تنطلق في الدوحة غدا الإثنين أعمال المؤتمر العالمي السابع للبرلمانيين ضد الفساد الذي يستضيفه مجلس الشورى، بالتعاون مع المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد غوباك ، بمشاركة رؤساء وأعضاء برلمانات ينتمون لـ 106 دول و(63) فرعاً برلمانيا وطنياً حول العالم.
وتتضمن أعمال المؤتمر عددا من الجلسات، من بينها جلسة للنظر في تقرير المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد غوباك بشأن أنشطة الأمانة العامة للمنظمة وأخرى حول تعزيز الحكم الرشيد: النهوض بأهداف التنمية المستدامة ، وثالثة بعنوان نزاهتنا: تعزيز الملكية، والترحيب بالمساءلة .
ويتزامن انعقاد المؤتمر مع تكريم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، للفائزين بجائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد في دورتها الرابعة خلال الحفل الذي سيقام غدا الإثنين بالعاصمة الرواندية كيغالي حيث سيكرم سمو الأمير وفخامة الرئيس الرواندي بول كاغامي الفائزين بمجالات الجائزة الأربعة وهي جائزة البحث الأكاديمي والتعليم، وإبداع الشباب وتفاعلهم، والابتكار، وإنجاز العمر.
وتأسست جائزة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية لمكافحة الفساد من قبل مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، وتقدم الجائزة سنويًا في اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يوافق التاسع من ديسمبر، تكريمًا وتقديرًا لمن ساهموا في الحملة العالمية لمكافحة الفساد. وتكرم الجائزة الأفراد والمؤسسات الذين تفانوا في مكافحة الفساد من منطلق بعض المعايير والصفات.
ويكمن الغرض الأكبر من هذه الجائزة في تقدير النماذج المكافحة للفساد من جميع أنحاء العالم وتعزيزها وجمعها ونشرها؛ فضلاً عن زيادة الوعي والدعم والتضامن بهدف مكافحة الفساد؛ بالإضافة إلى التشجيع على مبادرات مشابهة وجديدة واستثارتها نحو إقامة مجتمع خالٍ من الفساد.
وتأتي استضافة دولة قطر لهذا المؤتمر العالمي الهام انطلاقاً من إيمانها بضرورة العمل الجاد لمكافحة آفة الفساد في العالم لما تمثله من خطورة بالغة على مستقبل الأمم وتقدمها ورفاهية الشعوب وتوفير الحياة الكريمة لها.
ومن بين التوصيات التي يتطلع المؤتمر إليها، اقتراح حلول مبتكرة للتصدي لمثل هذه التحديات، ومناقشة دور البرلمانيين ضمن عمل المؤسسات التشريعية، واستعراض التجارب الناجحة والوقوف عند التحديات الجمة التي تعرضت لها، وبحث تبني مقاربات وطنية ودولية مشتركة.
وتؤكد التقارير التي ترصد مؤشرات الشفافية حول العالم أن الفساد ظاهرة دولية عابرة للحدود والدول، وأن حوالي ثلثي دول العالم تعاني من استشراء الفساد بنسب متباينة وأشكال مختلفة، إلا أن عددا من الدول العربية تحتل موقعا بارزا في خريطة الفساد في العالم، وهذا ما أشار إليه مؤشر الشفافية العالمية في تقريره لعام 2018. وسنويا، تتذيل كثير من الدول العربية مؤشر مدركات الفساد، إذ تشير الإحصاءات إلى أن كلفة الفساد في العالم العربي تبلغ 3% من الناتج المحلي، أي بنحو 90 مليار دولار سنويا.
يعود تأسيس منظمة برلمانيون ضد الفساد غوباك الى أكتوبر ٢٠٠٢، وجاء ذلك على إثر انعقاد مؤتمر عالمي في أوتاوا بكندا جمع أكثر من ١٧٠ نائبا برلمانيا و٤٠٠ مراقب اجتمعوا معاً في محاربة الفساد وتعزيز الحكم الصالح. وأصبحت غوباك في خريف عام 2003 كياناً قانونياً باعتبارها منظمة غير هادفة للربح بموجب القانون الكندي.
وتتميز غوباك بأنها الشبكة الدولية الوحيدة للبرلمانيين التي تركّز جهودها على مكافحة الفساد بشكلٍ قطعي. ويمثّل أعضاؤها أكثر من ٥٠ دولة من مختلف مناطق العالم، وهم إما مشرعين حاليين أو سابقين أو ممن حرموا من حقهم في تولي مناصب رسمية، ولا تتسم مشاركتهم بأي طابع حزبي.
وتقر غوباك بأن مكافحة الفساد هي معركة تشارك فيها كافة الأطراف وهي لصالح الجميع، ولا يمكن أن تتكلل بالنصر إلا إذا عملنا معاً. ونحن نعمل مع المشرّعين والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، ونسعى إلى بناء تحالف قوي ضد الفساد يشمل كل القطاعات والمجتمع بأسره.