أكد فضيلة الشيخ محمد المحمود أن المؤمن عليه أن يتيقن أن الشافي هو الله تبارك وتعالى، وأن يعلم العبد أن تأخر الشفاء أو تأخر رفع البلاء هو لحكمة يعلمها ربنا تبارك وتعالى، ليبتلي عباده، ليرفع درجات المؤمنين، ليختبر إيمانهم، ليسمع دعاءهم ولجوءهم إليه، ليرى حالهم وهم يفتقرون إليه بالدعاء والابتهال. وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ إن المؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، يعلم أن ما أصابه من هم أو غم أو مرض أو ابتلاء ما هو إلا رفعة للدرجات من الله تبارك وتعالى، خير يسوقه الله عز وجل إليك ليرفع من درجته وليطهره من ذنوبه، جاء في صحيح الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله تبارك وتعالى عنه بها ، ما من هم يصيبك إلا كفر الله به تبارك وتعالى من ذنوبك ورفع الله تبارك وتعالى به من درجاتك ومكانتك عنده، فإن أقرب العباد إلى الله تبارك وتعالى أكثرهم بلوى، لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ومن ذلك ما ينتشر بعض الأحيان والأوقات والأزمان من أمراض وأوبئة يبتلى بها الناس للتعامل معها في دين الله تبارك وتعالى.
وبين الشيخ محمد المحمود أن هناك أصولا وقواعد ينبغي ألا تغيب عن ذهن العبد المؤمن في تعامله مع هذه الأمور:
الأمر الأول: أن يعلم أن هذا الذي نزل بالناس من مرض أو غلاء أو وباء أو حروب أو غيرها من الأمور، ومن ذلك هذه الأمراض التي تنتشر، الذي ينبغي أولا على العبد المؤمن أن يعلم علما يقينيا أن الشافي هو الله تبارك وتعالى، الشافي هو الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام وإذا مرضت فهو يشفين ، لا شافي إلا الله عز وجل، والأمراض وغيرها ما هي إلا جند من جند الله عز وجل، إذا أراد الله تبارك وتعالى لها أن تفعل بالعباد ما تفعل أذن لها، وإذا أراد ان يرفعها رفعها، وما ذلك إلا لحكمة يعلمها عز وجل.
الأمر الآخر: أن يعلم العبد أن تأخر الشفاء أو تأخر رفع البلاء هو لحكمة يعلمها ربنا تبارك وتعالى، ليبتلي عباده ليرفع درجات المؤمنين ليختبر إيمانهم ليسمع دعاءهم ولجوءهم إليه ليرى حالهم وهم يفتقرون إليه بالدعاء والابتهال، فإن الله تبارك وتعالى يحب أن يرى من عبده وهو يتذلل بين يديه، فإن كمال العبودية لله تبارك وتعالى هي أن تخر بين يديه ساجدا تتذلل تذلل الفقير المحتاج، وكلما أكثرت من تذللك وافتقارك بين يدي الله تبارك وتعالى كان ذلك أحب إلى الله عز وجل، وأرفع لدرجتك بين يديه؛ لهذا قال أهل العلم إن أكمل صفة وصف بها النبي عليه الصلاة والسلام وهو من هو في النسب الشريف والمكانة العظيمة لما وصفه الله تبارك وتعالى بوصف العبودية فقال: سبحان الذي أسرى بعبده ، فوصف النبي بأنه عبد وهو كمال الرتبة عند الله تبارك وتعالى، كلما حققت العبودية في قلبك وحققت العبودية في حياتك بين يدي الله، كلما كنت أحب إلى الله تبارك وتعالى، إن الله يحب من عبده أن يلح بين يديه بالدعاء، ألا ترى حال الفقير عندما يأتيك يلح بين يديك لطلب حاجة دنيوية، فلله المثل الأعلى نحن الفقراء إلى الله تبارك وتعالى إذا أظهرنا فقرنا إلى الله وحاجتنا إليه كلما كان ذلك أرفع لدرجاتنا وأشد قربا لنا من الله تبارك وتعالى، يقول عز وجل مذكرا عباده: أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز .
وذكر الشيخ أن الله تبارك وتعالى قال: وإذا مرضت فهو يشفين ، هو إظهار من نبي الله إبراهيم ومن كل مؤمن يؤمن بالله العظيم أن الشفاء بيد الله تبارك وتعالى وهو كمال التوكل عليه، ومن كمال التوكل أن تجمع مع إيمانك القلبي بأن الشافي هو الله تبارك وتعالى، أن تأخذ بالأسباب وتعلم أن هذه الأسباب لا تقدم ولا تؤخر إنما الشافي الحقيقي هو الله تبارك وتعالى، لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: تداووا عباد الله فإن الله ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله ، إن المؤمن وهو يتناول الدواء يمتثل أمر الله تبارك وتعالى ولكنه في قرارة نفسه يعلم أن الشافي هو الله تبارك وتعالى، فإذا تحقق في قلبك ذلك يكون ذلك هو كمال التوكل على الله كمال الإيمان أن تأخذ بالأسباب في يديك وأن تجعل المسبب الحقيقي في قلبك كمال التوحيد وكمال التوكل وكمال التفويض لله تبارك وتعالى أن تمتثل ما أمرك الله به ولكنك تعلم أن الفاعل الحقيقي هو الله تبارك وتعالى.
من جانبه بين فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة أن الابتلاءات سنة ربانية لا يسلم بشر منها أبدا، وهي كذلك من حكمة الله وعدله، وأن البلاء والمرض قدر من الله تعالى وهو للمؤمن نعمة وأجر، إن صبر واحتسب الأجر من الله تعالى. وأكد أن الابتلاءات سنة ربانية لا يسلم بشر منها أبدا، وهي كذلك من حكمة الله وعدله فهو القائل: ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: أي نبتليكم بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة . وأردف: والبلاء والمرض قدر من الله تعالى وهو للمؤمن نعمة وأجر، إن صبر واحتسب الأجر من الله تعالى، روى مسلم عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، في عصرنا اليوم انتشر العلم وفشت أمراض لم نعهدها وبلايا لم نعرفها، أمراض يهابها الإنسان ويفزع من وقوعها ويدفع الغالي والنفيس لئلا تحل بداره، المرض: كلمة مرعبة وحالة مفزعة تخالجها الأحزان والهموم والأكدار والغموم والعبد لا يتمنى البلاء ولا يتعرض له بل يسأل الله العافية كما قال النيي عليه الصلاة والسلام: اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية حديث أخرجه الترمذي.
وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن المسلم لو تأمل النصوص الشرعية والمراتب العالية السنية، لو تأمل ما في المرض من حكم وأسرار وثمرات من الخير غزار، لمن ابتلي بالمرض فصبر ورضي واستسلم للقضاء والقدر، لعلم أن المرض بلاء ومحنة، في طيه جزاء ومنحة. وذكر الخطيب أن المرض سبب تكفير الذنوب والسيئات، ففي الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه، إلا حط الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها وعند الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة .
وأنه بالمرض تكتب الحسنات وترفع الدرجات، طرق النبي صلى الله عليه وسلم وجع، فجعل يشتكي ويتقلب فراشه، فقالت له عائشة: لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حُطت به عنه خطيئة ورُفع بها درجة حديث رواه أحمد. كما أن المرض سبب دخول الجنة، أخرج ابن ماجة عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله سبحانه: ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى، لم أرض لك ثوابا دون الجنة ، فمن تأمل هذه الأحاديث زالت همومه وانقشعت غمومه وامتلأ قلبه رضا بما قدر الله.
ونوه الخطيب بقوله: عبدالله.. إن ابتلاءك بالمرض نعمة فلا تجزع، ومنة فلا تقلق، فما أخذ منك إلا ليعوضك خيرا، وما ابتلاك إلا ليطهرك ويرفع درجتك، فسلم له تسلم. وشدد الشيخ عبدالله النعمة على أنه لا شافي إلا الله ولا رافع للبلوى سواه سبحانه، والراقي والطبي والدواء أسباب شرعية ييسر الله بها الشفاء، فافعل الأسباب وتداوَ بالمباح ولا تقبل على الطبيب بقلبك، فهو بشر لا يملك نفعا ولا ضرا، وقل: وإذا مرضت فهو يشفين ، وخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ، وأنفع الأدوية، الرقية بالقرآن، وبما صح من السنة النبوية، ففي الحديث الصحيح أن بعض الصحابة قال له: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: طهي من قدر الله رواه الترمذي وحسنه.
ولفت الخطيب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتداوي فقال: تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد، الهرم ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله ، وعليكم بالاستغفار عند نزول الأمراض والأسقام تزول بإذن الله فهو القائل: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ، وعليكم بالدعاء فهو من أنفع الأدوية، روى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بي وجع، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ، إنه التوكل على الله والاستعانة به واللجوء إليه في إزالة المرض والشفاء من السقم.