أكد العميد (جو) حسن صالح النصف نائب رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة على حرص قطر على الانضمام إلى المعاهدات المعنية بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، فكانت من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية الأسلحة البيولوجية عام 1975.
وفي كلمته الافتتاحية في مؤتمر التهديدات غير التقليدية لمنطقة الشرق الأوسط 2017 والمعرض المصاحب والذي تنظمه اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة بالتعاون مع جمعية مكافحة أسلحة الدمار الشامل التابعة لشركة آي بي للاستشارات بمملكة هولندا، قال العميد النصف إن قطر انضمت أيضاً لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1989 ونفاذا لها تم توقيع اتفاق الضمانات النووية و بروتوكول الكميات الصغيرة عام 2009 كما وقعت على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1999.
وأضاف نائب رئيس اللجنة، أنه فيما يتعلق بـ اتفاقية الأسلحة الكيميائية فقد وقعت دولة قطر عليها عام 1993 كما تم وضع التشريعات الداخلية اللازمة لوضع هذه الاتفاقيات موضع التنفيذ ومنها قانون الأسلحة الكيميائية رقم (16) لسنة 2013 وقانون الأسلحة البيولوجية رقم (4) لسنة 2016 كما تم الانتهاء من النظام الوطني لحصر ومراقبة المواد النووية وهو الآن قيد إجراءات الإصدار بالإضافة إلى اللائحة التنفيذية لقانون الأسلحة الكيميائية.
ويناقش المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام ويضم عددا من المتحدثين البارزين في العالم، التهديدات التي تمثلها أسلحة الدمار الشامل والأسلحة المحرمة دوليا، كما يستعرض وجهات النظر والحلول الكفيلة بالتصدي للتهديدات الدائمة التي تشكلها هذه الأسلحة في العالم.
تنفيذ الاتفاقيات
وأوضح نائب رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة أنه حرصا من دولة قطر على تنفيذ التزاماتها الدولية من أجل بناء عالم خال من أسلحة الدمار الشامل فقد أنشئت اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة عام 2004 كلجنة دائمة بوزارة الدفاع بدولة قطر ولتكون هيئة وطنية منوطا بها تنفيذ الاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر أسلحة الدمار الشامل.
وبين العميد النصف أنه انطلاقا من حرص دولة قطر على السلم والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب بأشكاله تعمل اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تطوير التعاون الدولي للأغراض غير المحظورة حيث تولى مركز الدوحة الإقليمي تنظيم 26 برنامجا بالتعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة لتغطي المجالات الرئيسية للمواد 7 و10 و11 في الاتفاقية.
مشيدا في هذا الإطار بجهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تكللت بمنحها جائزة نوبل للسلام عام 2013 وكذلك الحملة الدولية لمكافحة الأسلحة النووية آيكان على منحها جائزة نوبل للسلام هذا العام.
وتابع العميد النصف بأنه منذ قيامها نجحت اللجنة في تحقيق العديد من الإنجازات والفعاليات على المستويين المحلي والدولي كان من أهمها افتتاح مركز الدوحة الإقليمي للتدريب على الاتفاقيات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل عام 2012 والذي يعد المركز الإقليمي الأول على مستوى الشرق الأوسط ويهدف لتقديم برامج بناء القدرات، سواء في القطاعات الصناعية أو قطاع الجمارك أو القطاعات الأمنية وفرق الاستجابة وكذلك لتنفيذ الالتزامات الدولية في مجالات الأمن وحظر الانتشار على المستويين الإقليمي والعالمي، موضحا أن المركز نظم أكثر من 50 برنامجا منوعا لورش تدريبية وندوات واجتماعات سنوية وتمارين عملية ومؤتمرات دولية ومنتديات كيميائية. واستعرض ما عانته الإنسانية منذ بداية القرن 19 من ويلات الحروب التي استخدم فيها أسلحة الدمار الشامل النووية والبيولوجية والكيميائية والتي لا تزال تشكل تهديدا حتى يومنا هذا بعد أن أضيف إليها سلاح الأشعة الراديولوجية القاتلة والتي تعرف بأسلحة حرب الدمار الشامل سي بي آر إن . وأشار إلى أن الاستخدام الحديث للأسلحة الكيميائية بدأ مع الحرب العالمية الأولى فقد استخدم الغاز السام لإحداث معاناة موجعة وإسقاط عدد كبير من الضحايا وكان غاز الكلور من المواد المستخدمة وكذلك الفوسجين الذي يسبب الاختناق وغاز الخردل الحارق، ما أدى لقتل ما يزيد على 100 ألف إنسان وإصابة أكثر من مليون شخص.
وأوضح العميد النصف أن بروتوكول جنيف 1925 بعد الحرب العالمية الأولى حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات والوسائل البكتريولوجية في النزاعات المسلحة الدولية، حيث صدقت دولة قطر عليه في أكتوبر 1976، مضيفا بأن أهمية هذا البروتوكول تبرز في أنه صنف الأسلحة الكيميائية والبيولوجية بأنهما أسلحة دمار شامل يحرم استعمالهما في الحروب لكنه لم يمنع إنتاج أو تخزين أو نقل هذه الغازات إلا أن هذه الأسلحة حرمت بموجب اتفاقية الأسلحة البيولوجية 1972 واتفاقية الأسلحة الكيميائية 1993.
التنظيمات الإرهابية
وأبدى نائب رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة قلقه من إمكانية حصول التنظيمات الإرهابية على أي من تلك الأسلحة لما يشكله ذلك من تهديد للسلم والأمن في العالم لا سيما في ظل الاضطرابات التي تعيشها العديد من مناطق العالم ومنها الشرق الأوسط، مطالبا ببذل المزيد من الجهود والمتابعة من المجتمع الدولي في العمل على منع التنظيمات الإرهابية من الحصول على تلك الأسلحة والعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل.
وفي ختام كلمته أعرب العميد النصف عن أمله بأن يكون مؤتمر التهديدات غير التقليدية لمنطقة الشرق الأوسط 2017 فرصة جديدة لتعزيز الحوار حول أفضل الممارسات والنهج في معالجة ومواجهة التحديات الإقليمية الحالية وتحقيق أهدافه المنشودة.
أكد إيلجا م. بونسن رئيس جمعية مكافحة أسلحة الدمار الشامل والمدير العام لشركة آي بي للاستشارات الهولندية، على أهمية مواجهة التهديدات والتحديات التي تواجه العالم، لاسيما في الفترة الأخيرة، حيث انتشرت الأعمال الإرهابية في سوريا والجرائم التي يرتكبها نظام بشار الأسد.
وأوضح أن هذا المؤتمر يعد فرصة مثالية ومهمة في إطار مكافحة مخاطر أسلحة الدمار الشامل، وذلك كونه يمثل منصة لتبادل الآراء والأفكار والنقاشات، داعيا لإيقاف قتل الأبرياء في سوريا واستخدام أسلحة الدمار الشامل هناك.
وقال إن هذا المؤتمر يقام سنويا في مناطق مختلفة من العالم، ويشكل شبكة عالمية تجمع أصحاب المصالح وممثلي الصناعات الكيميائية لتبادل الخبرات والعمل سويا للحد من مخاطر التهديدات الناجمة عن استخدام أسلحة الدمار الشامل . يذكر أن المؤتمر يناقش على مدى ثلاثة أيام عددا من الموضوعات الهامة من خلال الجلسات والمحاضرات التي يقدمها خبراء ومختصون من مختلف دول العالم منها: بناء القدرات في مجال مكافحة أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، والتحديات الأمنية والتحضير لتأمين فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022، وإزالة التلوث في المناطق المناخية الحارة، والتحديات المتعلقة بالحماية من الإشعاع والمواد الكيميائية.
إضافة إلى: الأمن النووي في منطقة الشرق الأوسط التحديات الحالية والمستقبلية، والاستجابة لمواجهة الإشعاعات النووية المحتملة، والتدابير الطبية لمواجهة حالات طوارئ أسلحة الدمار الشامل، واستخدام أسلحة الدمار الشامل في الحروب آثار الحرب الأهلية السورية، بالإضافة إلى تنفيذ عرض تجريبي مباشر للاستجابة لطارئ كيميائي يوضح استعدادات الدولة في مواجهة التهديدات الكيميائية.