كشفت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة في تقرير استقصائي، شامل، ضمن جهودها لمراقبة عمل منظمات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، تفاصيل تتعلق بعمل جمعية إماراتية تضم عشرات الأسماء لمنظمات وهمية تهدف من عملها الحقوقي بشكل أساسي إلى تحقيق أغراض سياسية ومهاجمة الخصوم، كالإساءة لدولة قطر عبر ما أسمته الهيئة تلطيخ السمعة .
وبين التقرير - الذي جاء في نحو 50 صفحة - الأدوار المسيئة التي تقوم بها الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان من خلال منظومة عملها وتشكيلاتها، ومحاولاتها الوصول إلى أجسام دولية ووسائل إعلام عربية لتحقيق أغراضها التي انطلقت من أجلها.
وقالت الهيئة إن تقريرها الجديد والذي استغرق العمل عليه عدة أشهر من جمع، المعلومات وتحليلها وفحصها، يأتي بهدف تعزيز حالة حقوق الإنسان حول العالم والتي تهدف إلى توظيف عنوان حقوق الإنسان، وكشف المنظمات الوهمية والمسيسة لتحقيق أغراض سياسية.
وأوضحت الهيئة أن آخر الأدوار المسيئة لتلك المنظمات ظهر في مجلس حقوق الإنسان عبر المشاركة غير المسؤولة في جلسات المجلس، مشيرة إلى أنه ورغم حصول بعض تلك المنظمات على الصفة الاستشارية إلا أن الغالبية لا تملك تلك الصفة.
وبينت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة أنه ورغم أن مشاركة المنظمات التي لا تحمل الصفة الاستشارية أمر لا يخالف القواعد، إلا أن غياب إمكانية الفحص والتحقق من حقيقة عمل تلك المنظمات يدمر ويسيء لمصداقية العمل الحقوقي.
وأبرز التقرير دور الإمارات السلبي في هذا الاتجاه عبر تدشين منظمات وهمية من أجل مهاجمة خصومها سواء كانوا دولًا منظمات أو أحزاب .
وأوضح التقرير أن هذا الدور الذي مارسته الإمارات برز خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان السادسة والثلاثين، من خلال منظمة تدعى الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، والتي قامت بأدوار غير منظمة ومفضوحة، فضلًا عن ادعائها أنها أنها تشكل مظلة لنحو 40 منظمة ومركز حقوقي.
وقالت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة إن تقريرها والذي استمر العمل عليه لعدة أشهر تم خلاله فحص كافة المعلومات التي تتعلق بـ الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان والمنظمات التي قيل إنها تندرج تحتها أو شاركت في تأسيسها منذ عام 2010 وفق ادعاء الجمعية.
وكشفت الهيئة أنه وخلال جهودها المكثفة عبر جمعها للمعلومات وتحليلها تبين أن الفيدرالية وتشكيلها وآليات عملها تختلف بشكل كبير وجوهري عما تقوم بتسويقه على أرض الواقع.
ولفتت الهيئة إلى أن أدبيات الفيدرالية تشير عبر موقعها عن وجود أساليب ناظمة تمكن من اختيار المنظمات المؤسسة للجنة تنفيذية بجانب الرئيس، وهو الأمر الذي ثبت عدم صحته بعد فحص المعلومات من أطراف مختلفة، هذا بالإضافة إلى أن نحو 80 % من المنظمات التي يفترض أنها من المؤسسين هي جمعيات ومراكز وهمية لا وجود لها.
وقدمت الهيئة في تقريرها عددا كبيرا من الأمثلة التي تكشف زيف ادعاءات الهيئة، موضحة أن الفيدرالية الإماراتية تعمدت تقديم أسماء مشابهة إلى حد كبير مع أسماء مؤسسات موجودة على الأرض وذلك لإحداث لبس وعدم انفضاح الأمر.
وقالت الهيئة في تقريرها إن إحدى المنظمات المؤسسة تدعى مركز العربي للقانون وبعد الفحص تبين أن هذه المنظمة لا وجود لها على أرض الواقع، مثل هذا الأمر ينطبق على مؤسسات أخرى مثل منظمة البرج لحقوق الإنسان ، ومنظمة تدعى المبادرة العربية للثقافة والتنمية ، ومنظمة ثالثة تحت اسم مركز مساعدة السجناء وحقوق الإنسان ، ورابعة أطلق عليها اسم عام مركز حقوق الإنسان . وبينت الهيئة أن الفحص الذي أجرته كشف عن عدم وجود مؤسسات بهذا الاسم أو مشاريع لتلك المؤسسات، موضحة أن اسم هذه المؤسسات لا يظهر إلا في موقع الفيدرالية.
وكشفت الهيئة أن بعض أسماء تلك المنظمات تعود لمدونات شخصية لبعض الأشخاص مثل مدونة تشرف عليها ناشطة مصرية تدعى تماضر جوهر ، وتطلق، على مدونتها اسم مواطنون لبناء السلام ، ومدونة أخرى تدعى الجمعية العامة لحقوق الإنسان ، وصفحة فيس بوك لمبادرة غير فاعلة تدعى المبادرة العربية للثقافة والتنمية .
وأوصت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة في تقريرها بضرورة سحب الصفة الاستشارية من المنظمات المتورطة مع الجمعية الوهمية المسماة الفيدرالية العربية سواء عبر تسهيل عملها أو المشاركة في أنشطتها.
وطالبت الهيئة بمنع أي من أفراد الجمعية الإماراتية من دخول مقرات الأمم المتحدة وفرض إجراءات عقابية على الإمارات لمساهمتها في تسييس عمل مجلس حقوق الإنسان وإساءة استخدام أنظمة عمل المنظمات غير الحكومية.