تجاهلت السيدة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية نتائج استطلاعات الرأي في بلادها المتعلقة بخطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي المعروف اختصارا باسم بريكست ، وقررت المضي قدما في طرح الخطة على البرلمان للتصويت عليها في 15 من الشهر الجاري، وذلك بالرغم من المعارضة المتزايدة للخطة التي يبديها أعضاء حزب المحافظين.
واستبعدت تيريزا ماي تقارير صحفية تحدثت عن احتمال تأجيل التصويت على الخطة، التي خاضت من أجل الوصول إليها مفاوضات شاقة مع الاتحاد الأوروبي.
ومن الواضح أن رئيسة الوزراء البريطانية تخوض سباقا مع الزمن في محاولاتها لإنقاذ خطة الخروج، حيث لم يتبق أمامها سوى أسبوع واحد لإقناع أعضاء البرلمان بالتصويت لصالح الخطة، لكن هذا الاحتمال يبدو معدوماً أو ضئيلاً للغاية، فيما يقترب موعد الخروج البريطاني المحدد في 29 مارس المقبل. وتواجه خطة ماي معارضة من قبل شريحة كبيرة من نواب البرلمان، وذلك بسبب ما يعرف باتفاق الباك ستوب الخاصة بالحدود الأيرلندية.
وكان من المقرر أن يجري التصويت على الخطة في البرلمان في 11 ديسمبر الماضي، لكن رئيسة الوزراء قررت تأجيله نظرا لعدم وجود تأييد كاف في البرلمان للاتفاق، والذي لا يمكن تنفيذه إلا بدعم الأغلبية. ومع استعداد النواب للتصويت الحاسم في مجلس العموم، يصر داوننغ ستريت وهو مقر الإقامة الرسمية ومكتب رئيس وزراء بريطانيا، على أنه لا يزال من الممكن كسب تنازلات جديدة من أوروبا تضمن المرور الآمن لـ بريكست .
وأشارت إلى إجراء المزيد من الاتصالات مع بروكسل في الأيام القليلة القادمة، وقالت إنها طلبت مزيدا من التوضيح من الاتحاد الأوروبي لمعالجة مخاوف النواب البريطانيين، ورسمت تيريزا ماي خريطة لأهداف التحركات والاتصالات واللقاءات التي تجريها في الساعات الأخيرة. وقالت إنها ستنظر في إعطاء البرلمان دورا أكبر في كيفية التفاوض على علاقة المملكة المتحدة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تحدد طبيعة هذا الدور بالضبط، وأكدت سعي حكومتها لتحديد الضمانات المطلوبة في مجال التدابير الخاصة بالحدود الأيرلندية.
وينقسم حزب تيريزا ماي حول دعمه للاتفاق، حيث يخشى الكثيرون من أن الضمانات الرامية لتجنب إعادة ظهور الحدود بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية يمكن أن تترك بريطانيا خاضعة لقواعد الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى.
وقرعت رئيسة الوزراء البريطانية جرس الإنذار، محذرة من احتمال معارضة البرلمان البريطاني لخطة الخروج وتصويته ضدها، وقالت إن المملكة المتحدة ستدخل منطقة مجهولة إذا رفض البرلمان اتفاق الخروج، وأكدت أن ذلك سيشجع مؤيدي الخروج من الاتحاد بدون اتفاق، ومؤيدي البقاء في الاتحاد عبر إجراء استفتاء ثان، وهو ما ترفضه.
ويبدو أن رئيسة الوزراء البريطانية عندما أرجأت التصويت على الخطة في ديسمبر الماضي، كانت تراهن وتتوقع أن يهب زعماء الاتحاد الأوروبي لنصرتها في قمتهم الأخيرة في بروكسل، ولكنهم لم يفعلوا، فضلاً عن أنهم يرفضون في الوقت الحالي إعادة التفاوض على خطة الخروج والتي أدرجت تفاصيلها في أكثر من خمسمائة وثمانين صفحة.
ووسط حالة الانقسام بين البريطانيين بشأن خيارات لندن المقبلة، بدءا من الخروج من الاتحاد دون اتفاق وانتهاء بعدم الخروج من الأساس، أفاد استطلاع رأي نُشرت نتائجه هذا الأسبوع بأن مزيدا من البريطانيين يريدون بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي واتخاذ قرار نهائي بأنفسهم في هذا الصدد عبر إجراء استفتاء ثان، حيث أظهر الاستطلاع أنه في حالة إجراء استفتاء ثان على الفور فإن 46% سيصوتون لصالح بقاء بلادهم في الاتحاد بينما سيصوت 39% فقط لصالح الانسحاب، وانقسمت النسبة المتبقية بين ناخبين لم يحسموا أمرهم بعد ومن يرفضون التصويت.
وتتوافق نتائج هذا الاستطلاع مع نتائج استطلاعات أخرى جرت خلال الشهور الماضية وأظهرت انقساما عميقا بين الناخبين مع رجاحة الكفة قليلا لصالح الاستمرار ضمن التكتل الاقتصادي الأوروبي الأكبر في العالم.