل لؤلؤة قطر والخليج الغربي.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة قطر كول في حديثه على ان السنوات القليلة المقبلة ستشهد توسعا كبيرا في عمليات التبريد المتطورة، حيث تشير التقديرات الى انه من المتوقع أن يتم تشغيل ما لا يقل عن 42 نظاما للتبريد إضافيًا بحلول عام 2030 مما يرفع طاقة الانتاج والتوزيع الى ما لا يقل عن مستوى 879 تريليون طن من الكميات المبردة.
الى ذلك، فقد قامت دولة قطر بطرح العديد من المبادرات المختلفة في مجال المحافظة على البيئة وتحقيق الاستدامة، سواء من خلال توسيع المساحات الخضراء، حيث بذلت دولة قطر مجهودات كبيرة من اجل حمايـــة النظم الايكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الاراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي. كما حافظت دولة قطر على تنوعها الحيوي كجزء من تراثها وثقافتها ومستقبلها، وذلك من أجل حماية الهوية الوطنية والثقافية والأمن الغذائي والتنمية المحلية، وكذلك لتوفير أسس البحث العلمي والطبي وغيرها من المنافع.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، زادت مساحة المناطق البرية المحمية من 11% إلى 23.6% بمساحة قدرها 2744 مترا مربعا بالاضافة إلى 6.2% من المساحة المائية بمساحة قدرها 720 مترا مربعا. ليصل إجمالي المساحة المحمية الكلية إلى 3464 مترا مربعا بما يمثل 29.8% من المساحة الكلية للدولة. كما قامت دولة قطر بتطوير نظم المياه والحفاظ على التربة وايجاد نظم حديثة للمراعي وانتاج الاعلاف، وانتقاء البذور المحسنة عالية الانتاج، والتي تثمر مبكرا، وبيعها الى المزارع بأسعار مدعومة من الدولة تقدر بـ 50% للمزارع بشكل عام و75% للمزارع المنتجة، وتوزيع المغذيات مثل الاسمدة،ووضع برامج لمكافحة الحشرات والحد من استخدام المبيدات ودعم طرق بديلة لزراعة نظيفة، وفتح قنوات مصرفية عبر بنك قطر للتنمية تكفل منح قروض لاصحاب المزارع نظير التزامهم ببرامج تنمية مستدامة لمختلف الأنشطة الزراعية بأنواعها.
وتسارع الدول الخطى نحو ايجاد حلول جذرية للمحافظة على المناخ والحد من التغيرات التي اصبحت تضر به خلال العقود الاخيرة، حيث تشير في هذا الاطار الاحصائيات الى ان خسائر الاقتصاد العالمي نتيجة التغيرات المناخية تواصل ارتفاعها بشكل ملحوظ ومتسارع الوتيرة، حيث يتوقع ان تصل الخسائر الاقتصادية العالمية الى مستويات غير مسبوقة قد تتجاوز 20 تريليون دولار خلال العقد القليلة المقبلة نتيجة الكوارث المنجرة عن التغيرات المناخية، وان مستوى الخسائر السنوية بحلول العام 2050 سيتجاوز مستوى 10 تريليون دولار في وقت تجاوزت فيه الخسائر مستوى 500 مليار دولار سنويا من تضرر المناخ بالانبعاثات الغازية وارتفاع مستويات تلوث المياه والارض من النفايات والمواد الصلبة التي يصعب تدويرها واعادة انتاج مواد صحية منها تقدم القيمة المضافة للاقتصاد العالمي، هذا بالاضافة الى الخسائر الكبيرة الناتجة عن استنزاف الاف الهكتارات من الغابة من اجل تصنيع الورق والمواد الاستهلاكية التي يتم استخدامها في الحياة اليومية دون اعادة زراعة الاشجار والتي وان تم اعادة زراعاتها تستوجب العديد من السنوات من اجل نموها.