تيريزا ماي تناشد زعماء الاتحاد الأوروبي تغيير اتفاق الخروج

بنك إنجلترا: الاقتصاد البريطاني غير جاهز لبريكست بدون اتفاق

لوسيل

لندن - أ ف ب

حذر حاكم بنك إنجلترا مارك كارني أمس من أن الاقتصاد البريطاني غير جاهز بعد للخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، مشيرا إلى الضغوط التي تواجهها الشركات بفعل الغموض المحيط ببريكست، وقال كارني خلال مؤتمر صحفي رغم أن شركات كثيرة تكثف استعداداتها، إلا أن الاقتصاد البريطاني بمجمله غير جاهز بعد لخروج بدون اتفاق وبدون مرحلة انتقالية .
والمفاوضات بين لندن وبروكسل حول شروط الخروج من التكتل متعثرة، ما قد يرغم نظريا المملكة المتحدة على الانفصال في 29 مارس بدون اتفاق انتقالي، وهو ما تحذر منه أوساط الأعمال، وفي هذا السياق، أبقى بنك إنجلترا الخميس على سياسته النقدية بدون إدخال أي تغيير، وخفض توقعاته للنمو عام 2019، ولا سيما في ظل التأثيرات السلبية للغموض المحيط ببريكست وتباطؤ الاقتصاد العالمي. وأوضح حاكم البنك الذي تم تمديد ولايته حتى مطلع 2020 لضمان الاستقرار في هذه المرحلة المضطربة أن ضبابية بريكست تؤدي إلى تقلبات على المدى القريب في الإحصاءات الاقتصادية وتؤدي خصوصا إلى توتر في الأوساط الاقتصادية والشركات .
وتابع كارني أن التحقيقات التي أجراها بنك إنجلترا تظهر أن الشركات تخشى من تراجع كبير في الإنتاج والاستثمارات والوظائف في حال الانفصال عن أوروبا بدون اتفاق. كما اعتبر أن ذلك سيزيد من احتمالات حصول انكماش اقتصادي موقت. وحذر بنك إنجلترا بشكل متكرر في الأشهر الماضية من عواقب الغموض المحيط ببريكست. وفي نهاية نوفمبر، كشف عن سيناريو قاتم في حال عدم التوصل إلى اتفاق، متوقعا انهيار الجنيه الإسترليني وصدمة كبرى للاقتصاد.
وفيما قالت بنوك مركزية أخرى إنها ستحجم عن رفع تكاليف الاقتراض، أعاد بنك إنجلترا التأكيد على توقعات بزيادة تدريجية ومحدودة في أسعار الفائدة في خامس أكبر اقتصاد في العالم إذا تم تجنب الخروج دون التوصل لاتفاق في الخمسين يوما المتبقية على موعد الانسحاب الرسمي. وقال صانعو السياسات في المركزي النمو الاقتصادي في بريطانيا تباطأ في أواخر 2018 ويبدو أنه ضعف أكثر في مستهل 2019 وذلك بعد أن صوتوا بالإجماع على الإبقاء على أسعار الفائدة عند 0.75 بالمئة.
ويمثل ذلك أكبر خفض لتقديرات المركزي البريطاني منذ الفترة التي تلت مباشرة الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في 2016 كما يضع بريطانيا على مسار تسجيل أضعف نمو اقتصادي في عشر سنوات منذ الأزمة المالية العالمية. كما خفض البنك توقعات النمو الاقتصادي الإجمالي للعام المقبل إلى 1.5 بالمئة من 1.7 بالمئة وذلك قبل أن يرتفع النمو إلى 1.9 بالمئة في 2021 وهو ما يفوق التقديرات السابقة.
في غضون ذلك، ناشدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي زعماء الاتحاد الأوروبي أمس تغيير اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الذي تفاوضت عليه العام الماضي بهدف تمريره في البرلمان بعدما تضاءلت آمال موافقة النواب عليه، ولم تخف مصافحة فاترة أمام الكاميرات بين رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر وماي التوتر بين الجانبين قبل 50 يوما فقط من الموعد الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد دون إجراءات تحافظ على حرية حركة التجارة.
ولم يتحدث أي منهما بينما هتف أحد الصحفيين هل هذا هو الجحيم يا رئيسة الوزراء؟ في إشارة على ما يبدو لتصريحات رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس الأربعاء التي قال فيها إن البريطانيين الذين دعوا للخروج من الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لديهم خطة لتنفيذه يستحقون مكانا خاصا في الجحيم . ويعكس هذا التصريح خيبة أمل الاتحاد الأوروبي وندد به الكثيرون في بريطانيا. وصوت البرلمان البريطاني، الذي رفض اتفاق ماي بأكبر أغلبية في تاريخ بريطانيا المعاصر، بالموافقة على إعادة التفاوض على الاتفاق لتغيير بند يخشى البعض أن يبقي إقليم أيرلندا الشمالية خاضعا لقواعد الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى.
وقال زعماء الاتحاد الأوروبي مرارا إن من المستحيل تغيير البند المعروف بالترتيب الخاص بأيرلندا الشمالية لأنه يستلزم بقاء الحدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وأيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وهي الحدود التي كانت محط الأنظار في العنف الطائفي سابقا.
وإذا لم يوافق البرلمان على الاتفاق فسوف تنفصل بريطانيا رسميا عن الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس دون اتفاق وهو سيناريو تراه العديد من الشركات كارثيا بالنسبة للاقتصاد. وقد تشمل الخيارات الأخرى تأجيل الانفصال أو إجراء استفتاء جديد أو إلغائه كلية. وستعود ماي إلى البرلمان في الأسبوع المقبل لمناقشة مفاوضات الانفصال ومن المرجح أن يجرى تصويت صعب على اتفاق الانفصال في وقت لاحق من الشهر الجاري.
ويلتزم حزب المحافظين الذي ترأسه ماي وحزب العمال المعارض رسميا بتنفيذ الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بموجب الاستفتاء الذي أجري في عام 2016. لكن كلا الحزبين يواجه انقاسامات داخلية شديدة بشأن كيفية تطبيقه أو إن كان سيطبق من الأساس. وطرح زعيم حزب العمال جيريمي كوربين خمسة شروط لموافقة حزب العمال على الاتفاق في خطاب أرسله إلى ماي ونُشر أمس الأربعاء. وتشمل هذه الشروط اتحادا جمركيا دائما وشاملا مع الاتحاد وهو ما تستبعده ماي.
وطالب كوربين أيضا بتقارب أوثق مع السوق الموحدة و اتفاقات غير مبهمة بشأن ترتيبات الأمن مستقبلا والالتزامات المتعلقة بمشاركة بريطانيا في وكالات الاتحاد الأوروبي وبرامج التمويل. وقبل الوصول إلى بروكسل للمحادثات مع زعماء الاتحاد الأوروبي أقرت ماي بأن مهمتها ليست سهلة.