الصناعات الأوروبية تحت ضغط متزايد وسط صعود المنافسة الصينية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تواجه قطاعات صناعية أوروبية رئيسية، كانت تشكّل لعقود ركيزة لقوة القارة الاقتصادية، ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة اشتداد المنافسة العالمية، خصوصاً من الصين، وارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ الطلب وضعف التنسيق الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي.

وخلال السنوات الأخيرة، تعرّضت صناعات الكيميائيات والبلاستيك والمعادن والسيارات لانتكاسات متتالية، كان آخرها تصفية شركة إنسيكت الفرنسية، التي كانت تطمح لأن تصبح رائدة عالمياً في مجال البروتينات البديلة. الشركة، التي كانت تعد قصة نجاح عام 2019، انهارت بعد تداعيات الجائحة وتراجع الطلب وارتفاع التكاليف، ما اضطرها إلى الاستغناء عن ثلاثة أرباع موظفيها في يونيو الماضي قبل إعلان تصفيتها هذا الأسبوع.

هذه التطورات تأتي ضمن تباطؤ أوسع يطال القطاع الصناعي في فرنسا وألمانيا على حد سواء. فقد وصف اتحاد الصناعة الألماني تراجع الإنتاج الصناعي بأنه إخفاق هيكلي ، في حين تتوقع الحكومة الفرنسية انتهاء عام صعب للغاية بالنسبة للصناعة الأوروبية عموماً.

وفي ألمانيا، هبط إنتاج قطاع الكيميائيات والصيدلة إلى أدنى مستوى منذ 30 عاماً، بينما حذّرت شركات كبرى مثل أركيما الفرنسية من تدهور التنافسية مقارنة بالمناطق الصناعية الأخرى حول العالم. أما قطاع البلاستيك الأوروبي، فهو على شفير الهاوية وفق منظمة بلاستيك أوروبا ، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتشدد اللوائح التنظيمية وتراجع الأسعار تحت ضغط المنافسة العالمية.

وتعد الصين العامل الأبرز الذي يعيد تشكيل المشهد الصناعي العالمي. فمع تقلص صادراتها إلى الولايات المتحدة، ضخت بكين كميات متزايدة من منتجاتها الصناعية في السوق الأوروبية، ما أدى إلى تغير تاريخي يتمثل في أن الاتحاد الأوروبي سيستورد خلال 2025 سيارات من الصين أكثر مما يصدّر إليها للمرة الأولى، بحسب اتحاد كليفا الفرنسي.

وتتجلى الهيمنة الصينية كذلك في صناعة الفولاذ، حيث أنتجت بكين في 2024 أكثر من مليار طن أي 55% من الإنتاج العالمي مقارنة بـ130 مليون طن فقط في الاتحاد الأوروبي. وإلى جانب الكميات الضخمة والأسعار المنخفضة، تشير دراسات متخصصة إلى تحسن نوعية المنتجات الصينية بشكل واضح.

هذه الضغوط دفعت المفوضية الأوروبية إلى طرح إجراءات لإنقاذ قطاعات صناعية استراتيجية، من بينها خطة الفولاذ التي تهدف إلى خفض واردات المعدن بدون رسوم جمركية، إضافة إلى إجراءات مرتقبة لدعم صناعة السيارات.

وتطالب فرنسا بسياسات تفضيل أوروبي تفرض تصنيع نسبة كبيرة من القيمة المضافة للسيارات داخل أوروبا، وهو ما تدعمه أيضاً دول صناعية أخرى.

لكن هذه المقترحات تثير خلافات كبيرة داخل الاتحاد.
فالمصانع الأوروبية التي تعتمد على الفولاذ تخشى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة التنافسية، بينما تبدي قطاعات الزراعة قلقاً من زيادة تكلفة الأسمدة بعد تطبيق آلية التكييف الكربوني عند الحدود.

ويرى خبراء أن فعالية بعض هذه الآليات تبقى محدودة، إذ يمكن التحايل عليها عبر تنفيذ مراحل أولية من الإنتاج خارج أوروبا.