27 ألف صنف من الأدوية تصرف يوميا في «حمد الطبية».. خبراء لـ «لوسيل»:

الاستخدام الأمثل والرشيد للدواء يقي من الأضرار الصحية ويحفظ الموارد من الهدر

لوسيل

وسام السعايدة

تبذل دولة قطر أقصى ما بوسعها من جهود لضمان توفير أفضل مستوى من الرعاية الصحية، سواء الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية وفق أرقى المعايير، بما يضمن توفير مستقبل صحي لجميع السكان من مواطنين ومقيمين على حد سواء.

وترصد الدولة سنويا مبالغ مالية طائلة لقطاع الصحة في الميزانية العامة للدولة لا تقل عن 23 مليار ريال، حيث تخصص هذه المبالغ لبناء المزيد من المرافق الصحية من مستشفيات ومراكز طبية وتوسعة القائم منها، لغايات زيادة الطاقة الاستيعابية تماشيا مع الزيادة في عدد السكان، بالاضافة الى تزويد هذه المرافق باحتياجاتها من الكفاءات الطبية الماهرة والتقنيات المتطورة في عالم الطب وتوفير كافة المستلزمات الطبية وفي مقدمتها الدواء.

وتوفر الدولة تأمينا طبيا لكافة المقيمين مقابل مبالغ مالية رمزية، رغم فاتورة العلاج الباهظة التي تتحملها، حيث يتم يوميا صرف نحو 27 ألف صنف من الأدوية، من خلال 750 صيدليا ومساعد صيدلي.

تطفو على السطح بين حين وآخر ظاهرة الاستخدام غير الرشيد للأدوية، التي تمثل ايضا مشكلة في جميع أنحاء العالم، حيث يقوم عدد كبير من الأشخاص بمراجعة المستشفيات والمراكز الصحية للحصول على أدوية رغم أن بعض الحالات قد لا تستدعي المراجعة، او ان هناك مبالغة في الادوية التي يتم صرفها، والتي قد لا يستخدمها المريض، مما يشكل هدرا لهذه الادوية وتحميل الدولة مزيدا من الاعباء المالية.

ويرى خبراء في هذا القطاع ضرورة أن يكون هناك ثقافة واسعة لدى المراجعين والمستفيدين من التأمين الصحي بضرورة الترشيد في استخدام الدواء، لا سيما وان نسبة لا بأس بها من المرضى لا يتناولون الأدوية على نحو صحيح مما يؤدي الى هدرها.

وأشاروا إلى أن الاستخدام الرشيد للأدوية يعني حصول المرضى على الأدوية المناسبة لاحتياجاتهم العلاجية والوقائية، بجرعات تلبي متطلباتهم الفردية، ولفترة كافية من الوقت، وبأقل تكلفة لهم ولمجتمعهم بعيدا عن الاثار الجانبية والهدر.

مؤكدين أهمية تطوير المفهوم الدوائي الثقافي للمجتمع، وتوفير المال المهدر في الاستخدام غير الرشيد للدواء وتقليل الآثار الجانبية للأدوية وتداعياتها.

الأستخدام الأمثل

قال الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، مدير مركز قطر لزراعة الأعضاء في مؤسسة حمد الطبية، أن معظم الأدوية لها مضاعفات، وفي كثير من الاحيان تكون مضاعفاتها خطيرة، بالتالي لا بد من مراجعة الطبيب والاعتماد على التشخيص الذي يجريه،لافتا الى ان العديد من اعراض الامراض تكون متشابهة، فمثلا اعراض الزكام متشابهة وهي التهاب فيروسي يحتاج الى الراحة مع بعض الادوية المخففة للاعراض، الا ان البعض يضغط احيانا على الطبيب لصرف مضاد حيوي، ثم قد لا يستخدمه مما قد يعرضه للتلف وهذا يدخل في باب الهدر، في حين ان هناك اشخاص آخرين بحاجة ماسة لهذا الدواء او ذلك.

وأضاف الادوية تصرف مجانا للمواطنين وبمبالغ رمزية للمقيمين، وهذا قد يؤدي الى ان يقلل البعض من قيمة هذا الدواء وعدم استغلاله جيدا رغم ان الدولة تنفق مليارات الريالات سنويا على توفير الادوية فقط، بالتالي لا بد من التثقيف بهذا الخصوص ليدرك الجميع اهمية الدواء والحفاظ عليه واستخدامه بالشكل الصحيح .

أضرار صحية

وقال الدكتور محمود المحمود، رئيس قسم المشتريات الدوائية والتمويل الطبي في مؤسسة الرعاية الصحية، في تصريحات سابقة ان الاستخدام غير الرشيد للأدوية من المشكلات الرئيسية على صعيد العالم ككل، وان الاستخدام المفرط أو غير الكافي أو غير السليم للأدوية يؤدي إلى أضرار صحية بالغة وإلى هدر الموارد.

وأضاف ان برنامج الاستخدام الرشيد للدواء الذي اطلقته المؤسسة في وقت سابق يهدف الى حصول جميع المواطنين والمقيمين على الأدوية التي يحتاجون إليها وضمان أمان وفاعلية هذه الأدوية والحد من استخدام الأدوية والاستخدام الخطأ للدواء، وذلك بهدف تعزيز صحة المواطن والمقيم وتخفيف الهدر في القطاع الدوائي.

وأشار إلى أن الاستخدام الرشيد للأدوية يعني حصول المرضى على الأدوية المناسبة لاحتياجاتهم العلاجية والوقائية، بجرعات تلبي متطلباتهم الفردية، ولفترة كافية من الوقت، وبأقل تكلفة لهم ولمجتمعهم. وأكد أن الأطباء يشكلون الخط الأول في عملية الاستخدام الرشيد للدواء كونهم يتعاملون مباشرة مع المرض.

ترشيد الإستخدام

كانت مؤسسة الرعاية الصحية الاولية اطلقت برنامج الاستخدام الرشيد للدواء الذي جاء ليؤكد أن عملية الاستخدام الرشيد للدواء لا تعني تقليص الموارد المالية المتاحة للأدوية، بل حصول المريض على الدواء الذي يحتاجه فعلاً بجرعات كافية ولمدة زمنية كافية، وبأقل تكلفة يدفعها المريض أو الدولة، بما يمنع هدر الموارد المالية المتاحة للأدوية في غير مواقعها الحقيقية.

ويهدف البرنامج إلى تحسين المستوي الصحي للمواطن والمقيم وتطوير المفهوم الدوائي الثقافي للمجتمع، وتوفير المال المهدر في الاستخدام غير الرشيد للدواء وتقليل الآثار الجانبية للأدوية وتداعياتها.

وفي احصائيات سابقة تقوم كل من مؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية يوميا بصرف 14500 وصفة طبية، وحوالي 40 ألف عقار يوميا، في حين تصرف العيادات الخارجية لوحدها أكثر من 12 ألف وصفة طبية.

وتستقبل صيدليات مؤسسة حمد الطبية أكثر من 6500 مريض يومياً، حيث أنه بعد أن يقوم الطبيب بكتابة الوصفة الدوائية إلكترونيا يحصل المريض مباشرة على رقم ثم يقوم بمراجعة الصيدلية، حيث يتحقق الصيدلي من الوصفة من خلال العودة إلى ملف المريض للتعرف على الوصفة التي كتبها الطبيب المعالج. ويبلغ عدد الأدوية المتداولة في المؤسسة نحو 2200 دواء، حيث يتم صرف نحو 27 ألف صنف من الأدوية يوميا.

سوق الدواء المحلي

يبلغ حجم سوق الدواء المحلي سنويا نحو 700 مليون دولار، وتضم قائمة الأدوية الصيدلانية المسجلة في قطر نحو 4581 صنفاً، وفقاً لوزارة الصحة العامة.

وبلغ نصيب 4 دول بمجلس التعاون الخليجي من الأدوية المتداولة في السوق القطري نحو 1,043 صنفا في وقت سابق، شكلت ما نسبته 22.8%، فيما استحوذت دول القارة الأوروبية على النصيب الأكبر من تلك الأدوية بإجمالي 1996 صنفا.

وبلغ نصيب صناعات الدواء المحلية من القائمة نحو 326 صنفا بنسبة 7.1% جميعها من إنتاج شركة قطر فارما، التي تعد أول شركة تختص بالتصنيع الدوائي في دولة قطر.

2000 دولار سنويا نصيب الفرد

قطر الرابعة عالميا في معدل الإنفاق على الرعاية الصحية

بحسب تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة ألبن كابيتال للاستشارات المالية والمصرفية، يواصل قطاع الرعاية الصحية في دولة قطر النمو بشكل متسارع، حيث اشار التقرير إلى أن دولة قطر في الصدارة من حيث نمو القطاع ونصيب الفرد من الإنفاق على الرعاية الصحية.

وعزا التقرير النمو المتسارع إلى تدفق العمالة الوافدة واهتمام الدولة بتنمية وتطوير القطاع بشكل مستمر إلى جانب الزيادة في عدد السكان واتساع نطاق التأمين الصحي، فضلاً عن المشروعات الكبرى الواعدة والتحضيرات الفريدة لكأس العالم 2022، والذي يواكب ذلك توافد أعداد كبيرة من الزوار والسائحين والعمال والموظفين.

وبلغ نصيب الفرد من الإنفاق على الرعاية الصحية في قطر نحو 2000 دولار سنوياً بحسب آخر بيانات متاحة لتتصدر قطر قائمة أعلى نصيب للفرد من الإنفاق على الرعاية الصحية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فيما تحل بالمرتبة الرابعة على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا على الترتيب.

ورصد التقرير بلوغ حجم الإنفاق الصحي في قطر مستوى 5.8 مليار دولار في 2017..متوقعاً ارتفاعه إلى مستوى يبلغ 5.9 مليار دولار في 2018 ثم مستوى 6.3 مليار دولار بحلول 2019 و6.6 مليار دولار بحلول 2020.

الصحة العالمية : الاستخدام غير الرشيد للأدوية مشكلة عالمية

تبذل منظمة الصحة العالمية جهودا كبيرة في مجال ترشيد استخدام الأدوية، حيث تؤكد المنظمة في أحدث تقاريرها بهذا الخصوص إن الاستخدام غير الرشيد للأدوية يمثل مشكلة كبيرة في جميع أنحاء العالم.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يزيد عن نصف الأدوية جميعها يتم وصفها أو صرفها أو بيعها على نحو غير ملائم، وأن نصف المرضى لا يتناولون الأدوية على نحو صحيح.

وبحسب المنظمة يؤدي الإفراط في استخدام الأدوية أو استخدامها غير الكافي أو سوء استخدامها إلى إهدار الموارد القليلة وانتشار المخاطر الصحية على نطاق واسع.

وتشمل الأمثلة على الاستخدام غير الرشيد للأدوية، استخدام عدة أدوية لكل مريض ( صيدلية متعددة )؛ والاستخدام غير الملائم لمضادات الميكروبات بجرعات غير كافية في أغلب الأحيان لمعالجة العدوى غير الجرثومية؛ وفرط استخدام الحقن عندما تكون التركيبات الفموية أكثر ملاءمة؛ وعدم وصف الأدوية وفق الدلائل الإرشادية السريرية؛ والمداواة الذاتية غير الملائمة بالأدوية التي لا تصرف إلا بوصفة طبية في أغلب الأحيان؛ وعدم الالتزام بنظم الجرعات.